ميرا بيطار ,ممدوح بيطار:
هل لانزال عقليا ومسلكيا في مرحلة البداوة ؟؟ أم تخطيناها الى تحضر الحضر ؟على الجواب أن يكون بمنأى عن المزايدات والتفاخرات والعنتريات , لاعلاقة للعروبة بالحقيقة, العروبة مخاتلة وتفاخر أجوف …اعتزاز وزمجرة وبناء للقصور على الرمال , وما هي قيمة التفاخر العروبي ؟وهل يعلي التفاخر بالعورة من شأن الانسان ؟ , الذي حولته العروبة الى عورة ,
لا تشترط البدوية لبس الجلابية , فهناك الكثير من عقليات البدو عند الذين يرتدون البدلة الرسمية , المهم هو العقلية وليس الكسوة الخارجية ,البدلة ممكنة في المدينة والبقاء في العقلية البدوية ممكن ومريح لأنه لايتطلب جهدا للتطوير , والتطوير عسير بدون التفاعل والاحتكاك مع الغير , وكيف يمكن للثقافة الشفهية أن تؤمن هذا الاحتكاك ؟؟؟, الا نلاحظ جميعا نفور العربي من التعرف على ماهو جديد عن طريق القراءة , والقراءة ان وجدت فهي قراءة القديم كالقرآن , هنا يجدر التنويه الى عدد الصفحات القلائل التي يقرأها العربي مقارنة مع الاسرائيلي ,ثم مقارنة عدد الكتب التي تنشر في العالم العربي الاسلامي مع عدد الكتب التي تنشر في اسرائيل !, من الملاحظ أيضا ذلك التأثير الشديد لخطب المشايخ ثم ذلك الولع بالتلفيزيونات والقنوات ….كل ذلك دلالة على تمكن الثقافة الشفهية البدوية من عقول الناس وادراكهم .
للثقافه الشفهية البدوية علاقة وثيقة مع ممارسة العقل لوظائفه ومهماته , اعتماد العقل على الثقافة الشفهية يحوله الى عقل على قدر كبير من المقدرة على تحمل الاعوجاج باستسلامية مميزة ومذهلة ,لايتمكن العقل المستسلم من التعرف على الهمجية وبالأخص على معالجتها , ولايتمكن من ادراك الفوضى والتمكن من ازالتها , ولا يتمكن من ايجاد افق جديدة تحول أفراد المدينة الى افراد مجتمع وليس الى قطيع من الأفراد .
ثقافة الاعتماد على الفرد هي ثقافة “بطل الأمة” الذي نعرفه تماما من خلال معايشتنا للبطل والبطولات الفردية ,الاعتناء بالفرد كان سببا رئيسيا من أسباب تشجيع قادة الجيوش الاسلامية على البذل , فقد كان لكل منهم مدينة يحكمها فلشرحبيل مدينته كغيره من القادة , الاعتناء بالفرد كان المشجع الرئيسي لبدو الجزيرة في التفاني في الحروب , اذ أقتسم هؤلاء غنائم الحرب مع الخلافة التي كان الخمس نصيبها , ومن يتعرف على كتاب ادارة التوحش لأبي بكر ناجي يجد فصلا موسعا عن فهم داعش لموضوع المحاربين ورواتبهم وحصصهم من السبايا والغنائم , لقد تمركز اهتمام داعش في البدء على السيطرة على موارد الرزق والمال (البترول) وذلك للتمكن من اعطاء كل محارب راتبا شهريا يقال بأنه بلغ ١٠٠٠ دولار اضافة الى مسكن لعائلته ونسائه , التاريخ يعيد نفسه ويستمر بداعش.
بقي الانسان العربي فردا أو أفرادا يعيشون الى جانب بعضهم البعض وليس مع بعضهم البعض , وهذا هو أحد أهم أسباب الفشل العربي وكذلك داعش , فشل العرب هو بشكل عام ترجمة لفشل البداوة , نحن في هذه البلاد الخضراء بدو بدون صحراء!, وهذه هي المفارقة القاتلة !
ميرا بيطار , ممدوح بيطار :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/09
