انتصار الهزيمة وهزيمة الانتصار …!

 سمير  صادق :

   تنقسم السلطات الحاكمة في كل دول العالم العربي الى ثلاثة  أقسام ,هناك من حارب الشعب  وخسر الحرب ,هناك من يحارب ,وهناك من سيحارب ,أي بشكل مختصر يتواجد العالم العربي في حالة حرب  بين السلطات وبين أعداء السلطات ,ولا حاجة لبذل الكثير من الجهد في تفسير عبارة “أعداءالسلطة “…انهم الشعب  !,لربما ليس بكامله ,وانما بأجزاء كبيرة منه ,هذه الأجزاء هزمت مبارك وبن علي والقذافي ,وفي طريقها الى قذف   غيرهم على مزبلة التاريخ .

أقول مزبلة التاريخ ,ذلك لأن  الحاق الهزيمة بالشعب  ,هو ترجمة لالقاء الهزيمة بالتاريخ  ,والتاريخ الذي لايمكن الحاق الهزيمة به ,يلقي بأعدائه على مزبلته الخاصة ,التي هي مزبلة التاريخ ,والتاريخ لايقبل بسهولة الحاق العار به ,والحرب ضد الشعوب كانت عار فاضح ..التاريخ  يثأر وينتقم ,وما حدث  مع  القذافي  قبل  وفاته ليس  الا  ثأرا  وانتقاما  , يجب تفهمه  مهما بلغ رقي المراقب للاحداث ,الوحش القذافي  لم يدجن سوى  الوحوش ..,لقد وقع الكثير من الأبرياء في مصيدة القذافي  , وكانت نهايتهم كنهايته ,مع وجود فرقا  واضحا  .. انهم أبرياء,أما القذافية فليس لها شبيه في الاجرام والانحطاط  والكذب والدجل  والسرقة في كل العالم سابقا ولاحقا …كل ذلك دون أدنى حد من الخجل والحياء .

من  أهم معالم الجهل السلطوي العربي  ,هو الاعتقاد بحياذة المقدرة على الحاق الهزيمة بالتاريخ وقتله أيضا ,وأحد معالم هذا الاعتقاد هي محاولة التوريث في  نظم أصبحت  شكليا جمهورية ,أي الرجوع بالتاريخ الى الوراء , الى ما لانهاية   ورائية ….التاريخ قد يتلكأ وقد يكون  بالامكان هزيمته في معركة ما ,الا أنه  من غير الممكن الحاق الهزيمة به في الحرب ,والحرب ليست معركة واحدة ,وانما العديد من المعارك ,التي انتصر بها التاريخ   دائما في النهاية …الهزيمة قد تنتصر مرحليا  ,وهذا الانتصار سينهزم نهائيا .

قلت في البدء ,ان”أعداء” السلطة ليسوا كامل الشعب ,ومن المفيد التفكير في مقولة ” أنصار” السلطة ,ولماذا يناصر مواطن سلطة ما ؟؟

المناصرة تحدث عندما يجد المواطن في السلطة القليل  أو الكثير من الايجابيات , أما عندما تكون السلطة مجردة بشكل مطلق من الايجابيات  فلايستطيع المواطن  مناصرتها ,هنا تلجأ السلطة الى القمع  وتزييف   التاريخ  وخلق   الزبانية  المأجورة  ثم بناء  منظومة التسلط  والنهب  والسرقات  ” المشروعة”,  ثم  استخدام العنف والسجون  والتعذيب  وقهر المواطن  والاستهتار بحياته ومصالحه ….كل ذلك قامت به السلطات في الدول العربية  ,وكل ذلك  كان  دليلا على  انحطاط السلطة المطلق   وعلى   السقوط  في حضيض الدونية   والبربرية .

يجب   أن  يكون باستطاعة ,حتى قليل العقل من الزعماء العرب,  ادراك عدم الجدوى  في الاستماتة على الحفاظ على مراكزهم النهبوية القمعية التسلطية  ,الا أن هناك منهم من هو عديم الادراك  وفاقد العقل  تماما  ,والقذافي ليس الامثالا  عن فقدان العقل والادراك ,حتى ولو  احتاج الى ٤٢ عاما من أجل انجاز تحطيم ليبيا تماما ,لقد كان عملا شاقا  لايستطيع انجازه سوى  من اختص في كار  التخريب .

الأخصائيين في   كار   التخريب في العالم العربي   كثر,  أحدهم   استولى  على  السلطة  يوم  16-11 قبل  حوالي 47  عاما ,  ثم  عمل عملته   بسوريا   ,  وما    عجز  عنه خلال   حياته , أوكله   الى  محروسه   الذي   انتصر  على   سوريا  , قالوا   الأسد أو  نحرق   البلد ,   لقد  حرقوا  البلد  وبقي  الأسد !

توفي قناص  السلطة  حافظ  الأسد   يوم  10-5-من  عام  2000 ,  يومها  قيل   بأن    هذا  اليوم   هو  يوم  “النكسة”  فما  كان  من  جريدة  لبنانية   سوى   أن  تصحح   هذا  الادعاء  بقولها   , يوم  النكسة  ليس   يوم  وفاة   حافظ  الأسد   , انما  يوم  ولادته   … الأسد  صانع   سوريا    الجديد ة  ,, نعم  !!!! لامجانبة  للحقيقة  في   هذه   المقولة ,  لقد  تمكن من   تخريب   سوريا   بشكل  مطلق  , بحث  أصبحت   سوريا   الجديدة  ضرورة   لابد  منها ,  لانعرف   شيئا   عن   سوريا   الجديد ة,  , الا  أننا  نعرف  بأنه  لم  يعد  من وجود   لسوريا   القديمة , ولا  وجود   لأثر  من  سوريا    الجديدة …

سمير  صادق :syriano.net

رابط  المقال  :https://syriano.net/2019/11

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *