ممدوح بيطار:
تنتشر ظاهرة الارهاب المؤسسة على نمطية فكرية معينة يطلق عليها أسم “التطرف” بشكل رئيسي في الدول الاسلامية وبين الجاليات المسلمة في بقية الدول خاصة الغربية , وتتمظهر هذه الخاصة في مرحلة الشباب بشكل رئيسي,خاصة بعد نهاية مرحلة المراهقة الهشة القلقة والباحثة عن ماهية لحياة يريدها لنفسه ولغيره من اخوة دينه ,
يعرف انتشار التطرف درجة عالية بين الفقراء , مع العلم بأنه لاوجود لدراسة تثبت بأن المتطرف أو الارهابي بالضرورة شخصا فقيرا , ليس كل فقير ارهابي ,ولا يشترط ادراك الفقر أن يكون المدرك فقيرا حقا !.
أما تلازم السلفية أو الأصولية مع التطرف أو الارهاب , كمنتج للتطرف فهو حقيقة لاغبار عليها, ثم أن علاقة التطرف والارهاب بمنابع فكرية معينة كالوهابية وابن تيمية وابن القيم الجوزية والغزالي وغيرهم فهو امر لا شك به على الاطلاق , لاشك أيضا بوجود علاقة بين مفهوم التوحيد والارهاب ثم التطرف , التوحيد بهدف تنقية الدين من الشوائب المغايرة , والتوحيد بهدف سياسي يتمثل بنشر حاكمية الله ورسوله , كلاهما يستوجب في معظم الحالات ممارسة العنف بشكله الارهابي , ثم علينا عدم اهمال مفاهيم مثل الولاء والبراء وخير أمة في انتاج التطرف الارهابي , الولاء والبراء بتفسيره الاقصائي والاحتوائي , حيث يهيمن التفسير الاقصائي على الاحتوائي عمليا وبشكل واضح , وبالتالي تهيمن العدائية تجاه الغير , لايقل مفهوم خير أمة عن مفهوم الولاء واابراء تعكيرا للعلاقة مع الغير الذي يتحول الى هدف لمناصبته الكره والرفض والاقصاء , خاصة عن اعتراض الغير على هذا التصنيف الفوقي .
أما مبدأ الصلاحية لكل زمان ومكان ورفض حصر الدين والقرآن والآيات من قبل السلفية الأصولية بسياق تاريخي معين , فهو منبع مؤكد للتطرف الارهابي , السلفية تعتبر حصر الدين وأحكامه في محدودية السياق التاريخي ليس الا أخراج الدين وأحكامه من صلاحيته الأبدية هنا يولد التناقض الذي يقود الى التأزم والتشنج وبالنهاية الى الارهاب , وكذلك يفعل مفهوم دار الاسلام ودار الكفير في صناعة التنافر مع الآخر , الذي يتطور الى تأزم العلاقة مع الغير وبالتالي وفي النهاية الاستنجاد بالسيف والسكين لحسم الأمر واخضاع الآخر .
اضافة الى كل ذلك هناك مفهوم المسلم “الأعلى” , الذي يمثل الآلية الأكثر منطقية في عملية توزيع الأدوار الخاصة بقيام المتطرف بالعمل الارهابي , العمل الارهابي هو نتيجة لتضافر “المنفذ” للعملية مع “الخلفية الفكرية” التي تمثل الفاعل الحقيقي للعملية الأرهابية , الفاعل الحقيقي يمارس ارهابا مزدوجا , انه بشكل ما يرهب منفذ العملية ويحوله الى ضحية الى جانب ضحايا العملية الآخرين .
