ثأر الثلاثاء التركماني

نبيهة حنا:

بوتين  مندهش جدا  من اسقاط   احدى طائراته  التي كانت  تقصف  جبل التركمان  , ومنزعج أكثر لأن طائرة أخرى لاقت حتفها على يد الثوار , وحقيقة  لا أعرف سببا وجيها لدهشة   بوتين  اذ قيل  بحق في ماض الزمان من يلعب بالنار  تحترق اصابعه  , هل ظن بوتين على أنه في سوريا وكذأنه في روسيا  , أو أنه ظن  على أن  الغرب  سيتفرج عليه  وهو يبرمل  و يقنبل  بلا هوادة  مدعيا  محاولة تأديب داعش  بحوالي ٦٪ من مجمل  الضربات التي الحقها بسوريا والسوريين

من الواضح على أن تركيا ومن ورائها  الغرب  ارادوا  باسقاط السوخوي٢٤ ايصال رسالة الى بوتين  مضمونها  استعداد تركي- غربي  لمواجهته عند الضرورة , ثم  هناك مضمون آخر  وهو اتهامه  بالتكاذب  , انه  يبرمل ويقتبل في  ريف اللاذقية وفي منطقة جبل الأكراد  ويدعي  على أن  داعش تعشعش هناك  بين التركمان, وهذه مجانبة  للحقيقة اذ لا وجود لداعش هناك  , لقد ادعى  أيضا على أنه يقنبل   الشيشان الروس في  ريف اللاذقية , ايضا ادعاء باطل  وغير مقبول , من يريد برملة وقنبلة الشياشان  عليه بقنبلتهم في غروزني ..لايوحي فحوى كلامه على  أن  يفرق  بين روسيا وسوريا , بالرغم من تهالك الدولة السورية  وفشلها   وفقدانها  لمعظم معالم الدولة  ,  فالعرف الدولي  لايزال  حاميا لها  كدولة  , ولا يريد أي سوري   أن تصبح بلاده أكثر   مشاعا  مما عليه اليوم , خاصة وأن بوتين  مهتم بخصوص سورية  فقط  بمصالح دونية اقتصادية , ولم يظهر لديه  أي اهتمام انساني  بالشعب  السوري , لم يلجأ الى روسيا سوري واحد  , ولم يرسل بوتين للجياع السوريين ربطة خبز واحدة .. قدم بوتين للشعب السوري  الكثير من مختلف  القنابل والصواريخ  والرصاص ..فمن تم قتله في سوريا  قتل برصاص بوتين .

 لم ينتبه  عساكر بوتين الى  ضعف  منهجية الكذب  ,  قال العسكر الروسي  على أن الطائرة التي تم  تحذيرها عشرة مرات في خمس دقائق   تواجدت في المجال الجوي السوري  , واذا صح هذا الادعاء  فلماذا لم  تقم  الجهات السورية بالاعلان  عن  أن طائرات تركيا  تتواجد في المجال الجوي السوري  , ولماذا  لم تقم  الطائرات الروسية-السورية  بالدفاع عن المجال الجوي السوري   وذلك بضرب المعتدي التركي ؟ وحتى  مقولة الرد المناسب في الوقت المناسب  لم تصدر عن  أي جهة سورية , بشكل عام فان ماحدث هو أول الغيث  ,, فبعد اذلال اردوغان لبوتين  لم يبق  للمغانمر الروسي الا خيار واحد  وهو  احتلال جبل التركمان  واخضاع   الفئة التركمانية للاحتلال الروسي  , وهذا الأمر سيقود  اردوغان الىالرد   عن طريق التسليح  للتركمان  وغير التركمان..كل ذلك يدل على أن دخول الروس الى سوريا  لم يكن خطوة  في اتجاه الحل  , وانا خطوة  في اتجاه  نشوب حروب  جديدة  أو على الأقل  توسع رقعة الحرب الحالية وازدياد  سخونتها

 ينقسم التركمان في سوريا الى قسمين , القسم الأول  أصبح  تراث قد مضى فمعظم العائلات السورية العريقة  ذات   أصول تركمانية  كعائلة  الأتاسي  والمدرس  والشهبندر  والعظم  ..الخ  , على هذا القسم طغى الوجه السوري  , وأصبح  الأصل التركماني  أمرا منسيا , هناك فئة أخرى  لاتزال  تعترف بكونها تركمانية , وعدد هؤلاء  يبلغ حوالي 200000 , وهؤلاء يعيشون  في الشمال الغربي السوري  , هم سنة مذهبيا  ومنهم من يحارب الأسد  منذ بداية الثورة .

 لم يقتصر حرق الأصابع على السوخوي 24  وانما تعداه الى اسقاط طائرة أخرى بقذيفة  تاو  , أو  تدميرها   على  الأرض بقذيفة تاو  بعد هبلوطها  الاضطراري    , الثوار يقولون على أنهم أسقطوها  , الروس يقولون على انها سقطط  وهم من دمرها على الأرض   , والأسديون يقولون على أنهم أنقذوا 12 عسكريا كانو على  متنها  بعد أن حاصرهم الثوار  ,  زبدة الموضوع هي  أن بوتين خسر في يوم واحد طائرتين , وفي شهر واحد ثلاثة طائرات , الطائرة الثالثة هي التي تم اسقاطها  فوق سيناء ,  كل ذلك اضافة الى اسقاط طائرة ميغ  في درعا , حرب بوتين مكلفة  جدا والشاطر القوي هو الذي  يستطيع الاستمرار .

على بوتين ابتلاع الكثير  من البحص   دفعة واحدة , والبحصة الصعبة هي بحصة الأسد  ,  التي  يصعب ابتلاعها  بالنسبة للحل  في سوريا ,ومهما كانت أهمية  الأسد بالنسبة لروسيا , يوما ما ستصبح تكاليف حمايته  اعلى من الفوائد المنتظرة منه , أي أن حمايته  ستصبح عبثية  وعدمية  ولا تستقيم مع حسابات بوتية  الافتراضية ,  الأسد باع الهوار لبوتين  ..غاز ونفط في  اعماق الأرض   وتحت سطح الماء , انها ثروة افتراضية  ولحد الآن   لم يتم بيع برميل نفط واحد …استثمار في المستقبل  لايكفله الا بقاء الأسد رئيسا , سقوط الأسد  سيسقط كل هذه المشاريع  اضافة الى سقوط الديون  , لقد اعلنت المعارضة عدم اعترافها بأي دين روسي ,  يقول الحقوقيون الدوليون  على  أن  الحق في هذه الحالة  ليس الى جانب بوتين  , وسيان ان كان الحق الى جانبه  أو لم يكن  , فمن أين ستدفع سوريا المحطمة اقتصاديا كل هذه الديون  ومن يستطيع  ارغام سلطة مابعد الأسد  على تنفيذ  اتفاقيات الغاز والنفط  مع سوريا ؟, قد يربح المغامر المقامر  والمتسلح بعقلية “الكازينو”  أحيانا, الا أنه سيخسر في النهاية  دائما  ,هذا هو حال بوتين  !!

ثأر الثلاثاء التركماني” comment for

  1. ورد في مقالة نبيهة حنا ان عدد التركمان في سوريا هو ٢٠٠٠٠٠ , هذه المعلومة خاطئة , اذ أن عددهم ٣ ملايين على الأقل ومن يريد اضافة عدد الأفراد من ذوي الأصل التركماني من عائلات المدرس واالعظم والتركماني والقوتلي ثم معظم العائلات الحمصية والحلبية اليهم يصل الى النتيجة التي تقول على أن معظم الشعب السوري ذو أصول تركمانية , الا أن معظم التركمان هم مواطنين سوريين كغيرهم والحديث هذه الأيام عن التركماني والكردي والعلوي والسني واالبدوي ..يستقيم جدا مع الطقس السياسي والنفسي في البلاد التي تقزمت سوريتها وتزايدت “فئويتها” أي تشرذمت في كافة التجاهات اتجاه مذهبي وآخر قومي وثالث جهوي ورابع عربي وخامس فينيقي وسادس صفوي ..الخ
    لقد كانت سوريا شبه دولة منعها الأسود وغيرهم من التطور الى دولة , والآن لايوجد على أرض ماكان اسمه سوريا أي دولة ..توجد أنقاط تتزايد كل يوم , حيث بلغ التدمير شكلا لايمكن اصلاحه ولا يمكن هنا تحميل مسؤولية ذلك للغرب او الشرق أو المؤامرة , واذا صح مايقال عن المؤامرة فان الذي يتآمر هو الأسد , المؤامرة تريد تحطيم سوريا ومن هو ذاك المسؤول الذي ينفذ مشروع تحطيم سوريا ؟ لم يبدأ تحطيم سوريا يوم ١٥-٣-٢٠١١ وانما بدأ حقيقة عام ١٩٥٨ مع عبد الناصر واستمر التحطيم الى أن بلغ شكل المنهجية بعد عام ١٩٧٠ ..
    لست غبيا لأعتقد بصحة مايقال عن المؤامرة , الأمر بسيط جدا , لقد تمكنت مجموعة من العسكر او من المراهقين السياسيين من اختلاس السلطة وفعلت ماتظن على أنه جيد للوطن وفشلت فشلا ذريعا وذلك لأنها غير مهيئة للقيام بهذه المهمات .
    كلما فشلت فئة الكراسي , ازداد بنفس النسبة التصاق هؤلاء بالكرسي , وفي النهاية فقد الوطن كل أهمية .. الأسد هو كل شيئ منهم من يريد رأسه بأي ثمن , ومنهم من يريد بقائه بأي ثمن ,أسباب التمسك به واضحة ومعظمها خارجي ..مسالح روسيا وايران حيث ان بشار الأسد في هذا الخصوص كمندوب روسيا وايران السامي , من يريد رأسه بأي ثمن له أسبابه ومعظم هذه الأسباب داخلية …فساد ..فشل ..فقر .. ديكتاتورية الخ الحرب قد تطول لأن من يحترق بها فاقد الأهمية والقيمة..انه الانسان السوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *