الأقلية ..الأكثرية ..التعددية الفئوية ..التعددية الديموقراطية !

مفهوم الأقلية -الأكثرية , هو في أصله مفهوم برلماني سائد في الدول الغربية , ذات التعددية الديموقراطية , لكنه يتخذ في دول المشرق العربي أو في الهلال الخصيب محتوى فئوي أو اثني ..أو الاثنان معا ..حيث يعتبر المسيحي ,العلوي ,الدرزي , الاسماعيلي , الكردي ….من أبناء الأقليات , في حين ان السني ينتمي الى الأكثرية .

ان مفهوم الأقلية -الأكثرية  القائم على الفئوية الطائفية يمنع قيام معلرضة علمانية تعتمد على المواطنة , وتجعل من حركات الاحتجاج الجارية في سورية وسيلة لتغيير نظام بآخر  مشابه أو مغاير ,وهذه الفئوية الطائفية تابعة في توجيهاتها البعيدة الى المرجعية الخليجية, والى المرجعية الغربية , التي تريد مرافقة الاحتجاج في الشارع العربي , وذلك لأسباب تتعلق بالمستقبل ..اقتصاديا ..بيع وشراء ..الخ .

احلال التيار الوحداني السني محل نظام التعدد الفئوي الطائفي القائم في سورية (اقليات) سيقود سورية الى الوضع العراقي , حيث لاتقبل أقلية , مهما كانت قليلة , ان تستسلم الى أكثرية لايمكن تعديلها أو تحديدها أو ازاحتها ..لأن أكثرية مطلقة في جو يعتبر الشعب فئات دينية وليست سياسية .

تنظيم التعددية الطائفية في لبنان , هو أمر رسمي ينص عليه الدستور , بينما يتصف تحقيق التعددية الطائفية في البلدان المجاورة بأنه “تقليد ” غير مكتوب , حيث يتمتع الحاكمون من طائفة معينة بامتيازات أكبر من امتيازات الأفراد من طائفة أخرى , ودون أن يعني ذلك توزيع الامتيازات على طوائف , وانما فقط على أفراد من طائفة معينة , في حين يستطيع بعض أفراد الطوائف الأخرى  التمتع ببشيئ من الامتيازات تحت شروط معينة , منها الولاء , ومنها القبول برمزية وجودهم وامتيازاتهم .

في هذا الجو التقليدي المعقد يمكن تمييز فئات عدة :

1- الفئة الأولى ترى في النظام الايجابيات فقط , وهي تحاول بكل طاقاتها منع الحوار بين النظام والمعارضة , وقد يكون لهذه الفئة تركيب فسيفسائي , حيث يلتقي المستفيدون من النظام ..علوي ..سني ..مسيحي أو كردي على طاولة تقسيم المكاسب ..امتازات ..ثراء ..الخ .

2- الفئة الثانية ترى في النظام القائم السلبيات فقط , وهي تحاربه , ليس من أجل ازالة السلبيات فقط , وانما انطلاقا من الموقع الطائفي , لأن أغلب المستفيدين منه ينتمون الى الطائفة العلوية .

3- بين هذين الاتجاهين , توجد الفئة الثالثة , التي تقيم النظام كما هو , تخشى منه وتخشى عليه أيضا , كما أنها تتطلع الى الحريو والمساواة , ولكنها لاثق بحراك تدعمه كثير من قوى الشر في هذا العالم , وعلى رأسها المرجعية الخليجية -الغربية , لغايات بنفوس الملاين من السيد يعقوب , الذين ينتظرون كالجوارح الانقضاض على جثة سورية .

في وضع كهذا , يصبح التحدث عن اسرائيل ومصالحها  مملا وكلاسيكيا , في وضع كهذا يصبح التحدث عن اليعقوب التركي أكثر أهمية , فهذا اليعقوب له غايات , من أهمها اقامة دولة كردية في شمال سورية والعراق , ووجود هذه الدولة ينهي الحرب مع أكراد تركيا , ويقسم سورية والعراق ..تركيا تكبر وتصبح أكثر تجانسا , الدول الأخرى تصبح أصغر وتنشغل في أمور الدفاع عن وجودها ضد التقسيمات التي ارادها لها البعض .

الفئة الثالثة , التي لاتستفيد من النظام والتي  تنشد الحرية ولا تثق بالمرجعيات التي يعتمد عليها المحتجون تجد اهتماما من قبل الاعلام التحريضي (الجزيرة والعربية والفضائيات الحكومية والخاصة الأخرى ) , ومن قبل السلطة , حيث تريد السلطة والمعارضة من هذه الفئة أن تستقطب ..اطلاق شعار “الشعب يريد اسقاط النظام ” يمثل خطوة من أجل الاستقطاب ..السلطة ترى  ان المندسين يقفون وراء هذا الشعار, على الفئة الثالثة , التي يتم رشوتها باعلان العزم على مكافحة الفساد , واتمام قانون الانتخابالت الخ , عل الفئة الثالثة الانضمام الى الفئة الأولى التي تعتبر النظام خاليا من العيوب , اخطاء النظام عابرة ..فقاعة صابون ..فقاعة هواء في الماء ..كل ذلك قابل للاصلاح والتصحيح تحت القيادة الملهمة , والفئة الثانية تريد عن طريق هذه الشعار الـاكيد على أن النظام زائل لامحالة , وعلى الفئة الثالثة الانضمام الى الفئة الثانية , التي تكره النظام لأسباب فئوية طائفية .

ماذكر يمثل صراعا , سيزيد من اتساع الهوة بين فئات المجتمع , وبين المجتمع والنظام ..كل ذلك قد يقود الى تدخل أجنبي , قد تكون نتيجته الاشراف على تكوين دول احادية الطائفة , تتقارع مع جاراتها عبر الحدود وليس داخل الحدود .

وجود النية الحقيقية للاصلاح , يجب أن يدفع المحتجين الى رفض المرجعية الخليجية -الغربية وعدم طرح شعار اسقاط النظام , والمشاركة في حوار مع النظام , لتحقيق تحول ديموقراطي واقعي قائم على معطيات الأرض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *