فاتح بيطار :
سألنا عن حكم الشرع الاسلامي بما يخص رقصة الشارع , وما يخص معالجة العديد من الأمور الحياتية من قبل الفنانة المغربية فاطمة, كقيادة السيارة والجنسية وارضاع الكبير ..الخ , الجواب خص الرقص حصرا ,والأمر كان مشابها بالنسبة لطروحات الفنانة فاتن , التي تعرضت بوضوح وبراءة وجرأة للعديد من الاشكاليات الاجتماعية , الا أن طروحاتها قوبلت بالتجاهل التام .
اهتم الاسلاميون بمادة الرقص بطريقتين, الأولى متوقعة ومعتادة جدا ,لعنوها ولعنوا والدها , شتموها وشرمطوها …الخ , الثانية كانت القذف بوابل من الآيات الباليات الملقنات والمنقولات, وفقدان كامل للحس النقدي الذاتي , ثم تقزيم رمزية الرقص الى عرض جنسي مبتذل ,ويا للعجب من ذلك التقزز المخاتل من العروض الجنسية ,فتراثيا كانت قصور الخلفاء عامرة بالجواري والغلمان والمخاصي والراقصات ,ومن أجل الاستيلاء على امرأة ونكحها فورا كان قطع رأس زوجها حلال عند خالد ابن الوليد , وكان الاستيلاء على زوجة الابن حلال على الرسول , الذي قدم بزواجه من الطفلة عائشة نموذجا نكاحيا غير مسبوق , لالزوم لذكر المزيد , فهذه الأمثلة كافية للبرهنة على أن التاريخ أو التراث الاسلامي مفضوح بخصوص النساء والرقص والجنس ,وحتى في العصر الحديث لم يحدث أي تغيير أساسي في هذه المنهجية … لايزال شراء النساء يلتهم جزءا كبيرا من أموال بترول العرب , فحضارة مابين الفخذين لاتعرف الزهد , وكلما ارتفع مستوى الشبق , ارتفع مستوى الذكورية …… خير خلف لخير سلف , سلف كان مصابا بعصاب الشبق التناكحي , التناكح كان المضمون الرئيسي لحياتهم , لم يحكموا وانما تناكحوا حصرا .
يتقزز المدافعون عن مكارم الأخلاق من رقصة الفتاة , لأسباب لاتتعلق بالعرض الجنسي , ولا بالتعري ولا بالأخلاق , انما برمزية تحرر الجسد من بازار النخاسة , فهذه الفتاة التي تمارس التحكم الذاتي بحسدها الذي هو ملكها, أصلا لاتشترى ولاتباع في سوق الجاريات , انها خارج سوق النخاسة ..متمردة .. رافضة ..مستقلة …لعنها الله ولعن أباها لأنها أفسدت الطبخة!!! , ولأنها رفضت حذف ارادتها ..انها ترقص شاء من شاء وأبى من أبى ,خرجت عن منظومة الاملاء والقسر والطاعة,هذه الفتاة سوف لن تتحجب وسوف لن تتزوج في منظومة المهر, وسوف لن تقبل بزوجة ثانية أوثالثة لزوجها , وسوف تطلق ان شاءت ذلك ,وسوف لن تنتظم في بيت الطاعة , ثم انها لن تعترف بكون الرجال قوامون على النساء,وسوف لن تقبل بزوج يضربها , ولا بزوج يسيطر عليها , وسوف تمارس الجنس بارادتها وعلى هواها , وسوف لن ترقع غشاء بكارتها..سوف تعمل وتنتج وسيكون عقلها قائدها ..انها صورة عن المرأة الأوروبية التي صرخت بوجه البابا عندما اراد منع الاجهاض بقولها انه رحمي وليس رحمك يارجل الفاتيكان .
أما لماذا اهتم الفحول بالراقصة وأهملوا الفنانة فالأمر واضح , انه الابتلاء بثقافة مابين الفخذين , الفرج يسيطر على معظم اهتماماتهم وتصرفاتهم , وهل هناك من يسعفني بالجواب على السؤال ..كم تكررت مفردة “نكاح ” في القرآن ؟
لقد أتوا بطاقم كامل من الآيات الشاجبات المكفرات المهددات بنار جهنم , المرافق لفقدان كامل للحس النقدي الذاتي , الآيات الملقنة والمنقولة حذفت الذات البشرية , وحولت الانسان تبعا لذلك الى ببغاء تكرر وتعيد ماتلقنته بحرفية وحذافرية مطلقة, هنا لايمكن رصد أي وجود للشخص وبالأخص لعقله, ومن أين للعقل أن يحاكي ويحاكم عندما يكون مصدر المنقول والملقن بدون عقل , وهل للقرآن عقل ؟؟ , العقل يفكر ويغيير ويحلل وينقد وينقض ولا يتعامل بالثوابت والقطعيات , ثم انه لايعرف الدوغماتيكية , ويلتزم بالنسبية والديناميكية..مصدر قرآني يمنع الاجتهاد هو مصدر لايعرف العقل وبالتالي لا عقل له,
لايزال بازار البربرية نشط جد , ولم يعد الفعل البربري فعل يخجل القلم من توصيفه والترويج له , لابل تحول القلم الى اداة قتل أشد انحطاطا من اداة الرصاص أو السكين والساطور , في بلادنا لم يعد البرابرة نمور ورقية وشخصيات كرتونية , انما “أبطال” من لحم ودم وعضل ,لم تعد هناك عطالة في ممارسة العمالة للانحطاط ,تحولت الرزيلة الى بطولة , لقد كان هناك من يقتل, الا أنه كان يخجل من فعلته , أما اليوم فقد تحول القتل الى فرض نظري يحتضن العملي ….عينك عينك يدعون للقتل والابادة, جراد يلتهم بعضه البعض , اذ لم يعد هناك مايلتهمه ويقضمه ويفنيه ويدمره , جراد اعداء الحياة وأبطال الموت ,في زمن العهر والفجور تتنكر الغربان بزي النسور, وتذبح الشعوب الصابرة باسم الله والثراثرة ! , وهكذا أضحت العمالة والخيانة فضيلة في زمن الانحطاط والرزيلة ؟
تباً لكم , يامن تدعون البطولة وأنتم بدون رجولة ! ,، الوطنية لاتحتاج إلى ندوة حزبية أو وصفة طبية , حب الأوطان يولد مع الإنسان ولايحتاج إلى قرار من السلطان ! فكفاكم شعارات سقيمة وهتافات عقيمة
عباد الله … , آمنوا وموتوا وجاهدو من أجل قيمكم العليا ,وفقككم ورعاكم الله وأسكنكم جنانه مع أجمل الحوريات , على فكرة ماهي هذه القيم العليا ؟
فاتح بيطار:syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/10
