عثمان لي , مفيد بيطار :
لايشك ذو عقل بتأخر العالم العربي الاسلامي ! ,لذا يجب البحث عن المسببات , لا شك بالدور الكبير الذي يلعبه الدين وتطبيقات تعاليمه في حياة هذه الشعوب المتأخرة , لاعلاقة للبحث بمحاربة الدين او الانتصار له انما بمصلحة الانسان !.
تتوضع بعض الشعوب بين تيار يقول أن التمسك بتطبيقات احكام الدين خاصة المحمدي كان سبب التأخر , وتيار يقول بأن الابتعاد عن تطبيقات احكام الدين هو المسبب للتأخر , فالتأخر مرتبط بالانكفاء عن الدين والتقاعس في تطبيق شرائعه وأحكامه ,ومن لايطبق احكام الدين يعاقبه الله بشكل مريع وينتقم منه بشكل بربري فظيع , عقاب وانتقام لايمارسه أعتى المجرمين !!!.
يحتار الناس بين نظرة التيار الأول والتيار الثاني , أي بين الالتزام بالدين او الابتعاد عنه ,الانسان مجذوب من ثقل حضارة الانسان الحديث العلماني ,ومجذوب من ناحية أخرى من ثقل بربرية ماضوية تراثية محافظة ومحفوظة في قنينة الغيبية المسدودة باحكام ,يتأرجح انسان هذه المنطقة بين الاعتقاد بعدم صلاحية اي قاعدة او مفهوم لكل زمان ومكان وبين تيار يعتقد بمطلقية الصلاحية لكل زمان ومكان .
هناك الكثير من الغرابة في أطروحة التيار الذي ينتحل صفة المؤمن والصلاحية لكل زمان ومكان , فماذا عن الشعوب التي تنعم بالأمان ولا تمارس الايمان , تنعم بالاستقرار دون الاجترار وبالعقل دون النقل , مجتمعات ملحدة بنظر المشايخ ومن الكفر التلوث بها لأنها من رجس الشيطان وجنسه , وكيف يمكن لذو عقل تفسير ظاهرة أفغانستان والصومال ثم خلافة أبو بكر بسكاكينها وسواطيرها , هؤلاء كانوا القاضي والجلاد , وحكمهم كان بالنيابة عن الله , الذي يرفضهم ويعاقبهم بالفقر الذي أكلهم, والعنف الذي قتلهم , والجهل الذي دمرهم ,هل كان سبحانه عادلا أو أنه كان متآمرا مع الأمريكان والطليان والألمان وغيرهم , الذين يناقشون وينقدون ويطورون ويحترمون الرأي الآخر , لأن وجود الرأي الآخر هو جوهر صناعة نظرة حياتية جديدة ومفيدة , صناعة لاتسمح بولادة التعسف والديكتاتورية , هذا ماتعلمه المخلوق البشري من الثقافة اليونانية الرومانية , التي حلت محلها في هذه المنطقة ثقافة سقيفة بني ساعدة , التي حددت الفهم السائد لحد الآن سياسيا ودينيا لدى خير امة .
تقود المقارنة مع دول وشعوب أخرى كماليزيا وسنغفافورة الى اليقين بأن الدين بحد ذاته ليس طرفا في في مسببات التأخر وليس طرفا في البحث عن مسببات التقدم , فمع الدين كدين الأكثرية تقدمت دولا وشعوبا وتأخرت شعوب أخرى الى أن توضعت في ذيل الأمم , الدين كممارسة لعلاقة شخصية مع الخالق لايقدم الدولة ومجتمعها ولا يؤخره ,تعني العلاقة الشخصية الانكفاء عن الفضاء الاجتماعي-السياسي بما يخص الاعتقاد الديني ,لاعلاقة للدين بالحياة الاجتماعية اي لاعلاقة له بالحياة السياسية .
الاسترشاد بالدين في غير فضائه وخارج مسؤوليته ومهماته , أي في اسقاط الدين الشخصي على الحالة الاجتماعية العامة , كان ولا يزال جوهر المشكلة , التي قادت الى الوقوع في مطب التأخر والاقتتال والخراب , الذي جسد ماقبل المحمدية واستمر بها بشكل حروب طاحنة ابتدأت في الجاهلية الأولى قبل حروب الردة ولم تنته بكربلاء , وبالرغم من ذلك لم تستتب الأمور , بل ازدادت تعقيدا وكارثية لتصل هذه الشعوب اليوم الى حالة ماقبل الاندثار الكامل وحالة الهامشية والانعزال في العالم , وبالتالي الخروج من التاريخ ,من يريد البقاء في التاريخ يجب أن يكون مؤثرا ايحابيا على تطوره , خاصة في مجالات لاتمت للحروب والاحتلالات بصلة , هذه الحروب والاحتلالات والغزوات كانت صورة عن الوجه القاتم السلبي لتاريخ هذه المنطقة .
لاغنى عن الاستفادة من دروس مدرسة التاريخ ,والحاجة للاستفادة تتطلب الاعتراف بالعجز أو الضعف أو الخطأ أو الانهزام , اطلاق اسم النكسة على الهزيمة لايحولها الى انتصار , انه انتحال اسم مستعار لغير مسمى , فمفهوم النكسة خداع يقلل من حجم المسؤولية الذاتية وبالتالي يقلل من الحاجة للتطور الى الأفضل , لايدل انتحال الأسماء على تعلم عرب النكسات من التاريخ والاستفادة من دروسه , انما يدل على احتلال الجهل والنفاق والتكاذب لعقولهم !.
تشعر شعوب هذه المنطقة بامتلاكها للحقيقة المطلقة ذات المصدر الالهي الديني الايماني , ثم تعتمد على الوعود الالهية بالنصر المؤكد ولو بعد حين , يقينهم بأن الله معهم لكونهم مؤمنين بالدين والايمان الصحيح عصي على التغيير ,يعتقدون انهم النخبة التي انتقاها الله لنشر دينه , ودين الله هو المحمدية ,بالمقابل عليهم خدمة الله والموت في سبيله ثم طاعته والانصياع له والايمان المطلق به وبمقدراته , بالنتيجة تحولوا الى اسرى الوعيد والتهديد الالهي , كتب البرت آينشتاين “لا يسعني تصور إله يكافئ ويعاقب خلقه, الله باختصار ما هو إلا عبارة عن انعكاس للضعف والوهن الإنسانيين , لا يمكنني الإيمان بفكرة أن الفرد يستمر في الحياة بعد موت جسده, بالرغم من أن الأرواح الضعيفة الواهنة تحمل مثل هذه الأفكار من خلال الخوف أو الغرور الأحمق”
Post Views: 5