ثقافة الاختطاف …شبابيح والعياذ بالله !

بهلول   :

لم يعد الخطف  احد الوسائل السياسية الدنيئة والمتدنية والحيوانية ,  ولم يعد نشاطا مرافقا للعمل السياسي البدائي الهادف الى قهر العدو , وانما أصبح بعد  تشكيل أول سرية للخطف  في الساحل السوري مهنة  قائمة بذاتها , انه عمل  من أعمال الكسب  المنحط , وكيف لنا  توقع ماهو غير منحط في بلاد تسابق الريح في سرعة تطورها  باتجاه  مزيد من الانحطاط الغير مسبوق .

مؤيدوا السلطة  بشروا  بفرح وارتياح  بولادة السرية  الخاطفة  ,  التي حددت  في لقاء لها مع الموقع الطائفي فينكس  برنامج عملها , اولا  سبب انشاء السرية هو المعاملة بالمثل على حد قول قادة السرية , وهدف نشاط السرية هو الحصول على الفدية , واسم السرية هو “المنصورون بالله”  ومكان نشاطها  الرئيسي  هو منطقة  جبلة .

موجبات  طلب الفدية كانت  الثأر لدماء الشهداء,  ومحاولة لاسترجاع  جزء من الأموال  التي دفعها ذوو المخطوفين  في محافظات أخرى  كدير الزور وحلب ودمشق , وقد أكد قائد السرية  على حيازته لبنك من الأهداف  على امتداد الساحل السوري  مثلا  من يقيم الآن في الساحل من  سوريي الداخل , ولأي سبب كانت هذه الاقامة , الأهداف كما تدعي السرية سامية ..اختطاف من أجل الوطن وحبا بالوطن والمواطنين !!!!!

مقرب من قيادة السرية  بالاسم الحركي  “أبو حيدر الساحلي”  اعطى بعض التفصيلات عن طريقة عمل السرية  واختصاصاتها  , عمل موجه  ضد السنة  من قبل العلويين , وأبو حيدر  لم يتفوه بكلمة سني أو علوي , وانما  تحدث عن “مكونات “دينية , مكون في دير الزور  يخطف مكونا آخر من الساحل , ولا يحتاج المرء الى ذكاء  استثنائي  لكي   يفهم مايقال  ,السنة تخطف في الداخل أهل الساحل  , لذا على أهل الساحل اختطاف اهل الداخل في الساحل ..سنة تختطف العلويين وعلويون يختطفون سنة ., وعدد  ضحايا الاختطاف بلغ  , كما قالت الأخبار  قبل   سنوات , حوالي 7000 مخطوف .

في حالات من هذا النوع يسمح الانسان لنفسه بطرح اسئلة , ويحاول الاجابة على هذه الاسئلة قدر المستطاع , وأول ثم ابسط الأسئلة  هو , كيف يحدث ذلك في سوريا  بهذا الكم وتلك  الكيفية ؟وللاجابة على هذا السؤال يجب التأكيد اولا على أن ممارسة الاختطاف  لم  تسقط من المريخ على الأرض السورية  , وانما لها اسبابها  في المجتمع السورية حكومة وشعبا ,  ثم انه  ليس من الممكن  في هذه المناسبة  تفنيد الأسباب التربوية والنفسية  التي تؤهل الانسان على ممارسة الاختطاف , قد  يكفي القول على أن  السلطة , التي تمتعت باستمرارية طوال نصف قرن تقريبا هي المسؤولة أولا عن تفشي هذه الحيوانية في المجتمع , السلطة تاجرت  ولسنين عديد  بموضوع “الأمان”في سوريا ,   وترجمة كلمة الأمان تعني أسديا ارهاب المواطن  وليس  تربيته , كثرت جدا فروع الأمان في الوطن , والتي كان لها فقط ان تعتقل وتعذب  وتمتهن كرامة البشر ,  وقامت  أجهزة “الأمان ” في سوريا بالاختطاف الممنهج , وهناك قصص عديدة عن مواطنين اختطفتهم  اجهزة الأمان والأمن  ,  وما كان لهم من وسيلة الا بيع السيارة أو البيت  أوغير ذلك , ثم  تقديم المال الى  ساسرة السلطة  ,.  الأسعار  معروفة… , يقبض  السمسار  المبلغ   ويوزعه على قاضي السجن والسجان والمعلم أيضا , وأحيانا  لم يكن من الضروري  دفع الفدية كاملة قبل التسريح من السجن , الفدية  يمكن أن تدفع على أقساط مريحة  بالنسبة للموثوق بهم  ,  ومن هذا المثل البسيط  يمكن القول  على أن الخطف  ودفع الفدية  هم من صلب  ممارسات السلطة  طوال نصف قرن من الزمن , لذا يمكن القول  على أن الخاطف  السوري هو تلميذ  لسلطة الخطف   , ومن السلطة لم يتعلم المواطن الا ممارسات من هذا القبيل .

موضوع الاختطاف في الساحل قديم  ولايحتاج اصلا الى انشاء مؤسسات اختطاف جديدة , يوجد مايكفي من هذه المؤسسات , التي تعشعش في منطقة القرداحة , ويكفي الرئيس السوري فخرا أن يكون من مواطني هذه البلدة  الشريفة النظيفة , التي  انجبت الأسود  من رفعت الى حافظ والى جميل  ثم ابنائهم وانسبائهم  , وخاصة فيالق  زعماء الشبيحة  من هلال الأسد الى محمد الأسد الى فواز  الأسد  والكثير غيرهم من المافيا السورية,  وهؤلاء لهم اختصاص  في الخطف “الثقيل ”  خاصة من ابناء الطائفة المسيحية الميسورين   ,مثل  أمين عوض   وفديته  التي  بلغت  عشرين مليون ليرة سورية , اما  نبيل طباع   فبلغت  فديته  خمسين مليون ليرة سورية , وفادي بريبهان , بفدية  منخفضة  نسبيا  أي  حوالي المليونين ,  وقد تم دفع الفدية آنذاك , الا أن المخطوف بقي بيد خاطفيه ,   القائمة  طويلة … عادة يقوم الخاطفون في هذه الأثناء باجراء  جردلأموال   المرشح  للخطف ,  ثم يفرض عليه مبلغا  يراعي وضعه الاقتصادي  , فالشبيحة لاتظلم  ولا تطلب  المستحيل.

هناك  نقطة لابد من التطرق اليها , اضافة الى المخطوفين من الطائفة المسيحية  , تطور  الخطف  ليصبح منشأة رسمية  ويشمل السنة, هناك   فئة   من   المخطوفين   “الرئاسيين “, أي مخاطيف المعلم بشار  , والمعلم بشار لايتاجر بمال  هؤلاء  , مثل عبدالعزيز الخير  , لا  فدية  لهؤلاء   سوى كرم الرئيس وتسامحه , لذا   لاتنفع الفدية المادية بخصوص المخاطيف الرئاسيين ,  مصيرهم , ان كان قط اللسان والمشنقة  كما حصل لحسن الخير  أو غير ذلك, فهو بيد الرئيس , أطال الله  عمره وقدس سره !.

والسؤال الثاني  هو بشكل عام حول سبل معالجة هذا الاعوجاج , وهنا  ليس من الضروري التفصيل  الممل ,  يمكن  بعدد محدود من العبارات تلخيص ذلك , بالقول  على  انه لحضارة الاختطاف مدارس  ومعلمين وأساتذة , ولا يمكن القضاء على هذه الحضارة , الا بالقضاء  على تلك المعاهد , وهذه المعاهد هي جزء لايتجزأ من السلطة , لذا فان سقوط سلطة الاختطاف والاستبداد والقهر   وسلب الحريات  , هو  أمر لامناص منه , وهذا مايعمل الشعب السوري  على تحقيقه ,  أغلب  الظن  بأنه  سينجح

بهلول  :syriano.net

رابط   المقال :https://syriano.net/2020/03

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *