عن انقاد البلاد من العروبيين ….
سمير صادق :
يتضح يوما بعد يوم عدم تمكن بعضنا , خاصة العروبيون من الاستفادة من العبر والدروس , التي قدمتها التطورات والتغيرات في العالم , أهم العبر والدروس أتت من العراق البلد المشابه ببنيته وحكمه ومصير قادته السابقين لسوريا , ثم اقلياته وشرذمته وفساده وطائفيته وعدمية مستقبله.
لم تتعلم العصابة الحاكمة في سوريا , على انه على المدى المتوسط والبعيد لافائدة من تحصين نفسها بالفرقة الرابعة وغير الرابعة , كما انه لم تكن هناك فائدة من حرس صدام الجمهوري ومن فدائيي صدام ومن جيش القدس والبعثيين المتطوعين وغيرهم , فقد ثبت بما لايقبل اي شك بأن تلك الفرق والجيوش , قد وجدت لقمع وترهيب الشعب العراقي , وحال الشعب السوري لايختلف عن حال الشعب العراقي , تعاكس الهيمنة الطائفية بين العراق وسوريا لم يترافق مع تعاكس المصير …سنة صدام كشيعة الأسد, ومصير سوريا بخطوطه العريضة مطابق تقريبا لمصير العراق …النتيجة واحدة بالرغم من سنية صدام وبالرغم من علوية او شيعية الأسد ,
كل الكوارث وكل الجوع والنزوح ثم احتلال البلاد وتمزيقها وتهديمها لم يؤثر على استعصاء الأسدية وسابقا الصدامية على اي علاج , كل ذلك قاد الى القناعة , بأن الاصلاح لايعني أقل من الالغاء , أي الغاء الأسدية ومعها البعثية او البعثية ومعها الأسدية , سقط صدام وجر البلاد معه الى السقوط , ولم تدرك الأسدية مدى اهمية الدرس العراقي , اصلا الخلل في ادراك الأسدية مزمن وجد قمته في عام ٢٠١١ , عندما اعلن أسد سوريا بأنه وبأن دولته منيعة على الوقوع في تداعيات الربيع العربي ,
أمعنت الأسدية في محاولة اجترار مجزرة حماه وتقليد الأسد العتيق في علاجاته للأزمات ,وفي تقليد الصدامية في علاجاتها للمشكلات , هناك القى صدام سموم السارين علي حلبجا الكردية , وهنا القى الأسد سموم السارين على اطفال الغوطة , هناك حاولت الصدامية القضاء على الأكراد وفشلت , وهنا حاولت الأسدية القضاء على الأكراد وفشلت , هناك استقلت كردستان تقريبا , وهنا سيطر الأكراد على شرق الفرات , هناك العقوبات الدولية وهنا العقوبات الدولية , هناك كان الاحتلال , وهنا ايضا الاحتلال , والاحتلال الأعظم قادم على غرار احتلال الغرب للعراق .
سوف لن يكن بالامكان بحث القضية العراقية والقضية السورية بالتفصيل , قد يكون تسليط بعض الضوء على القضية الكردية مفيد , لأن القضية الكردية بحد ذاتها مهمة جدا , اضافة الى كونها أم القضايا , استقلال المناطق الكردية سيكون بداية لاستقلالات أخرى وبالتالي نهاية وجود دولة سايكس -بيكو , التي نبكي عليها الآن , بعد أن شتمناها لعشرات السنين .
ان تم الانفصال بأي شكل كان , فالمسؤولية تقع على العروبيين , وليس على الأكراد , العروبيون هم من تنكر لحقوق الانسان , هم من عرقل اسهام الأكراد في بناء مجتمع متكافل متضامن , اذ لايمكن توقع انصياع الأكراد لعملية طمس وجودهم القومي والثقافي طوعا , فالتعريب هو اغتيال واغتصاب ثقافي , وما رافق التعريب البربري القسري من خلافات وحروب وقتل وتدمير وخنق الحريات وانتزاع الجنسية السورية من الأكراد , لهو أفظع من الاغتيال الثقافي , وهو بالتالي سبب وجيه وأخلاقي لرفض الشراكة الوطنية مع العروبيين ومع الاخوان , والسعي للابتعاد عنهم عن طريق الاستقلال أو الانفصال , وبالتالي انهاء عملية المواطنة المشتركة معهم .
لو اخذنا بعض العينات من سجلات التاريخ !!, امام مبنى البرلمان في دمشق , تظاهر قبل سنوات 150 كردي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان , كتب هؤلاء على لافتات بعض مطالبهم مثلا اعادة الجنسية للمجردين منها , ورفع الحظر عن الثقافة واللغة الكردية , وأن تكون سوريا وطنا للجميع , ارتكاس السلطة كان اعتقال المتظاهرين لسنين مع تعذيبهم البربري , بمناسبة اليوم العالمي للطفولة تظاهر حوالي 300 كردي امام صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة في دمشق , طالبوا بالسماح لهم بالتعليم بلغتهم الأم , هنا ايضا تم الاعتقال المرفوق بالركل والضرب والاهانة ,لم يعرف الأكراد تظاهرة, الا وانهيت بالأعتقال ثم السجن والتعذيب , لقد اعترضوا على تعريبهم القسري وعلى الحصار وعلى منع الملكية ومنع العمل السياسي والاقصاء وعلى تهجيرهم …أين هو الخطأ بذلك ؟؟
مطالب الأكراد محقة , ولا تتضمن الاعتداء على الغير او الانتقاص منه , انها دفاعية ضد الشوفينية والعنصرية العربية , . ماذا استفاد العروبيون في العراق وسوريا من طرق وأساليب تعاملهم مع الأكراد؟؟؟؟, وهل استنجاد الأكراد بالمجتمع الدولي لحل الاشكالية عار ؟ او انه ضرورة ؟؟؟, العروبيون مارسوا استعمارا داخليا قاد الى فشل البلاد والى شرذمتها والقضاء على وحدتها الجغرافية ,ان لم يكن هناك قضاء يحاسب العروبيين على اجرامهم بحق الغير والوطن! , فسوف لن يغفر التاريخ لهم ,ماتت العروبة , ومن قتلها كانوا العروبيون ..
Post Views: 975