هل لابليس أمل بالجنة …. عن مشانق التكفير !

ممدوح  بيطار  :

  اعدام شاب سوري بتهمة الكفر من قبل الاسلاميين ” المعتدلين “

نفذت جبهة تحرير الشام الاسلامية حكم الإعدام بحق الشاب “محمد عاقب همام طنو” البالغ من العمر 19 عاماً بتهمة الكفر .
تم تفتيش هاتفه وهو عائد عن طريق معبر باب الهوى .
وقالت الهيئة إن سبب الإعدام هو “سب الذات الإلهية” .
وتم اعدامه على الفور .

” يجب إعادة النظر بالنسبة للمعارضة السورية في مشاركتها أو التحالف السياسي مع كل جماعة تنتهج فكرة (الاسلام هو الحل) في اي مستقبل لسوريا سيكون بديل افضل عن نظام الاسد الدكتاتوري. “

حتى  هزيمة   داعش  لم  تكن  كافية     للحفاظ  على  حياة  الشاب   محمد  عاقب   همام  طنو , ولأنه  سب   الذات  الالهية   خطفه  الموت    اعداما ,    هنا  في  البداية   اريد  طرح   السؤال  التالي  , من  هو  الكافر   , أهو  الذي  سب  الذات  الالهية  , أو  أنه   الذي    أعدم   الشاب  ذو  ال١٩  ربيعا ؟؟.

  التكفير   مرض  من  أهم   أمراض  المجتمعات  الاسلامية ,  ومن   أهم   الأمراض  القاتلة   للانسان ,  وحتى  السياق  التاريخي   لايبرر  مقتل   أو  قتل  الانسان   بسب   الكفر   او  التكفير ,  خبث  المرض  يتجلى  في  ازمانه   وضرواته  ووحشية  العقول   التي تفرض   الموت  بالقتل  او  السحل  أو  الشنق  أو  الخنق   على   المتهم  بالكفر  ,   الكفر   بماذا  ؟  وهل سب الذات  الالهية كفر يتفوق على الكفر بقتل  بما  خلقته  هذه  الذات  الالهية؟

هل  سب  الرسول   حقيقة  مفسدة   تتضمن  الكفر  الى  جانب  نقض  العهد , وانتهاك  الحرمة النبوية   التي  هي   أفضل  حرمة  المخلوقين ,  وهل  هناك  حرمة  أفضل  من  حرمة المخلوقين  ؟, وهل  الطعن   بواحد  من  الأنبياء  يمثل   فعلا  طعنا   بجميع الأنبياء , وهل  السب    يماثل الزنى  وغير  ذلك  من  الجنايات الافتراضية  الموجبة    لتطبيق  حكم  الموت  على  الجاني  الافتراضي  ؟ ,,اليس  من  المنطقي    القول , بانه  يجب  عندئذ  اعدام  البشرية جمعاء …  المرتد  والسارق وقاطع  الطرق …  , وبماذا  تختلف  غنائم  الحرب   عن  السرقة ؟ أليس   من  الضروري   قتل  السارق  اي  ناهب  غنائم  الحرب!, الى  ما  هناك  من  ممارسات   يندى  لها  الجبين  خجلا ,  خاصة  في  القرن  الحادي  والعشرين ,   اننا  من  انتاج قرون  لم  تعرف أقل من  ممارسة   القتل  بتهمة  الكفر ,  وبشكل   أبشع  من    قتل  فرج   فودة    أوناهض   الحتر   أوبائع  المشروبات  في  شارع  خالد  ابن  الوليد  في  الاسكندرية….  انهم  على  العهد  ماضون ..

التكفير  ليس  تعبيرا  عن  نزوة  شخصية   فقط   , انه   ظاهرة  حكومية-اجتماعية   اضافة  الى   ذلك  , كما    في  السودان  لقبل  بعض    الأشهر   او  في  السعودية   او ايران   وغيرهم   لحد   الآن   ,  التكفير ..خاصة تطبيق  العقوبة  الخاصة  به  , ليس  الا  ظاهرة  مرضية   خبيثة , لأنها  مزمنة ومستعصية    نسبيا  على  العلاج ,  فكم  سيبقى  من  البشرية  لو  تم تطبيق  العقوبات    الخاصة  بها  كما  جاء  في  النصوص ,  انها  خبيثة   لأنها   ضدية   لمبدأ  المساواة   بين  البشر  , فالأنبياء  بشر ,  لكن   القول  بأني  حاقد   يختلف  عن  القول  بأن  الرسول  حاقد  , والقول  بأن   عائشة  عاهرة  يختلف  عن  القول  بأن  والدتي  عاهرة .   فلعنصر  الايمان     قيمة كبيرة  في تمييز  البشر  عن    بعضهم  البعض ,    أضافة   الى  ذلك    يترجم   التكفير انتشار  فوضى  الدم والتكاره والتنافر  والرفض  والاقصاء   ,  ثم  تضارب  كل   ذلك  مع  مفهوم  الدولة  , التي  عليها    احتكار  مادة  العنف,   التكفير    وعواقبه  ظاهرة   ليس  لها  أن  توجد  في  مجتمع  الدولة ,  وها  نحن  في  مجتمع  مضعضع  بفعل    التكفير   وغيره  من   الممارسات  المجهدة  المنهكة   للبنية  الاجتماعية    , وعليه  فالتكفير   نقمة  حصرا   , وليس  له  أي  موجب   أو    فائدة .

لايمكن  الحديث  عن  التكفير  دون  ذكر  توأمه  وهو  التخوين ,  الذي  يحول  جزءا  كبيرا  أو   صغيرا  من  المجتمع  الى  عملاء   , وله  من  العواقب  الكارثية  ما  يشبه  عواقب  التكفير   …وكم   من  بريئ  علق  على  حبل  المشنقة   بتهمة  الخيانة   , التي   هي  أصلا مظهرا   من  مظاهر   التباين  في  الرأي.  ووجهات  النظر .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *