ممدوح بيطار :
إذا كنا خير أمة أخرجت للناس مهمتنا الهداية ومهمة الغير تخديمنا , كا ورد على لسان المتكلم في الشريط المسجل , ترى من هي الأمة الأشر ؟ , ومن هي الأمة الأسوء ؟
لقد دمر المسلمون دينهم بالتطرف الأعمى وبالفوقية والغرور وبالارهاب والترهيب, امتهنوا القتل والعسف والسيف , ونسوا عملية النقد الذاتي والمراجعة , تصارعوا على الحكم والسلطان وقدموا مئات الرؤوس المقطوعة الى خلفاء الله على الأرض , وصل الأمر بهم الى دك الكعبة بالمجانيق من قبل الحجاج الثقفي , الأميون ابادوا اقرباء نبيهم , ولم يقصر العباسيون بشيئ من قبيل التوحش , الذي لايمت الى خير أمة , لم تتردد خير أمة أخرجت للناس في خذلان ابن عم الرسول في مواجهته لمغتصب الخلافة , خير أمة خذلت ابن حفيد الرسول وقدمت رأسه الى خليفة سكير عربيد .
أشك بأن امة المسلمين هي المقصودة بخير أمة , لايعقل تأخر هذه الأمةالخيرة لأكثر من ألف سنة , ثم تقدم الكفار عليها بأكثر من ألف سنة , خير أمة لاتدمر أوطانها ولا تقتل ولا تنهب ولا تتعامل بالسبي والجواري وما ملكت ايمنكم , كيف الحال مع خير امة , والكذب والتلفيق والغدر والخيانة من أهم خصائصها , اضافة الى مفاخذة الطفلة وارضاع الكبير ونكاح الحيوانات وزواج المسيار والمتعة ثم تعدد الزوجات ورجم الزانية …ألخ
هناك عدة طرق لتحديد علاقة شعب أو دولة بشعب أو دولة أخرى , هناك طريق “النسب” أي أن الفرد المسلم يجد نفسه قريبا او متآخيا مع بدو الجزيرة لأسباب اثنو-دينية ومع العثمانيين لأسباب دينية , عندما يختار الفرد اصدقائه وحلفائه عن طريق النسب , يعتبر هذا النسب متفوقا على نسب الآخرين , وبالتالي ينظر الى الآخرين على انهم أقل شرفا ومكانة منه هذه النظرة هي الرحم الذي تولد منه الخلافات والحروب , وهكذا كان حال خير امة , صافية عرق المدعي , وترجمة للرابطة العرقية أي للعنصرية بامتياز , وما هي عواقب ذلك … اسأللوا هتلر !
أن تكون مسلما يعني انك من خير أمة وبالتالي متفوقا على غيرك , ليس بالأخلاق أو العلم أو التحضر ….الخ , انما فقط بكونك مسلم , وأن تكون عربيا مسلما , فهذا يعني شموخا يوصل رأسك الى غيوم السماء , وبالتالي, وما هي نتيجة هذا التفاوت بالمراتب البعيدة عن بعضها البعض وبالتالي الرؤوس البعيدة عن بعضها البعض , هل المزيد من التآلف والانسجام أو المزيد من الغربة والتنافر ؟.
صيرورة شعوب وأمم النسب والحسب دونية منحطة , وذلك لأسباب تتعلق بعدم امكانية التعامل والتعاون والتعلم من الغير والنفاعل بين مختلف البشر , هناك شكل آخر لتحديد العلاقة بين الأفراد والشعوب , انه شكل “الانتساب ” , اننا ننتسب في سوريا الى شعب عليه تحديد علاقاته مع الغير على أساس التقارب الفكري او التباعد الفكري ,ثم مصلحة سوريا والشعب السوري , ننظر الى الصهاينة وبدو الجزيرة والمصريين ثم الأمازيغ وغيرهم من الأتراك والألمان والأمريكان والطليان وشعوب جزر الواق واق …الخ بعين فاحصة وقلب منفتح , جوهره الانتساب الى المجتمع العالمي , وتحديد العلاقة بين الشعب السوري وبقية الشعوب على أساس المصلحة المشتركة والايجابيات المشتركة والأهداف المشتركة , عمليا لا أجد أيا من هذه المعالم مع بدو الجزيرة , لذلك هم أبعد الناس عني سواء كانوا مسلمين أو عرب أو ملحدين أو سود أو بيض … نريد أن تكون لنا حرية “الانتساب ” ولا نريد الوقوع في قسرية وعنصرية “النسب”
ممدوح بيطار:syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/07
