بهلول :
لم يعد الخطف احد الوسائل السياسية الدنيئة والمتدنية والحيوانية , ولم يعد نشاطا مرافقا للعمل السياسي البدائي الهادف الى قهر العدو , وانما أصبح بعد تشكيل أول سرية للخطف في الساحل السوري مهنة قائمة بذاتها , انه عمل من أعمال الكسب المنحط , وكيف لنا توقع ماهو غير منحط في بلاد تسابق الريح في سرعة تطورها باتجاه مزيد من الانحطاط الغير مسبوق .
مؤيدوا السلطة بشروا بفرح وارتياح بولادة السرية الخاطفة , التي حددت في لقاء لها مع الموقع الطائفي فينكس برنامج عملها , اولا سبب انشاء السرية هو المعاملة بالمثل على حد قول قادة السرية , وهدف نشاط السرية هو الحصول على الفدية , واسم السرية هو “المنصورون بالله” ومكان نشاطها الرئيسي هو منطقة جبلة .
موجبات طلب الفدية كانت الثأر لدماء الشهداء, ومحاولة لاسترجاع جزء من الأموال التي دفعها ذوو المخطوفين في محافظات أخرى كدير الزور وحلب ودمشق , وقد أكد قائد السرية على حيازته لبنك من الأهداف على امتداد الساحل السوري مثلا من يقيم الآن في الساحل من سوريي الداخل , ولأي سبب كانت هذه الاقامة , الأهداف كما تدعي السرية سامية ..اختطاف من أجل الوطن وحبا بالوطن والمواطنين !!!!!
مقرب من قيادة السرية بالاسم الحركي “أبو حيدر الساحلي” اعطى بعض التفصيلات عن طريقة عمل السرية واختصاصاتها , عمل موجه ضد السنة من قبل العلويين , وأبو حيدر لم يتفوه بكلمة سني أو علوي , وانما تحدث عن “مكونات “دينية , مكون في دير الزور يخطف مكونا آخر من الساحل , ولا يحتاج المرء الى ذكاء استثنائي لكي يفهم مايقال ,السنة تخطف في الداخل أهل الساحل , لذا على أهل الساحل اختطاف اهل الداخل في الساحل ..سنة تختطف العلويين وعلويون يختطفون سنة ., وعدد ضحايا الاختطاف بلغ , كما قالت الأخبار قبل سنوات , حوالي 7000 مخطوف .
في حالات من هذا النوع يسمح الانسان لنفسه بطرح اسئلة , ويحاول الاجابة على هذه الاسئلة قدر المستطاع , وأول ثم ابسط الأسئلة هو , كيف يحدث ذلك في سوريا بهذا الكم وتلك الكيفية ؟وللاجابة على هذا السؤال يجب التأكيد اولا على أن ممارسة الاختطاف لم تسقط من المريخ على الأرض السورية , وانما لها اسبابها في المجتمع السورية حكومة وشعبا , ثم انه ليس من الممكن في هذه المناسبة تفنيد الأسباب التربوية والنفسية التي تؤهل الانسان على ممارسة الاختطاف , قد يكفي القول على أن السلطة , التي تمتعت باستمرارية طوال نصف قرن تقريبا هي المسؤولة أولا عن تفشي هذه الحيوانية في المجتمع , السلطة تاجرت ولسنين عديد بموضوع “الأمان”في سوريا , وترجمة كلمة الأمان تعني أسديا ارهاب المواطن وليس تربيته , كثرت جدا فروع الأمان في الوطن , والتي كان لها فقط ان تعتقل وتعذب وتمتهن كرامة البشر , وقامت أجهزة “الأمان ” في سوريا بالاختطاف الممنهج , وهناك قصص عديدة عن مواطنين اختطفتهم اجهزة الأمان والأمن , وما كان لهم من وسيلة الا بيع السيارة أو البيت أوغير ذلك , ثم تقديم المال الى ساسرة السلطة ,. الأسعار معروفة… , يقبض السمسار المبلغ ويوزعه على قاضي السجن والسجان والمعلم أيضا , وأحيانا لم يكن من الضروري دفع الفدية كاملة قبل التسريح من السجن , الفدية يمكن أن تدفع على أقساط مريحة بالنسبة للموثوق بهم , ومن هذا المثل البسيط يمكن القول على أن الخطف ودفع الفدية هم من صلب ممارسات السلطة طوال نصف قرن من الزمن , لذا يمكن القول على أن الخاطف السوري هو تلميذ لسلطة الخطف , ومن السلطة لم يتعلم المواطن الا ممارسات من هذا القبيل .
موضوع الاختطاف في الساحل قديم ولايحتاج اصلا الى انشاء مؤسسات اختطاف جديدة , يوجد مايكفي من هذه المؤسسات , التي تعشعش في منطقة القرداحة , ويكفي الرئيس السوري فخرا أن يكون من مواطني هذه البلدة الشريفة النظيفة , التي انجبت الأسود من رفعت الى حافظ والى جميل ثم ابنائهم وانسبائهم , وخاصة فيالق زعماء الشبيحة من هلال الأسد الى محمد الأسد الى فواز الأسد والكثير غيرهم من المافيا السورية, وهؤلاء لهم اختصاص في الخطف “الثقيل ” خاصة من ابناء الطائفة المسيحية الميسورين ,مثل أمين عوض وفديته التي بلغت عشرين مليون ليرة سورية , اما نبيل طباع فبلغت فديته خمسين مليون ليرة سورية , وفادي بريبهان , بفدية منخفضة نسبيا أي حوالي المليونين , وقد تم دفع الفدية آنذاك , الا أن المخطوف بقي بيد خاطفيه , القائمة طويلة … عادة يقوم الخاطفون في هذه الأثناء باجراء جردلأموال المرشح للخطف , ثم يفرض عليه مبلغا يراعي وضعه الاقتصادي , فالشبيحة لاتظلم ولا تطلب المستحيل.
هناك نقطة لابد من التطرق اليها , اضافة الى المخطوفين من الطائفة المسيحية , تطور الخطف ليصبح منشأة رسمية ويشمل السنة, هناك فئة من المخطوفين “الرئاسيين “, أي مخاطيف المعلم بشار , والمعلم بشار لايتاجر بمال هؤلاء , مثل عبدالعزيز الخير , لا فدية لهؤلاء سوى كرم الرئيس وتسامحه , لذا لاتنفع الفدية المادية بخصوص المخاطيف الرئاسيين , مصيرهم , ان كان قط اللسان والمشنقة كما حصل لحسن الخير أو غير ذلك, فهو بيد الرئيس , أطال الله عمره وقدس سره !.
والسؤال الثاني هو بشكل عام حول سبل معالجة هذا الاعوجاج , وهنا ليس من الضروري التفصيل الممل , يمكن بعدد محدود من العبارات تلخيص ذلك , بالقول على انه لحضارة الاختطاف مدارس ومعلمين وأساتذة , ولا يمكن القضاء على هذه الحضارة , الا بالقضاء على تلك المعاهد , وهذه المعاهد هي جزء لايتجزأ من السلطة , لذا فان سقوط سلطة الاختطاف والاستبداد والقهر وسلب الحريات , هو أمر لامناص منه , وهذا مايعمل الشعب السوري على تحقيقه , أغلب الظن بأنه سينجح
بهلول :syriano.net
رابط المقال :https://syriano.net/2020/03
