نيسرين عبود:
الطهارة الطائفية كانت أحد معالم الممارسات الأسدية ولعدة عقود , والطهارة الطائفية كانت ولا تزال طهارة لفظية هدفها التغطية على الطائفية المرتشحة في كل زوايا المجتمع الى حد الاشباع , كلما ازدادت ضراوة الطائفية , ازدادت بنفس النسبة سماكة الغطاء اللفظي التمويهي الضروري من أجل احياء وهم اللاطائفية .
خرجت السيطرة على مايقال وما يكتب من يد السلطة بعد ولادة منصات التواصل الاجتماعي , وما يثير الدهشة هو استمرار النفاق والتلفيق بخصوص الطائفية التي بلغ التمارض بها حد الاستعصاء على العلاج , وما زال هناك من يزور ويتستر ويغطي ويموه … المجتمع السوري متحابب ..واحد .. لاوجود لنعرات طائفية والدليل على ذلك افتراض التحابب والتآخي بين الطوائف, وكما هو متوقع انهارت تلفيقة الطهارة الطائفية بعد أن بدأ الطائفيون بتذبيح بعضهم البعض على الهوية .
تغييب البحث والتحليل والنبش والمصارحة والتوضيح فادح في مضاعفاته واضراره, فالتغييب هو بمثابة قنبلة موقوتة لانعرف موعدا لانفجارها , الا أنها ستنفجر حتما وستدمر حتما , وكل اجراء وقائي يقود الى تلافي الانفجار جزئيا أو كليا هو اجراء ايجابي, اجراء يبقي بعض الأخضر واليابس في البلاد مقارنة بالانفجار الذي سيحرق الأخضر واليابس كليا.
على الوعي الواقعي العملي للحالة الطائفية في البلاد مراعاة بعض الاشكليات المزمنة , أول الاشكاليات هي موضوع المظلوميات الذي يجب أن ينتهي دون غالب أو مغلوب , وذلك انطلاقا من معادلة الكل ظلموا والكل انظلموا , الاشكالية الثانية هي العنف , فمارسة العنف يجب أن تكون خطا أحمر , ولتحقيق ذلك يجب أولا الغاء الجيش , فالجيش هو مدرسة العنف بامتياز خاصة العنف الريعي المربح , لا علاقة للجيش السوري بالدفاع وانما فقط بالدفع , لاعلاقة له بالمقاومة وانما بالمقاولة , الجيش يمارس سلطة النخبة السياسية التي هي بجوهرها طائفية , رجال الجيش والجنرالات لايمثلون نخبة حقيقية وقوتهم تكمن في توحشهم وبندقيتهم , ولا يملكون تأهيلا مدنيا أو عسكريا أو حتى مسلكيا …. مصير أفشل طلاب المدارس كان التطوع في الجيش والالتحاق بالكليات الحربية , وعندما يحكم الفاشل البلاد فلا عجب من فشل هذه البلاد ,
من المفيد هنا ألقاء نظرة سريعة على الوضع اللبناني بهدف المقارنة , هناك تمايز بين الحالة اللبنانية والحالة السورية , ففي لبنان هناك رسميا طائفية الوعي , وهناك رسميا الوعي الطائفي المؤسس على المحاصصة , فطائفية وعي الانسان اللبناني مشهرة على الملأ ومعترف بها وبموجبات وجودها , كما أن الوعي الطائفي مشهر على الملأ ومعترف به , وهكذا استقر المجتمع اللبناني نسبيا بفضل أحسن الحلول السيئة ,وبالرغم من علل الحل السيئ يمكن القول بأن الوضع اللبناني أفضل بكثير من الوضع السوري, هناك في لبنان سرطان اجتماعي يتم تلطيفه دوائيا , وهنا في سوريا سرطان اجتماعي لايقدم له اي دواء , والدواء الوهمي الوحيد هو التستر على القرحة السرطانية المتقيحة , وتضميدها بحيث لايراها أحد .
