نيسرين عبود:
بعد كل حدث ارهابي يقف ورائه اسلاميون متطرفون تظهر مقولات مختلفة , منها من يجد الفاعل بالدين الاسلامي ,ومنها من يجد الفاعل بالخلفية الفكرية لمنفذ العملية , ومنها مقولة تحذف الاسلام والتطرف معا ..هذا ليس من الاسلام بشيئ , تستند كل هذه المقولات على نصوص وأحاديث عن النبي ,يشترك في التقاذف بالنصوص والأحاديث طرفان هما على نقيض وتعارض , الاسلاميون من جهة ومعارضيهم من جهة أخرى .
بعد كل حدث ارهابي على يد متششد أومتطرف اسلامي يبادر بعض المشايخ بما فيهم مسلحون اسلاميون وبعض المنظومات الاسلامية الى تبرير الجريمة بوصفها جهادا ضد الكفار والظالمين , فتسويغ الارهاب يعتمدعلى النصوص المقدسة ذات الأبدية والمطلقية والتي يعتبرونها صالحة لكل زمان ومكان , لذلك يجب تطبيقها في كل زمان ومكان مع التجاهل الكامل لظروف وأسباب ظهور هذه الآياتت والأحاديث.
كل من الأطراف يبرهن”انتقائيا” بآيات أو أحاديث تتناسب مع موقفه , وكون القرآن حمال أوجه يسهل هذه المهمة بشكل كبير , ويسهل أيضا مهمة الوسطية الاسلامية التي تحاول التوفيق بين الآراء والمواقف بآيات وأحاديث ذات لوثة رومانسية ,وذلك من نفس المنبع القرآني الاسلامي , كل تلك المواقف التي بلغت ثلاثة مواقف , تشدد ومعارضة ووسطية , تستقي من نفس المنبع . اقتباسات لاشك بحقيقة أصلها الاسلامي .
الفعل الارهابي هو المسبب للنقاش وهو المسبب لاقتباس الآآيات والأحاديث التي تبرره أوتستنكره , من ناحية علمية لايمكن انكار الأحاديث والآيات التي تدعو الى قتل الكفار واذلالهم وارغامهم على التأسلم أو دفع الجزية ..الخ, علميا ايضا لايمكن للجهة التي تنفي صلاحية الآيات لكل زمان ومكان الا الاتزام بهذا المبدأ ومحاولة مانسميه الآن وحشية تفسيره في سياقه التاريخي ,فتلك الوحشية كانت وليدة ثقافة معينة وبيئة معينة وفي عصر معين .
هذا التفكير المراعي للسياق التاريخي هو حل لمشكلة المعارضين للتشدد , أما بالنسبة للطرف الأول أي المتشددين فهذه هي المشكلة الرئيسية , انهم يريدون التعامل الأبدي مع أحكام وقواعد نشأت في ظرف معين وحتى في ظرف مناقض للظرف الحالي ,هنا يقع المتشدد في مأزق كبير وعليه بناء على ذلك ممارسة حذف طرف من أطراف المعادلة , أي حذف الظروف الحالية أو حذف احكام وقواعد الماضي ,هنا يسأل الانسان نفسه ,مالعمل ؟
العمل هنا هو من اختصاص الوسطية الممارسة للرياء والنفاق ولوي رقبة الآيات والأحاديث بتفسيرات تتناسب مع طموحاتهم المميعة لكل شيئ والمبررة لكل شيئ والتاهية عن كل شيئ , تزوج ماطاب لك من النساء لكن كن عادلا وكيف يمكن التعرف على تلك العدالة ؟ ,اقتل الكافر ,والمسلم لايقتل الا على حق…غنائم الحرب حلال (فكلوامما غنمتم حلال طيبا) انها لليتامى وخمس للرسول وجزء لبني هاشم وبني عبد المطلب وللمجاهدين مع اليتامى مابقي ..الخ تفسيرات الوسطية مضحكة أحيانا بسببب فرط خياليتها ,أسلوب هلامي يتلاعب بالمعاني الى حد قلبها رأسا على عقب , هنا يجب طرح السؤال التالي : هل يساعد هذا التلاعب الفرد المسلم للتمكن من التفاعل المنتج مع الحضارة الحديثة ؟؟
الموقف الوسطي يقودالى تأجيل المواجه وتعقيدها اضافة الى ذلك , فقد ساهمت بعض الحلول الوسطية على تشجيع بعض الفئات الاسلامية على حذف الزمن , أي حذف أحد أطراف المعادلة وقرروا تأبيد صدر الاسلام لابل يحاولون فرض ذلك على الغير ,اذ أن الخلفاء الراشدين هم قدوتهم ونشر الاسلام رسالتهم ,وبذلك قدموا لمعارضيهم الحجة والبرهان على أحقية اتهام الاسلام بالتوحش و أن الاسلام هو المشكلة , وماذا يمكن القول عن ابي اسحق الحويني الذي يريد غزو أوروبا عدة مرات في السنة من أجل التبضع بغنائم الحرب ومن الغنائم النساء أيضا ؟. السؤال مرة أخرى مالعمل ؟
من يحذف الزمن قادر على حذف الأحكام والقوانين التي لاتعود لهذا الزمن , وحذف الزمن من قبل بعض الفئات لايعني التمكن من حذف الزمن تعميما ,أي أنه من المستحيل أن يتمكن عموم المسلمين من العودة 1400 سنة الى الوراء , ناهيكم عن ارادة الأغلبية الساحقة منهم , والتي لاتريد العودة الى حضارة الجزيرة قبل 1400 سنة, هؤلاء يريدون الحداثة التي تؤمن لهم حياة منتجة وكريمة , هنا لابد من انهاء حالة الضدية مع الزمن والعداء له , لابد من حذف الكثير من الآيات وأحكامها أو على الأقل تجميدها واعتبارها حدثا تاريخيا , ومن سيقوم بهذه المهمة ؟؟؟كلنا !
