التقتيل من الخلفاء العرب الى سلاطين آل عثمان !

فاتح  بيطار :

       العثمانيون  قتلوا ابناؤهم و اخوتهم للبقاء على الكرسي.

بعد  تعثر   عملية  انضمام تركيا   للاتحاد  الأوروبي ,  توجهت  الاهتمامات   التركية  شرقا ,  خاصة  بعد    وصول  حزب   الاتحاد  والترقي   الى  السلطة ,  بالمقابل   تزايدة  ميول  الاخوان   العرب   للعثمانيين ,  خاصة   بعد  فشل  مشروع   الدولة    الخلافة  العابرة  لحدود   الدول ,    لقد  شكل   التفكير    باعادة  احياء   الخلافة   العثمانية   محور اهتمام    الاخوان    , وذلك  بالرغم  من   موت  هذه  الخلافة  على  يد   الحلفاء.

  لكي   يتقبل  الناس     ذلك   التقارب   مع  تركيا ,  وفي   ادراك    أو   لاشعور    الاخوان   لايزال  وهم    الخلافة متواجدا ,  بدأت   جهود   التغني   بالأمجاد  العثمانية   ,  وانفضح   دور   العتمانيين   العرب وخاصة   السوريين   ,  الذي   استبدلوا   انتمائهم   السوري     بالانتماء   العثماني  , وشرعوا   بتأييد  تركيا ماديا  ومعنويا   في  مساعيها     لاقتناص    أجزاء  من  سوريا  ,  كما  حدث   مؤخرا  بخصوص   الشمال  السوري ,   الدافع   الآخر   لذلك   الحنين   الاخواني   للدولة  التركية -العثمانية   كان   الشعور  بضرورة   الوقوف  في وجه   ايران    الفارسية  وذات   المرجعية   الدينية   المختلفة   عن   مرجعية   الاخوان   ,  لقد برهنت   ايران    عن   امكانية   اقامة  دولة  دينية  , لذلك حاول   الاخوان   التقليد ووجدوا    تشجيعا  من   طروحات  رئيس   الوزراء  التركي   السابق  أوغلو .

  صعود  الدور التركي -العثماني  ,   الذي  عليه  أن  يناوئ وفي   نفس   الوقت   يقلد  ايران    ,  دفع      الأتراك  وغير    الأتراك    للتفكير   بشكل   الدولة   التركية  مستقبلا  والتفكير   بماهية  هذه   الخلافة   سابقا   ,   لم  يكن     أوغلو   المحرك   الرئيسي   او   الوحيد   الذي   فكر    بماهية   الخلافة  العثمانية   ,   الفن    ساهم   ايضا   في   هذا   المجال   مثلا   عن   طريق   المسلسلات  , لقد  كان   هناك مسلسلا   تاريخيا   حكى  قصة  حريم   السلطان   سليمان, وبالتالي     الماهية   الأخلاقية   لهذه   الخلافة ,   الاعلام    ساهم   الى   حد  كبير   في   هذا   الموضوع,      كالذي نشره  الإعلامي التركي    رحمي  تروان,   في زاويته  الخاصة  بصحيفة  «حريات»  التركية ,  تحت  عنوان «ذكريات الملوك», والذي   تطرق به  إلى  الوضع   الأخلاقي   للسلاطين  ,كتب مثلا   إن  جميع  السلاطين  العثمانيين ,  باستثناء  مؤسـس  الدولة  العثمانية  عثمان غازي ,قد تزوجوا  بغير  التركيات ,   أشار   في   دراسته     إلى  أن  الأتراك  الذين  يفخرون  بتاريخهم  العثماني  التركي القومي   العريق  والأصيل  يجب  أن  يعرفوا  أن  الدم  التركي  لم  يكن موجوداً  في عروق  السلاطين  العثمانيين ,لأن 35   من  هؤلاء    تزوجوا من  المغوليات  والروميات  والبلغاريات  والصربيات  واليهوديات  والإيطاليات  واليونانيات  والإسبانيات  والروسيات  والفرنسيات  والجورجيات والبريطانيات ,  ثم  قال لو  أخذنا    بعين  الاعتبار  هذا  الاختلاط  بين  السلاطين  العثمانيين  والنساء  غير  التركيات ,  لتبين  لنا أن  ما بقي  من دم تركي في عروق آخر سلطان , وهو  وحيد الدين,لا  ولن يتجاوز ستة  بالألف  من  دمائه ,وهو  ما  وضع   ,  بالرعم   من   سخافته  ,  القوميين  الأتراك حرج    جداً, لأن  أمهاتهم  كن  من أديان  وقوميات  أخرى  معادية  للعثمانيين   ومع  ذلك , إن  هذا  الجانب  السلبي للدم  العثماني  لم  يكن  كافياً  بالنسبة  الى أولئك المهتمين  بالتاريخ  العثماني  الحديث, ما دام  أردوغان  وداوود أوغلو  يتحدثان  عن  احياء  ذكريات التاريخ  العثماني  في  المنطقة  من  خلال  سيطرة  العثمانيين  الذين  يرون  في حزب «العدالة والتنمية»  نموذجاً   مثالياً  لهم,وقد  أشار  العديد  من المثقفين  الأتراك  إلى الكتاب  الذي  نشره  الكاتب  والصحافي  الشهير , شاتين  ألطان, تحت  عنوان “خفايا التاريخ” , والذي  تطرق  من  خلاله إلى  تاريخ  السلاطين  العثمانيين  منذ  عام  1270 للميلاد , حين بدأ   الحكام  العثمانيون  بقتل  أقرب  المقربين  إليهم  من  أجل  السلطة . 

 بدأ ألطان  كتابه  بالحديث عن  الخلاف الذي  نشب  بعد  وفاة  أرطوغرول  بين   ابنه  عثمان  وعمه  دوندار, وانتهى  بقتل  عثمان  لعمه  واستيلائه على الحكم,  ليقيم  بعد  ذلك  الدولة  العثمانية  عام  1299 ,ويبدأ  معه  تاريخ  القتل  العائلي داخل  الأسرة  العثمانية  الحاكمة.

خلف  أورهان  والده عثمان  الذي  توفي  عام 1324, من  دون  أن يقتل  أياً  من  أشقائه  أو أقربائه, لكن  نجله  مراد الأول  قتل  شقيقيه  إبراهيم  وخليل  (وهما من أمين أخريين), ثم كوى , بتحريض  من زوجته  الأولى, عيني  ولده  ساوجي  بالنار, وأعدمه  حتى  لا  ينافس  أولاده  الآخرين  على  السلطة ,لم يتردّد  السلطان  مراد،, وهو  على  فراش  الموت  في  معركة  كوسوفو عام 1389, في  إصدار  تعليماته ، حسب  الرواية  الرسمية, من  أجل  خنق  نجله  يعقوب  حتى  لا ينافس  شقيقه بيازيد  الأول , الذي اختاره  مراد خليفة له, ومن  دون  أن يراعي  أحد ظروف  مقتل يعقوب,الذي كان  في ساحة المعركة  مع  الصرب, عندما  استدعي  إلى خيمة  والده  وهو  فراش  الموت . 

دفع  بيازيد  ثمن غدره هذا بالوقوع  في الأسر  واستبعاده من الحكم  من قبل  المغولي تيمورلينك  عام 1402, وقد  كان له 6 أولاد من  3 زوجات….تركية  وبلغارية  وصربية. ليقع الخلاف والاقتتال سريعاً بين هؤلاء الأولاد  الستة, فقُتل  3  منهم  وهرب آخران , وبقيت  السلطة  لمحمد  الأول, الذي  حكم  حتى عام 1421. أراد محمد الأول, الذي كان مريضاً ,أن يحمي  ولده  الصغير  من  غدر  ولده  الأكبر مراد  الثاني, فأوصى  بأن يذهبا  إلى  الدولة  البيزنطية  بعد وفاته,وهو  ما لم  يتحقق  له,لأن مراد الثاني قتل عمه مصطفى  وشقيقه  مصطفى  أيضاً  بعدما  استولى  على السلطة,  وكوى  عيني  شقيقه  الأصغر يوسف. 

تبين  المعلومات أن السلاطين العشرة الذين حكموا الدولة العثمانية ما بين عامي 1299 و1566 ميلادي قد قتلوا جميعاً أولادهم أو أشقاءهم أو أبناءهم من دون أي رحمة من أجل السلطة, وقد استمرت هذه «العادة» في العائلة العثمانية حتى انتهاء الحكم العثماني عام 1922، فارتكب جميع السلاطين, وعددهم 36، باستثناء 9, جرائم عائلية. وتبقى حكاية السلطان محمد الثاني, أي محمد الفاتح الذي فتح إسطنبول, وهو نجل مراد الثاني، لافتة, بعد  أن أصدر محمد أمراً شرعياً حلل فيه قتل السلطان لشقيقه من أجل وحدة الدولة ومصالحها العليا, أما قصة مراد الثالث، وهو نجل السلطان سليم الثاني, فهي الأكثر إثارة في عالم القتل والغدر من أجل السياسة,إذ قتل أشقاءه الخمسة فور تنصيبه سلطاناً على البلاد خلفاً لوالده, ولم يكن ولده محمد الثالث أقل إجراماً من والده مراد الثالث، بحيث قتل أشقاءه التسعة عشر فور تسلمه للسلطة ليصبح صاحب الرقم القياسي في هذا المجال. ولم يكتف محمد الثالث بذلك، فقتل 7 جوارٍ حوامل قيل إنهن كنّ على علاقة بأشقائه. كذلك   لم يتردد في قتل ولده الصغير محمود، الذي بلغ  من العمر السادسة عشرة عاماً, كي تبقى السلطة لولده البالغ من العمر الرابعة عشرة عاماً، وهو السلطان أحمد, الذي اشتهر في ما بعد ببنائه جامع السلطان أحمد في إسطنبول, والمعروف بالجامع الأزرق. أما السلطان أحمد الشاب، فلم يتردد بدوره في وضع شقيقه مصطفى البالغ من العمر 13 عاماً في قفص خاص حتى لا يشكل خطراً عليه بحجة أنه مجنون, 

شهد التاريخ العثماني العشرات من حالات   التمرد  من قبل الجيش العثماني  المعروف بالأنكشاري,حيث أطاحت هذه التمردات أربعة عشر سلطاناً راحوا ضحية لمؤامرات عائلية أو بين الأمراء وقادة الجيش الأنشكاري,وأحياناً بمؤامرة خارجية,كما هي الحال بالنسبة إلى السلطان عبد الحميد الذي أطاحه حزب «الاتحاد والترقي» المعروف بعلاقة قادته باليهود، الذين انتقموا من السلطان عبد الحميد,لأنه رفض أن يعطيهم فلسطين, رغم بعض الامتيازات التي اعترف بها لهم هناك. 

يشبّه الكثيرون انقلابات الجيش التركي في العهد الجمهوري بتمرّدات الجيش الأنكشاري في العهد العثماني,حيث أطاح الجيش أيضاً أربعة من الحكومات منذ 1960 وأعدم واحداً من رؤساء الوزراء, إلى أن نجح «السلطان العثماني» رجب طيب أردوغان، كما يسميه البعض من الإعلاميين الأتراك، في التخلص من هذا الجيش بدعم أميركي.في الخلاصة، إن الحقيقة المؤرخة تقول إن عدد الأمراء العثمانيين الذين قُتلوا على أيدي آبائهم وأشقائهم وأبنائهم قد وصل إلى 121, مقابل 44 رئيساً للوزراء الذين أعدمهم السلاطين العثمانيون,   هذه   الحقائق يجب أن توضع أمام  عيني كل من يحلم بأمجاد   الخلافة  العثمانية,   للعبرة !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *