قبل أيام قتل على قارعة الطريق على الأقل ثلاثة أشخاص , وبودي لو استطعت ذكر من قتل أيضا , انهم كثر , الا أن الاعلام أتى بشكل خاص على ذكر تلاثة من المغدور بهم , وهم أوس خليل ونائل الدخيل و محمد علي عقيل …جميعهم من مستوى التدريس الجامعي ومن فئة المثقفين , والقتلة أرادوا أن يكون كل منهم رمزا لأقلية دينية ,الأول علوي والثاني مسيحي والثالث شيعي
جرت عملية الاغتيال بشكل محكم ومدروس , حيث جرت عمليتان في مكانين مختلفين , والعمليات الثلاثة تموا في ظل حصار محكم لمدينة حمص , وفي ظل تواجد أمني مكثف , والعمليات تمت بالقرب من حواجز عسكرية تقوم بتفتيش كل المارة
الهدف الحقيقي من قتل هؤلاء الجامعيين غير معروف تماما , الا أن هدف التخويف ممكن , وثم محاولة عزل المثقفين عن الثورة ممكن , ومحاولة عزل المثقفين عن السلطة ممكن , وليس كل مايشاع عن الاخوان أو عن السلطة صحيح , فمن قتل الاستاذ المرحوم محمد الفاضل لم يكن اخونجي , وانما القاتل كان رفعت الأسد …هناك أمثلة أخرى تبرهن أيضا على عدم صدق الاخوان …فليس من المؤكد 100% على أن قتلة القاشوش كانوا من الشبيحة .. الا أنه يمكن القول بشكل عام على أن اساليب الأطراف المتنازعة الاجرامية متشابهة الى حد كبير
العنف يولد العنف , وقتل الأبرياء والشخصيات العامة هو عرض من أعراض مرض العنف , الذي يؤكد وجود فكر وممارسة مضادة لمصالح العصر , عصر الدولة الديموقراطية الحديثة , ومن المفضل عدم نسبة عمليات الاغتيالات الى جهة معينة , قبل توفر البراهين الكافية لذلك
لاشك في أن المغدور بهم ينتسبون الى جهة مسالمة متعلمة مثقفة ونزيهة في الوطن , التي تسيطر عقلية العصابات الآن على مقاديره , وليس من الضروري سرد السيرة الذاتية لكل من الثلاثة ..سيرتهم ناصعة , ومقتلهم هو نتيجة للاصابة بمرض نقص البداهة والوطنية الموروث من الثمانينات ..وهنا لايمكن استثناء أحد من الوقوع في مستنقع الرزيلة والاجرامية وممارسة العنف كخيار وحيد, من لاعقل برأسه يمتطي جواد العنف
هناك قاتل مباشر , هو الذي أطلق النار على الثلاثة وغيرهم . , وهناك القاتل الغير مباشر , الذي سمح لأجواء العنف والعصابة أن تتمركز في الوطن, وفي كلا الحالتين يجب الاشارة باصبع الاتهام أولا الى السلطة , التي فشلت في احلال الأمن والسلم في البلاد , وأكبر فشل كان اللجوء الى مايسمى “الحل الأمني ” , الذي لايمثل حلا ولا يحقق أمنا , وهذا لايعني غض النظر عن القاتل المباشر , , انه مجرم ويجب على القانون محاسبته , وكيف يتمكن القانون من محاسبة أي مجرم , اذا كانت السلطة , التي عليها حماية القانون أول من يخترق ويحتقر القانون ,السلطة التي توفر الحماية والرعاية لقتلة القاشوش والدكتور محمد الفاضل وزينب الحصني وتعتقل ميشيل كيلو لسنوات ولؤي حسين وياسين الحاج صالح لأكثر من عشرات من السنين , ولا يختلف الأمر بالنسبة لآلاف المعتقلين من المثقفين, لاتستطيع القيام بأعباء ادارة شؤون الدولة, والبرهان على ذلك واضح ..ففي ظل السلطة الحالية تحول الوطن الى مؤسسات لارتكاب المجازر , وهل يمكن اعطاء الوضع الحالي اسما أرقى ؟؟؟
اجتياح الرستن من قبل الجيش لايحقق ادنى مستوى من “الأمن ” ولا يمثل أصلا “حل “, هو المدرسة التي ستقود الى المزيد من الانفلات الأمني والى المزيد من تجييش المجتمع ,الذي يلتزم عندها بخيار العنف , وما هو مستقبل دولة تسيطر عليها روح القتل ..انه العدم
Post Views: 580