عثمانلي :
المسرحية هي طليعة الفن , والمسرح هو بيت الثقافة , انه عنوانها وعمقها وتجسيدها,المسرح بتجسيده واقع الحياة على الخشسبة هو من أصدق تعاريف الثقافة , التي هي أصلا صعبة التعريف , المسرح هو المبدد لنظرية الفن -للفن , والمكرس لنظرية الفن للحياة , المسرح ضرورة , ولو استعرضنا أسماء المسرحيين لتمكنا من ادراك أفضل لضرورة المسرح , انهم على سبيل المثال شكسبير . سوفوكليس , هوجو .. ألبير كامو .. ابسن ..ديكنز ومن منطقتنا ممدوح عدوان وسعد الله ونوس وتوفيق الحكيم وغيرهم محليا وعالميا .
لمناسبة الحديث عن المسرح عدة أسباب فيوم ٢٧-٣ هو ٣ اليوم العالمي للمسرح , ثم أن المسارح السورية العملاقة , والتي بنيت قبل آلاف السنين , تحديدا في الحقبة الرومانية , هي مؤشر وبرهان على شموخ الثقافة السورية والتحضر السوري في تلك الأزمنة , والتي قضي عليها بعد الغزوة البدوية , التي قادت الى احتلال بلاد الشام من قبل البدو الجاهلي-الاسلامي , تصحرت البلاد خلال ١٠٠٠ سنة من الخلافة العربية , واكتمل القضاء على كل اشكال التحضر بعد انتقال السلطة الى السلطنة-الخلافة العثمانية , وبسب الاغتيال التدريجي للثقافة والتحضر خلال ١٤٠٠ سنة , لاتزال شعوب بلاد الشام في حالة من الموت السريري ,لم تكن الجهود التي بذلت من أجل ايقاظها في القرن الماضي من ناحية النتائج كافية.
التاريخ يروي أن المسرح منذ آلاف السنين (لربما أكثر من ٢٠٠٠ الى ٣٠٠٠ سنة ) كان نشيطا جدا , الدلالة على ذلك هي وجود مدرجات خلدت الملاحم التي أحياها الانسان السوري لسنين طويلة, قبل ١٤٠٠ حيث توقف تاريخ الابداع السوري قسرا , وأتت نوم أهل الكهف . أ
كتب الدكتور بسام جاموس كتابا يتحدث عن “المسارح في سوريا ” والتي نشأت قبل حوالي ٢٠٠٠ عام , وهذه المسارح كانت عملاقة , ولا أظن بأنه بامكان أي دولة , مهما كان وضعها الاقتصادي , بناء مسارح بالشكل المكلف والعلمي الذي بنيت به قبل ٢٠٠٠ سنة , ,
يتصدر مسرح أفاميا , بني في القرن الثاني الميلاد , بقية المسارح بقطره الذي يبلغ ١٣٩ متر, التي تبلغ ٢٥٠٠٠ متفرج , له واجهة ومداخل وخوارج وهندسة تسمح للجمهور بالتقاط أي كلمة يلقيها الممثلون .
أما مسرح بصرى الشام فيبلغ ١٠٢ متر وسعة لحوالي ١٥٠٠٠ متفرج , مع هندسة تمكن من أخراج ١٥٠٠٠ متفرج خلال ١٥ دقية من المسرح وذلك عبر الأدراج الشعاعية الموزعة في طبقات المسرح المؤدية الى الخارج , كما يتميز بتقنية تمكن من انتشار الصوت الى أي نقطة في المسرح دون مكبرات الصوت .
أما مسرح درعا القريب من بصرى الشام , فقد بني في القرن الثالث ميلادي , ويبلغ قطره ٤٣ , وقطر ساحة الأوكسيترا به حوالي ٢٣ م و يتسع لحوالي ٣٠٠٠ متفرج , مسرح تدمر له قطر من ٤٠ متر , ومن خواصه تزويد منصة التمثيل بخمسة أبواب توصل الى الكواليس , خلافا لما هو معروف لدى الرومان والسوريين آنذاك , بني هذا المسرح في القرن الثاني الميلادي , ويتميز هذا المسرح بواجهة جميلة محمولة على أعمدة غاية في الدقة والجمال , تقام على منصة التمثيل تماثيل لربات الفنون والجمال , مسرح تدمر ثلاثي البوابات , التي تؤدي الى صحن المسرح ,
مسرح بانياس هو الخامس, والواقع ضمن المدينة وقطره ١٥ م , وشكله بيضوي مكون من تسع درجات للمدرج جدار فاصل بارتفاع ٨٠ سم مشغول بعناية ودقىة فائقة , ترتفع كل درجة عن الأخرى بحوالي ٥٠ سم وبعرض ٨٠ سم وهو مبلط ببلاط حجري له حبيبات بلورية.
يقع مسرح سيروس شمال غرب حلب ويعود الى القرن الثاني الميلادي وقطره ١١٥ م ويعتبر ثاني أكبر المسارح في سوريا بعد مسؤح أفاميا . يتألف من ثلاثة طوابق لم يبق منها سوى الطابق الأول , وهو مبني على منحدر طبيعي , في حين بني الطابقات العلويان بواسطة جدران ضخمة ملبسة بالحجر المقصب ترتكز عليها المدرجات الحجرية وقد زينت واجهته بالزخارف المتنوعة وبالأعمدة والتيجان المصنوعة من الرخام المستورد والغرانيت المصري ورصفت أرض الأوركسترا بالرخام الأحمر .
أما مسرح جبلة الواقع في الجهة الشرقية من المدينة فقطره بلغ ٩٠ م ويعود للقرن الثاني الميلادي ولا يزال هذا المسرح بحالة سليمة حتى اليوم , وتمارس به النشاطات الثقافية والفنية كمسرح بصرى الشام وتدمر وشهبا وأفاميا “سيبروس “, زود هذا المسرح بالعديد من الأدراج والأقبية الشعاعية والادراج الداخلية والخارجية والعديد من الممرات التي تفصل أقسامه عن بعضها البعض وتسهل عملية التنقل داخله ,
مسرح شهبا بقطر من ٤٠ م, ويعود للقرن الثاني الميلادي , ويقع وسط مديبنة شهبا في محافظة السويداء قرب المعبد الذي خصصة الأمبراطور فيليب لأبيه , بقي من هذا المسرح بقي من هذا المسرح درجاته وبعض أقواسه وممراته المؤدية إلى الطابق الأعلى وقسم منها متصل بالأبواب,
للمسارح بحد ذاتها قيمة حضارية كبيرة , والأهم من هذه القيمة هي قيمة الوضع الثقافي الحضاري العام , يرتبط وجود المسرح بوجود كل أنواع الثقافة الأخرى مثل الموسيقى والفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع والاقتصاد …. المسارح سمة الحضر أي الحضارة , وماذا عن البدوية ومسارحها وفكرها وفلسفتها وكتبها وهندستها ؟؟؟,
عثمانلي :syriano.net
رابط المقال : https://syriano.net/2020/09
