هل سننقرض ؟..والعياذ بالله !

ممدوح  بيطار  :

    يعيش  التراث  العربي والثقافة العربية  حالة  رفض وحتى  عداء من قبل بعض  رجال  الثقافة  والفكر  العربي , والبحث  عن  المسبب  لهذا  الرفض  يجده في  استمرار    العوامل  التي   تحكم في  هذه  المنطقة منذ  وفاة  الخليفة  المأمون ,  ففترة خلافته  تميزت  بحركة علمية  وتنويرية  كبيرة , وبممارسات  لانعرف  مثيلا  لها حتى في هذه  الأيام ,   لانعرف  حتى في هذه  الأيام خطوة من حجم  وفاعلية  اعطاء  الحرية  للمعتزلة   وللفكر  بشكل  عام  , اضافة الى  تأثره بالعقلانية واقرارة بفكرة  خلق القران,  القرآن خلق  وليس منزل , ثم ترجيح  العقل على النقل  , وغيره من  امور  الترسيخ العقلي  الذي  قاد  الى منهجية    تعتتبر   قدوة    حتى  في  هذه  الأيام ,

مات  المأمون وماتت  معه  انجازاته  بما يخص المنطق   والعقلانية  وحكم النص والقدرية, وبدأ اختلاق  الأحاديث  المنمطة مصلحيا  ,بدأ  ارهاب  الفكر, الذي راح المعتزلة ضحيته , فضلا  عن ابن رشد وبن باجة وابن سينا,  وانتهى   الأمر  بحالة من  السكون   وشلل  العقل , الذي  قاده  ابن  العباس وابن تيمية  وصولا  الى ابن باز  والبوطي    والقرضاوي,  الذين رسخوا الرداءة ,  وأمعنوا في  قتل  العقل , وأسسوا  للفساد  والمحسوبية  ولسلطان  الفرد , ثم   أحقية النص  الذي   ألغى  الحوار وجدلية  التاريخ  , حولوا  النصوص  الى كتاب شمولي    ألغى وظيفة  العقل  في  فهم  الظواهر  الفكرية   او العلمية   او الاجتماعية  السياسية.

   تقف   الشعوب  الآن   في  حالة  استقطاب!,  عموما  يتم شتم داروين  وصادق جلال العظم وأدونيس وأنسي الحاج وسعيد عقل  ومارون غصن  وسيد القمني  وفرويد وغيرهم من قبل  المؤسسات الدينية   المشيخية   , مؤسسات  تقتدي  بابن تيمية  وابن  العباس  والغزالي   والوهابية  والخمينية  وغيرهم , وكأن  الخليفة  المتوكل  قد  وكلت  اليه ولاية الأمر  حاليا   ,  فكما فعل  المتوكل  وأمثاله  بالمعتزلة  وابن رشد وابن فاجة  وابن سينا ,  كذلكاعراب  اليوم  بجورج طرابيشي  ونزار قباني  وادونيس  والعفيف  الأخضر وأبو زيد , وغيرهم  ,كلهم  ماتو  في  الغربة , بعد   أن لفظتهم   شركة  الاصولية  السياسية -الدينية , عن طريق  ممارسة الفردية والوحدانية ثم  الشمولية والتيوقراطية والمفاهيم الدينية المسيسة أو المفاهيم السياسية  المتطيفة.

منذ  المتوكل  ولحد الآن  تعيش   الشعوب   تحت  هيمنة  تراث متكلس  لاهم له  الى ممارسة   الورائية   , لا اريد  تسميته  فكر  او مفاهيم   أو حتى ثقافة ,فالفكر  خلاق لما هو جديد ,ولا جديد في  الماضوية,تحت تاثير  هذا  التراث تدحرج    الشعوب  دونيا  باتجاه  الانحطاط , وحتى  الفكر  الغربي لم يتمكن  من شعوب   هذه   المنطقة  ,لأن  الشعوب   رفضت   التلوث   جملة  وتفصيلا , !!  , فماهي ضروة  هيجل  ونيتشه  وروسو  وفولتيير  ,هناك   النصوص  الكاملة   المتكاملة  والصالحة لكل زمان وكان  ,تقدم  الحل  لكل  مشكلة  , تافه قول هيجل  ان تاريخ  الحرية هو  تاريخ  العقل والعقلانة   , تافه من يشك كديكارت وابن رشد  , الشك  زندقة, والايمان  المجرد من الفهم  هو طريق  الحياة  , الشك  هو من  الشيطان  ودوائه  واضح  ..عندما تشك  يا  أخي  المؤمن  فما عليك الا  القول   أعوذ بالله من  الشيطان  الرجيم ,  عندها   يتبدد   الشك  وصانعه …

قال  أدونيس  بأننا سنقرض  !,  هل هناك من يشك بذلك ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *