ممدوح بيطار :
حتى التي تضع الحجاب ليس بالشكل الشرعي , الذي يحددة الخامني وبقية المشايخ تتعرض للملاحقة من قبل شرطة الملالي ,وسابقا في السعودية من قبل شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ففي ايران والسعودية وغيرهم من أشباه الدول هنك فرض الحجاب على النساء , ومؤخرا تم فرض الحجاب على صور افلام الكرتون ,من يعترض على هذا الفرض , يتعرض للعقوبة المفرطة المتوحشة , ويتهم بأنه يحارب الاسلام , وكأن محاربة الاسلام جريمة ! , نعم اننا نحارب كل منظومة قمعية , ونحارب الاسلام الذي يقمع , ,نحارب الاسلام الذي يفتح ويحتل ويستعمر , والذي يريد تعدد الزوجات , لاتكمن المشكلة في محاربة الاسلام , انما في عدم محاربة الاسلام!
لاشكالية الحجاب عدة مستويات ,هناك المستوي الشخصي البحت والمجرد والتافه أصلا , ولا مجانبة للحقيقة عند القول ..ولترتدي المرأة ماتريد أن ترتديه , فهندامها ليس قضية مصيرية, ولا علاقة للشأن العام بها وبملابسها , الأمرهنا “نزوعي”وخاص بها , وليس “موقفي”ذو علاقة بمحيطها أي بالشأن العام , الا أن الاشكالية بمستوياتها الأخرى ليست بذلك التجرد , فنقد الحجاب هو تظاهرة شعورية عقلانية لما هو دفين في اللاشعور , ولما يدركه الشعور, الذي يراقب ويقييم , في اللاشعور يكمن نوعا من اليقين بأن المرأة مأسورة ومقسورة , وعليها في معظم الحلات أن تتحجب قسرا , والقسر واقع شعوري ,فهناك قوانين تفرض ذلك تحت طائلة العقوبة .
يتمظهر القسر أحيانا بتنفيذ أوامرمباشرة قراقوشية ومجحفة , كالأحكانم التي تطبق في العديد من الدول ..منهم ايران والسعودية , وقد يكون القسر غير مباشر عن طريق وسيط أو سمسار هو الايمان , الذي يمكن صناعته باستخدام وسائل الترغيب والترهيب , قد تقتنع المرأة بالتحجب عندما توضع أمام خيارين, اما الجنة مع الحجاب , أو جهنم بدون حجاب ..اقتنعت المخلوقة بخيار الجنة , عندها يمكن للقناعة أن تتحول الى ايمان ذو استقلالية ذاتية ,عندها تنتفي علاقة التحجب بضرورة الوقاية من حدة الشمس أوعاصفة العجاج ,عندها تتحجب المرأة خوفا من نار جهنم , ,الرابط أصبح بين التحجب والخوف من جهنم , وبذلك يتضائل تأثير النزعة الشخصية على مسلكيتها , ويتعاظم التأثير الموضوعي “الموقفي” , والأمر الموضوعي الموقفي هو جزء من الشأن العام , والعناية بالشأن العام هو واجب اجتماعي ,كل مواطن هو جزء من الشأن العام , لذلك نتدخل ونتصدى ونقاوم أي جهة تعمل على اذلال الانسان وتكبيله بالقيود , أي التحجيب الذي شمل مؤخرا الصور , لا نقيم اي اعتبار لما يعتبره البعض مقدس أو غير مقدس .
لايمكن فصل نقد الحجاب عن نقد الاسلام , عندما يعتبر الحجاب فرض ديني , كما هو الحال في تعدد الزوجات ومنع التبني وبقية حالات الزيجات النخاسية مثل زواج المتعة وغير ذلك من حالات الظلم الواقعي , ننتقد الظلم وننتقد خلفيته الفكرية , ,أمر لاتستطيع أي حصانة أوقدسية اجهاضه ,أمر لايروق للعديد من الاسلاميين , اذ يعتبرونه تجريحا للذات الالهية , ولايجوز تطاول المدنس على المقدس حسب قناعتهم .
كل ذلك لايهمنا , فعندما نريد التقدم والرقي حقا , علينا بالتعرض نقدا وتفكيكا وتشريحا لكل مانرى الخطأ به, بغض النظر عن مصدره , ان كان , كما يدعون , الهي أو شيطاني …ان كان مقدس او مدنس , فالشعوب الأخرى لم تتقدم الا بمجابهة العوامل المعرقلة للتقدم مهما كان مصدرها ,غير ذلك يعني البقاء في التأخر , الذي لايبقى على مستوى ثابت , فللتأخر أيضا ديناميكيته التي ترفع من كارثيته تدريجيا , الى أن يتوصل الى تدمير وموت المجتمع , حقيقة نحن لسنا بعيدون عن حالة الموت الاجتماعي الحقيقي !.
ينطلق العديد من الاسلاميين , في سياق دفاعهم عن مواقفهم من خلفية فكرية تعتبر ناقد الحجاب تطاول على استقلالية المرأة ,وتدخل بما لايعنيه, ثم محاولة لتعرية المرأة , هل تحجيب المرأة طوعي ؟ وهل تحجيب الصور الورقية طوعي ؟
فرض الحجاب بطرق انحطاطية ملتوية هو الأولي , وتدخل ناقد الحجاب هو الثانوي ,والاشكالية كانت ولا تزال من انتاج فارض الحجاب , وليست من انتاج ناقد الحجاب , الذي يقوم بالدفاع عن مجتمعه وعن حرية المرأة , الفاعل الفارض هو المسيئ للمرأة والمجتمع , وهو الذي علينا بمواجهته حرصا على المجتمع وعلى تقدمه .
