يقال في العديد من الأوساط السياسيبة والثقافية الاجتماعية على أنه كان بحوزة السلطة في سوريا الكثير من الأوراق الرابحة , وقد خسرت السلطة كل هذه الأوراق واحدة تلو الأخرى , وآخرها كانت ورقتها مع الجامعة العربية , التي خسرتها بامتياز , لقد اعتادت السلطة أن تقول , والآخر عليه ان ان يقتنع ويسمع , واذا لم يقتنع هناك الكرباج والسكين ,السلطة وقعت على الاتفاقية , التي قتلتها قبل ولادتها , وظنت على أن اسلوب القول والقناعة ساري المفعول , وهذا كان الخطأ المميت , الذي قاد الى تعليق العضوية حيث سيتبع ذلك التجميد ,وبعض بنود تعليق العضوية خطر جدا , هناك بند يقول بضرورة بحث الوضع مع مجلس الأمن , وبالتالي سيأتي التدويل , كما حدث مع ليبيا , والسلطة لا تترفع عن التقاليد الليبية , حيث باشرت الآن بالصراخ والشتائم , غير آبهة بمصير من صرخ وهدد وشتم , اسطوانة القذافي تدور الآن وتسمعنا اغنيات نعرفها جيدا ..المؤامرة والمؤامرة… وأمريكا وغير أمريكا ..لقد ردد القذافي هذه الأناشيد الى أن بح صوته , وما كنت اتمناه هو أن ترقى السلطة عن مفردات ومستوى القذافي بعض الشيئ , خاب أملي !
ما حدث مؤخرا كان فصل من فصول الفشل , وموضوع الفشل المستمر والمستفشي يرغم على التفكير بموضوع الاصلاح بمنطق وشكل آخر ,هل من المكمن اصلاح الاستبداد والفساد ؟ أو أن مابقي من النظم العربية عصي على الاصلاح , ومنيع ضد أي تقدم اصلاحي ..اصلاحه مستحيل !, واذا اعتبرنا على أن الاصلاح يعني شيئ من الترميم , فهل هذا هو المطلوب ؟
تتكون بنية النظم السياسيبة العربية بشكل عام من عصبيات أقلوية ضيقة ومن أدوات لها أن تحافظ على هيمنة هذه العصبية السلطوية , العصبيات تحتكر مع الأدوات معالم القوة الباطشة عسكري اعلامي اقتصادي , تحت ظل ديكتاتورية لايعرف التاريخ الكثير من شبيهاتها .
واذا كان الاصلاح يعني التخفيف من القمع , مع بقاء هيكليته السياسية والاقتصادية والاجتماعية فلم نستفيد شيئا , لقد وعدت السلطة القمعية في العديد من المناسبات بالاصلاح ’, وبعد الوعيد أتى الرعيد والتهديد , وساءت الأمور أكثر مما كانت عليه , وسبب ذلك هو ” وهم “الاصلاح ,الذي وظفته السلطة لتمريق المزيد من القمع والفساد , الذي تحتاجه الآن بدون شك وبشكل متوايد , اذ أن الجو العام لم يعد بتلك النعومة , والعامة لم تعد نعامة , كذلك لم تعد نعم عنائم التسلط متوفرة كالسابق , ولم يعد هناك الكثير لكي يضبه الأستاذ رامي في حقيبته ويضعه في خزنته , لابل تحول الاستاذ مؤخرا الى محسن ملائكي , يهب باليمين ماسرقه باليسار , وهذا هو النموزج الحي عن وهم الاصلاح المقرون ببقاء هيكلية الفساد , فتحول الاستاذ الى محسنن مصلح ترافق مع هجمة اعلاء وتبجيل لحضرته , وبالتالي تأهيله لجولة أخرى وأشد من المغلجة , ليأخذ ماغلى ثمنه وخف وزنه , ثم تعيد الدورة الاقتصادية الريعية نفسها , فبعد النهب الغزير يأتي الفتات النذير ..وهكذا تدور الاسطوانة دورتها أو دوراتها الى الأبد مع الرئيس الأسد!.
ما ينطبق على اسطوانة الأستاذ اقتصاديا , ينطبق على المجالات الأخرى , فالاصلاح السياسي الذي لايمنع ولادة جديدة للقمع السياسي الكامن في رحم السلطة هو وهم , وكيف يمكن اصلاح ديكتاتور يرد بشكل أو بآخر أن يبقى ديكتاتور , والبعض يريد له ومنه أن يترقى رسميا الى رتبة الملوك ..وذلك تحاشيا للبحث مجددا في مدة الولاية , رئيس للأبد أو ملك للأبد ..لافرق ! المهم هي الأبدية , وهذا مثل آخر عن توظيف وهم الاصلاح لتحقيق المزيد من القمع والفساد …ففي سياق البحث عن سبل للاصلاح , تبحث السلطة عن سبل للتأبيد .. فرئيس تحرير جريد الأخبار ابراهيم الأمين , يقول ان الاصلاح سيستغرق عقودا من الزمن , ومن البديهي أن يكون هذا الاصلاح بقيادة الرئيس , وأحد المواقع يقوم الآن باستقصاء الرأي العام حول تحويل سورية الى مملكة , والحيث لايكف عن تقسيم سورية , وتكوين دويلات أو مملكات , وملك احداها موجود , من هنا يجب القول على انه لايمكن القبول بنصف أو ربع الديكتاتور , فما يبقى منه يستطيع تفريخ ديكتاتور كامل الأوصاف, اصلاح الديكتاتورية مستحيل . , ولا تسمح أي ديكتاورية بمس عمودها الفقري , لأن هذا المس يعني نهايتها , وهذا ماترفضه قطعا . اذن لا مناص من موت القديم وولادة الجديد , والجديد لايمكن له أن يكون مستبد أصولي .
