ممدوح بيطار :
نشرت السيدة زينة خيربك شريطا يظهر مهاجرا مغربيا يحطم قارورات النبيذ المتواجدة على رفوف احدى مراكز بيع المواد الغذائية في فرنسا , من خلال عرضها للشريط ومن العبارات التي قدمت بها الشريط يمكن استنتاج استنكارها للفعلة , بخصوص الشريط والاستنكار علق السيد المحامي ارفاد بدران بالعبارة التالية “طيب هل فعل هذا اقذر ام من قتل 40 شخصا في نيوزينلندا؟.” كيف يمكن فهم تعليق السيد بدران وكيف يمكن تبويب هذا التعليق في مصنفات الجهل والحماقة والطائفية المنكرة .
لو كان مفهوم المغالطة المنطقية واضحا في مخ السيد بدران , لما قام بارتكاب أبشع انواع المفالطات المنطقية المشوة للعقل والفكر , أصلا لو كان في رأسه مخ لما قام بذلك , المقاربة التي قام بها , ليست سوى محاولة غريزية لتمييع كل جريمة أو عمل سيئ , فحسب طرحه تنتفي صفة العمل السيئ بتكسير القارورات والاعتداء على أموال وأملاك الغير وعلى القانون , لوجود حادثة مؤلمة قتل في سياقها العشسرات في مسجد , القاتل كان نيوزيلندي , قبض عليه وجرت محاكمته او ستجري .
علينا هنا ياسيد بدران حسب منطقك , الذي لايفرز سوى المفالطات المنطقية والطائفية والانحطاط , عدم الاكتراث بفعلة القاتل النيوزلندي , لوجود ما هو اكثر اجراما منها كما وكيفا , وما هي قيمة فعلة النيوزلندي مقارنة مع فعلة السلطان سسليم الأول مع العلويين , وما هي قيمة فعلة سليم الأول مقارنة مع مذابح المسيحيين والأرمن والسريان , ثم اين هي فعلة النيوزلندي من فعلة خالد ابن الوليد مع العراقيين , حيث ذبح عشرات الأولوف منهم في فترة قصيرة جدا , وتلون ماء الأنهار بدمائهم …هذه المقاربات ياسيد بدران هو اساس المغالطات المنطقية , التي تمارسها غريزيا , ألا تعرف على أن ضبط الغرزة هو أساس الأنسنة والتحضر ,وانفلاتها هو تعبير عن بقاء المخلوق البشري في الطور الحيواني,
لم يقتصر السيد بدران وأمثله من الاسلاميين الدواعش على الارتكاب المستمر للمغالطات المنطقية غريزيا حيوانيا وجهلا , انهم يرفضون مغادرة مستنقع العنصرية الدينية على الأخص , خطابهم بالمطلق خطاب متحرر من الأخلاق والوجدان , الولاء والبراء قتل انسانيتهم وحولهم الى وحوش كاسرة تلهث وراء بدائية مفهوم انصر اخاك ظالما او مظلوما , بالمعنى الشعبي وليس الفقهي , كل مسلم سني بالنسبة لهذا الوحش البشري على حق , مهما فعل , حتى ولو فعل المنكر تجاه الأوطان .
يمثل ذلك بالنتيجة التزاما بخطاب الكراهية المعتبر عالميا عنصرية منذ عام ١٩٦١, الولاء الأعمى عن طريق الأخوة الدينية هو كره مبدئي للآخر …كره بمنهج ونمطية , كره رافس لأنسنة الانسان , كره لايتمكن سوى الأجلاف من ممارسته , كره يفقد البصيرة والبصر يفقده الوجدان والضمير,
الكراهية الغير مباشرة عن طرق الولاء والبراء وعن طريق انصر أخاك, هي اعتداء على التنوع وعلى الوجدان وحقوق الانسان , فالانسان قد يكون على حق حتى لو لم يكن مسلم سني, وقد يكون على باطل حتى لو كان مسلم سني ,
ممدوح بيطار:syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/05
