بين الدولة المدنية وبين دولة المدينة (يثرب) …!

 م.بيطار ,روبا منصور :

أحمد الشكري.. الكاريكاتير مقال رأي | معهد الجزيرة للإعلام  لايعني تعبير دولة مدنية ذات مرجعية اسلامية أقل من دولة اسلامية دينية , وقد حاول حسن البنا جاهدا التحايل على الشعوب في هذا الخصوص ,ثم تبعه القرضاوي والترابي ومحمد عمارة والغنوشي وغيرهم من المنتهجين لاستراتيجية “التدرج ”, التي يتهرب  الاخونجية  من تحديد تعريفا لها , نحن نعرف تماما ماذا تعني هذه الكلمة عند القرضاوي ومحمد عمارة وغيرهم من مايسمى الوسطيين , ونعرف أيضا, ان مايقصد بها كان  ابتلاع السلطة رويدا ..رويدا   بالنفاق   والخداع !.

 تحاول ماتسمى الوسطية  أن تتبرأ من العديد من صفاتها  وخصائصها , ومن هذه الصفات صفة الدولة الدينية , انها   تعتبر هذا المصطلح غريبا عن اللغة , الوسطية تقول ان الدولة المدنية باسسها المعروفة ,بشرية الحكم وعدم قداسته  ,الشعب مصدر السلطات ,الحرية ,الفصل بين السلطات,التمثيل النيابي ثم حق المواطنة  تتواجد كلها في الرؤية الاسلامية للدولة ,الا أننا  لا نعتقد  على ان “رؤية” الدولة المدنية , تجد ترجمة لها في “الرؤية”الدينية  المحمدية , ومن السهل جدا البرهان على ان هذه  الرؤية  لاتتلائم مع بشرية الحكم وعدم قداسته ثم مع الحرية والتمثيل النيابي وكون الشعب مصدر السلطات ..الخ .

لاتتضمن الدولة”المدنية” ذات المرجعية المحمدية  الدينية  من “المدنية ” الا مفردة  “مدينة ”التي   هي  يثرب ,مايريد رجال الدين الترويج له  حقيقة  هو دولة دينية ,الا أنهم يستخدمون في هذا الترويج استراتيجية “التدرج ” يريدون   البدء على سبيل المثال بالأحوال الشخصية والأسرية وبعدها تأتي “بالتدرج “الولاية , وكيف لهم البدء بذلك في مجتمع لايعرف التجانس الديني  ,هل يريد   السادة رجال الدين تطبيق قانون اسلامي للأحوال الشخصية على حوالي 10 ملاين قبطي؟, ان مجرد التفكير بذلك هو ترويج   لعنصرية  اخونجية   ,التي شرح العديد من المفكرين ومنهم السيد العفيف الأخضر الاعيبها ودجلها وغشها وعنصريتها ,التي تفوق عنصرية اليمين القومي ,المرجعية الوحيدة   للدولة المدنية هو العقل المدبر والمتحكم  بكل شيئ , وذلك بغض النظر عن المناهل التي ينهل منها العقل قرارته وأحكامه .

لانعرف  تماما كيف يستقيم لرجال الدين مزج الدولة المدنية مع المرجعية  الدينية  , وقد كان الفقيه الوسطي الشيخ القرضاوي أكثر صراحة ووضوحا من غيره من القطيع الديني اذ قال …” ان اقامة الدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله وتجمع المسلمين وتوحدهم تحت رايته , فريضة على الامة الاسلامية ..يجب على الدعاة الى الاسلام أن يعملوا بكل مايستطيعون للوصول اليها (الصحوة الاسلامية بين التطرف والجحود  ) , ومن قبله كان الشيخ البنا ,الذي اراد التمويه على الأهداف السياسية لحركته , بالقول ان حركته هي حركة دينية ولا علاقة لها بالسياسة تارة , وتارة أخرى يقول “لن يتم اسلام المسلم الا اذا كان سياسيا , وعلى كل جمعية اسلامية ان تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشؤون أمتها السياسية , والا كانت تحتاج هي نفسها الى أن تفهم معنى الاسلام “, بين القرضاوي وبين البنا نجد بن لادن  ,الذي  كان أكثر صراحة ووضوحا من الاثنين ,ومن انجازاته رعاية وتنشأة القسم الأكبر من مجرمي العالم , ثم المساهمة   بتخريب أفغانستان والصومال والتحضير للاجهاز على العراق واليمن وليبيا الخ,الى هنا لانريد الوصول أيها السادة رجال الدين !.

رجال الدين يدعون ابتعاد العلمانية عن الواقع والموضوعية, فالعلمانية تعيش في الأوهام والانفصام ثم خارج التاريخ  ,  أي  أن  كل   الدول   المتقدمة   مصابة   بالتوهم   ومستقرة خارج   التاريخ !!!! ,صانع التاريخ هو   من  يعيش داخله , ومن الواضح ان التيارات  الدينية  لم تصنع الا تاريخ الخرافة والارهاب ,فلا وجود سلطوي لهذه التيارات في أي دولة , والدول التي تواجدت بها هذه السلطة لم تعد دولا مثل افغانستان والصومال  وايران  , أين هو العلم الذي يصنع التاريخ من التيارات  الدينية  ؟هل بول الابل وخرافات زغلول النجار  منجزات تاريخ كتبته  هذه  التيارات   الضائعة بين الضباع والضباب, العقل الديني  خارج العصروالتاريخ لكنه داخل الخرافة, وقد كان الأفغاني وطه حسين وسلامة موسى ومحمد عبدو من الذين اكتشفو وجود الاسلام السياسي خارج التاريخ وتمركزه في خرافات  الجن والملائكة!.

الصدمة الحضارية التي مني بها العقل العربي كانت قوية ,وولدت لديه حالة من الخوف والتحسر والتبرير  وتشوه  الوعي وفقر  العقلانية  ,فأخذ يبحث ويقلب في التراث  باحثا عن نفسه , التي خرجت من العصر ,أي من التاريخ , وباحثا  عن الحلول لمشاكله ,يحاول جاهدا أن يشعل شمعة سرعان ماتنطفىء ,ويتوهم حينا أنه اكتشف ذاته العصرية في الماضي ُ, ثم يبدأ باجترار آليات توضعت في باطن الماضي ,  تحديدا في القرن الأول المحمدي  , جاعلا منها النموذج والمثال   للحاضر  والمستقبل, ثم يتباكى بسبب عجز هذه الآليات عن  تقديم   حلولا للمشاكل   اليومية   ,  بدلا من النظر الى الأمام يتوغل   أكثر في الماضي ,وهكذا تبدأ دورة معيبة لانهاية لها الا باندثار هذا الانسان!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *