ميرا بيطار :
تربينا على تمجيد وممارسة الكذب , كذبنا مع الكذبة والكذابين , ومهما طال حبل الكذب يبقى تاريخيا قصيرا , قالوا لنا اننا عربا أقحاحا , خرج اجدادنا من الجزيرة العربية منتشرين وناشرين للحضارة الانسانية وزارعين للمعرفة والعلوم في كل مكان ..كلنا عرب من المحيط الى الخليج , لا راية تعلوا على راية العروبة …
لم يأتونا بالحضارة , لأنهم لايملكون حضارة , لابل كانت الحثالة البشرية المتدفقة من الجزيرة العربية احدى القوى العسكرية المدمرة للحضارات , والقصد هنا الحضارة الرومانية الشرقية والحضارة الساسانية , لاشبيه لهم سوى تيمور لنك والمغول والقبائل الجرمانية التي دمرت روما … سباقون في التدمير وفي التعمير مخاصي , اذ لاوجود في بلاد الشام أي دلالة للتعمير طوال ١٤٠٠ بين عثمانية وبدوية جزيرية , وعن الانتشار ونشر الحضارة , لقد انتشروا ولم ينشروا حضارة , حتى اسخف وأبسط الأسئلة لم تخطر على بالنا …. كيف سينشر بدو الجزيرة العلم والحضارة وهم بلا علم وبدون حضارة …اين هم من الحضارة الرومانية الشرقية والغربية ؟ أين هم من الحضارة الهيلينية ومن الحضارة السورية , اين هم من الحضارة الفرعونية او الساسانية أو الصينية أو حتى الهندية … اين هي كتبهم التي لم يوجد أثر لها حتى بعد الاسلام , الكتاب الوحيد كان القرآن بعد ذلك .
ليس بمقدور المقال تغطية كل جوانب موضوع التكاذب والخداع الذاتي , ولكن هناك سؤال لم نطرحه على انفسنا , وهو حول شعور الانسان الذي يقع تحت سلطة من اتى اليه بالسيف , ,فجأة يجب عليه دفع الجزية وممارسة الطورقة وتقديم ابنته كسبية او جارية للخليفة ثم تغيير دينه ولغته وقبول طمس حضارته… لايذكر المؤرخون المسلمون المنتصرون في الحروب هذه الناحية , وأول من ذكرها كان الكاتب عيتاني , الذي طرح السؤال وأجاب عليه , واجابته ابكت من لم يبك في حياته … انه القهر الذي لم يشعر به اجلاف جزيرة العرب , وكيف يشعرون بذلك , وهم يجلسون على قمة التحيون والوحشية والبدائية .
ليس فقط ماشعر به الناس , الذين سلبت حريتهم وحياتهم ووجودهم من قبل وحوش براري الصحراء , السؤال الآخر يخص مصير شعوب هذه البلدان , مثلا … لم يسأل بجم براري الصحراء عن مصير الشعب البيزنطي بعد احتلال القسطنطينية من قبل محمد الثاني الملقب بالفاتح ….تبخروا ولم يبقى من أثرهم أثر … لقد ابيدوا عن بكرة ابيهم !!,مصيرهم لم يهم أحفاد وحوش براري الصحراء , كما لم يهمهم مصير الأرمن والآشوريين والسريان … لابل قال بعضهم بأن السلطان عبد الحميد لم يقصر في ابادة الآشوريين …. لم يهمهم مصير الآشوريين والأرمن والبيزنطيين وغيرهم , لأن الأحفاد وحوش كأجدادهم , مخلوقات مريضة انفصامية عديمة الأنسنة والأخلاق ,
لقت تمت ابادة البيزنطيين والأرمن والآشورين وملا يين من الهنود والاسبان وسكان بلاد الشام , حتى تلون ماء الأنهار باللون الأحمر , هناك ابادة من نوع آخر , فعند الحديث عن الفينيقيين , يتم نفي وجودهم والتأكيد على انقراضهم ,لقد تم قتل الفينيقية عن طريق تعريبها , اذن نحن جميعا عرب , ولكن اين ذهب الفينيقيون؟, هل ابتلعهم البحر وأكلتهم الأسماك , وهم من بنى أروع الحضارات , انهم من ابتكر أول ابجدية ومن أسس للتجارة البحرية ,لم ينقرضوا وأحفادهم أحياء يرزقون حيث كان اجدادهم يعيشون , انهم نحن ! , الذين اعطيت لنا قسرا هوية مزورة تسمينا عربا , لقد تمت ابادة الانتماء عن طريق التعريب القسري , ولا يختلف وضع سكان وادي النيل عن وضع الفينيقيين , انهم يعيشون بهوية مزورة وبكذبة انتهى مفعولها في هذا الزمن , اذ اصبح من الممكن كشف التزوير والخداع الذي أصاب التاريخ ,وقاد الى مسح الذاكرة , فمسح الذاكرة هو تدمير للتاريخ وللوجود الانساني , انهم فراعنة , ولماذا عليهم التنكر لفرعونيتهم والتغني بابن العاص ؟ وهم احفاد اخناتون , ومن حنط الموميات وبنى الأهرامات وأسس الدول , مقارنة مع الأعراب , الذين حنطوا العقول والأجساد الحية بالحجاب والنقاب,
لايختلف مصير الأكراد والأمازيغ عن مصير الفينيقيين والفراعنة , لقد زوروهم ايضا وصنعوا منهم عربا , بحد السيف ….. مما قاد الى مشاكل لاعد ولا حصر لها , لقد قهرت العروية الأكراد , ولكنهم استطاعوا ان يغردوا بعيدا , ويحافظوا على انتمائهم الحقيقي , وقدموا دما في نضالهم للمحافظة على ابقاء هويتهم حية تتنفس , لايختلف الأمازيغ , الذين حرقوا في نار الفتوحات الاسلامية عن الأكراد , الا أنهم في عملية تحقيق ذاتهم لم يصلوا الى مرحلة الأكراد, انها مسألة وقت فقط !.
لقد مزقوا أوراق التاريخ وزوروها , وصدقنا اكاذيبهم , وبأننا اتينا من الربع الخالي, وصدقنا مقولة تمكن الصحراء من تحضير الحضر,والبعض لايزال يهزي بمقولة خير أمة , مصادر المعرفة كانت مزورة , والتزوير تم تلقينه في المدارس وبدعم من رجال الدين والسلاطين , الذي نسجوا علاقة وجودية مع هذا التزوير , الذي تجذر في كروشهم , وتحولوا بالتالي الى جزء من الكذب والدجل…
ميرا بيطار :syriano.net
رابط المقال : https://syriano.net/2020/09/عن-خير-امة/
