خلال 2800 سنة ستكون سوريا عامرة معمرة …

نبيهة حنا :

 أبشر  يا أخي واستعن بالله …. فسوريا ستكون معمرة وعامرة خلال ٢٨٠٠ سنة ! لقد وافق مجلس شعب الأسد على الموازنة العامة لعام ٢٠١٥, والتي خصصت مبلغ ٢٥٠ مليون دولار لاعادة بناء سوريا , في حين تقدر تكاليف اعادة البناء لحد الآن بحوالي ٧٠٠ مليار , وعلى هذا المنوال وعندما تخصص السلطة الأسدية سنويا ٢٥٠ مليون لاعادة البناء , فان اعادة البناء ستستغرق  حوالي ٢٨٠٠ سنة , والحساب بسيط جدا , سنويا ٢٥٠ مليون , أي مليار كل أربع سنوات ولما كان المبلغ الطلوب ٧٠٠ ملياردولار , لذا فان الزمن الذي ستصرف به هذه الأموال هو ٢٨٠٠ سنة .

 أيام  بعد اعلان الحكومة  عن هذه الموازنة , اعلنت المفوضية الأوروبية على أنها تبرعت بمبلغ ٢١٦ مليون دولار لمساعدة ١,٧ مليون لاجئ سوري في مجال التعليم والتدريب المهني , وذلك داخل سوريا وخارجها , ففي الداخل خصصت المفوضية مبلغ ٤١ مليون دولار , وللأردن ٦٦ مليون دولار , منها ٤٥ مليون دولار لوزارة التعليم لكي تتمكن من تدريس الأطفال اللاجئين والباقي تخصص للبنان ,. 

اذا كانت المساعدة في موضوع التعليم والتأهيل المهني تحتاج الى ٢١٦ مليون دولار لكل ١,٧ مليون لاجئ ونازح , لذا يمكن القول على أن ٨مليون لاجئ ونازح يجتاجون الى مليار دولار على الأقل ,,اذ ا ن“المساعدة” لاتعني تغطية كامل المصاريف , ومجال التعليم والتأهيل المهني ليس الا جانبا واحدا من العديد من الجوانب , هناك موضوع التغذية والصحة والسكن والنقل والحاجات الشخصية الأخرى.مقارنة مع موازنةالحكومة  لاعادة البناء التي تبلغ ٢٥٠ مليون دولار يمكن القول على أنه يمكن لهذا المبلغ تغطية ربع مصاريف التعليم والتأهيل المهني في كل سنة للنازحين والاجئين ويمكن القول اضافة الى ذلك على أن مبلغ ٢٥٠ مليون دولار ليس الا مبلغ “مسخرة” يراد به “السخرية” من الشعب السوري الذي “طفر” من البراميل ومن الحصار ومن التقتيل  والذبح  , انه ضحك سافل على الذقون , ومحاولة لذر الرماد في العيون, واستمرار للاجرام بحق الشعب السوري , الذي عليه تمويل السلاح والقنابل والصواريخ والبراميل لكي يتم قتله وتشريده بها , كما انه على الشعب تمويل الفساد لكي تتكاثر مليارات  الفاسدين .لقد قدمت أمريكا وأوروبا لحد الآن مبلغ ٩ مليارات للاجئين فقط وليس لاعادة البناء , فأين هذا المبلغ الذي يفوق على ثلثي الميزانية السورية كاملة من مبلغ ٢٥٠ مليون دولا المخصصة في ميزانيةالحكومة   السورية  لاعادة البناء

 أيسخر الأسد منا ! , أو انه جاهل أو يتجاهل !.لقد كتب الكثير عن تكاليف اعادة الاعمار , والأسد لم يقرأ الا القليل أو بااحرى لم يقرأ شيئا , ولماذا يجب عليه أن يقرأ ؟ فهل هو مهتم بالبيوت المهدمة أو البنية التحتية المدمرة أو بالبشر القتلى وأراملهم  وأيتامهم ؟ ولو كان مهتما بالتعمير لما دمر , ولو كان مهتما بالحياة لما قتل , وبشكل عام لو كان مهتما بالاصلاح لما أفسد , ومن يتعرف   على   الأرقام   التقديرة  الاضافية   يصاب   بالصدمة ,  هناك  رقم ٥٠٠ مليار دولار  لازالة  الأنقاض  ,  التقديرات  ارتكزت   على    الخراب  حتى  عام  2016  , وكيف ستكون التكاليف مع استمرا الآلة العسكرية   الحكومية  والفصائلية في تدمير المدن والقرى بشتى أنواع الأسلحة , التكاليف تزداد كل يوم وشح الموارد يزدا طردا كل يوم , وعدد اللاجئين والنازحين يزداد كل يوم, ولا يمكن اعطاء أي رقم دقيق دون وقف القتال , وعلى أي حال فسيكون الرقم أعلى من ٥٠٠ مليار للاعمار وتقريبا ٥٠٠ مليار لازالة الأنقاض , وهذ ماتقوله منظمة اعمار سوريا العاملة في سوريا على لسان محمد جمال المسؤول عن هذه المنظمة .

ماهو القصد من فتح ملف اعادة الاعمار في ظل استمرار التهديم والتخريب والتقتيل ؟ , وهل يمكن أن يكون القصد فعلا اعادة الاعمار ؟ من يريد جديا اعادة الاعمار يتوقف أولاعن التهديم , واذا اراد الاستمرار في التهديم, فعليه أن يتعامل مع أرقام مالية منطقية وجدية , ورقم ٢٥٠ مليون دولار لايوحي بشيئ من الجدية , وهو بعيد عن  الواقع  والمنطق  بالعديد من السنين الضوئية , لذا من المنطقي القول على أنه للأسد مقاصد أخرى , منها مثلا محاولة اغراء البعض “بكعكة” اعادة الاعمار , بهدف   استدراج  أصاب  رؤوس   الأموال , عندها   تنقض   الجنرالات   والشيسحة   والسمسرة   على  الأموال ,  التي تنتقل  خلال  فترة   قصيرة    الى  جيوب   حماة  الوطن ,  وهذا  ماحصل   بالضبط مع  كل  مغترب   حاول   العمل  وتوظيف   أمواله    في  سوريا .  

يقول الخبير الاقتصادي سمير سعيفان “ان طرح مؤتمر اعادة الاعمار هو نوع من الكذب على الذات وعلى الآخرين , فأي اعمار و الهدم مستمر ليل نهار ؟ ومن سيدفع تكاليف اعادة الاعمار ؟ وعلى من يريد الاعمار أولا أن يطعم الناس , فلولا الغرب وأمريكا لقضي على ملايين السوريين جوعا , ولبقي أطفال الزعتري بدون مدرسة وبدون ماء ودواء وغذاء , والأمر ينطبق تماما اللاجئين في لبنان وتركيا والدول الغربية .

الزبانية تقوم الآن بغسل الأموال المسروقة  بشراء العقارات , يدفعون أي سعر مقابل أي عقار , والأسد يريد غسل غسيله القذر وذلك   عن  طريق  الاغراء والاغواء  في سياق فتح ملف اعادة العمار , يريد غسل جرائمه التي ارتكبتها الأسدية على مدى نصف قرن , هدف فتح الملف هو بقاء الأسد في السلطة ولفت انتباه الناس الى الايجابي والتمويه   على السلبي . لم يلفت فتح الملف انتباه من يستطيع المساهمة فعلا كالبنك الدولي , وحتى ارتكاس وبوتين والملالي كان باهتا جدا , فالمفلس لايستطيع انقاذ مفلس آخر, فلا روسيا قادرة بعد وعكة أوكرانيا  ووعكة  انخفاض   أسعار  البترول  ولا الملالي قادرون تحت وطأة العقوبات الاقتصادية والصين تريد ضمانات , ومن أين يأتي الأسد بالضمانات ؟ اسألوه من فضلكم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *