مدرسة العنف …الى أين !

يزاداد نشاط مدرسة العنف يوما بعد يوم ., ويوم أمس شهد اغتيال د .محمد العمر  ,استاذ التاريخ في جامعة حلب , ونجل المفتي العاام للجمهورية السورية  سارية حسون ..وغيرهم أيضا ..وفي نفس الوقت  أعلن الاعلام الرسمي عودة الأمن والهدوء الى مدينة الرستن , والى البلاد بشكل عام ..

لم يلاحظ الاعلام الرسمي فداحة   وتناقض ما يبشر به من “أمن وهدوء” , وعدم ملاحظة هذا الاعلام للفاجعة , يعود الى ادمان هذا الاعلام على عقلية  التلقين , عندما يقول الاعلام  للبشر هناك “أمن وهدوء” , هذا يعني  يوجد أمن وهدوء …بلا نقاش !!!, وكل من يشك بذلك ويريد كلمة تعبر عن الواقع , يريد صراحة   وشفافية , هو من المشككين بسورية  ومقدرة قيادتها على القيام بأعباء تداول السلطة ..مندس  خائن ..

لا بأس أن ينتحر الوطن , المهم هو بقاء السلطة , حتى بدون وطن , اذ أن السلطويين يجدون دائما وطنا لهم ..ألم يجد رفعت الأسد وطنا للعيش وممارسة حياة الترف ؟ ألم يجد عبد الحليم خدام وطنا للعيش وممارسة حياة الترف …ألم يجد ابناء علي دوبا  حياة الترف في  أثمن احياء لندن  وحاناتها وجميلاتها , وهل من الصعوبة بمكان أن يجد رامي مخلوف أو رستم غزالة أو حسن مخلوف  نفس النهاية المخملية ؟؟, انهم يعيشون بالواقع بهدوء وأمن  وترف وحياتهم مؤمنة حتى ولد الولد , وعن هؤلاء فقط  يكتب الاعلام السوري الرسمي  , الذي يعبر عنهم فقط , ولا يعبر أو يهتم  بحال المواطن العادي  , الذي لايعرف من الأمن والهدوء  الا عدم الأمن وعدم الهدوء , الانسان العادي أصبح مخلوقا يائسا بائسا , وحتى صبره الجليدي ازداد  نفذ أو انه أصبح أكثر جليدية .

الأمن والهدوء  !!!, مكابرة على الحياة  وضحك على شواربها , الانتحار هو الخيار!! ..ولما العجب  , فالدين  يزهد بالحياة  ويرجوا من كل مخلوق  الاستعجال بمغادرة الأرض والتوجه الى السماء  حيث أنهار العسل وقوافل  النساء , الدولة  التي عليها احتضان سلطة تنبثق من الشعب , تحولت الى عطيلة  عاطلة  ومشوة مقعدة , ارتمت  في أحضان السلطة , التي امتلكتها  وحولتها الى مزرعة , وفي هذه المزرعة ينمو  منذ أكثر من أربعة عقود العنف بأشكاله المختلفة ..سجن مواطن دون جريمة أو جنحة  هو عنف , اعتقال الرأي الآخر هو  عنف , مصادرة الحريات هو عنف , سرقة الدولة  ونهب المواطن  هو عنف , اجتياح المدن  والانتصار العسكري على الوطن  ومدنه  هو عنف , تحطيم الأمل بديموقراطية  هو عنف ..تدمير الحياة  وتدمير كل رجاء  هو عنف , تحطيم الآمال  والحظوظ  هو عنف  , تحويل المواطن الى شقي  يمارس العنف هو عنف , تحويل الجيش السوري الى جيش عقائدي أو عائلي  أو حزبي والى أداة قهر وقتل هو عنف .. والانسان  يحصد مازرع ..العنف يولد  العنف ..والمسؤول أولا عن  توليد طاقة القتل هي السلطة …المسؤول أولا عن تحويل الوطن الى “مسلخ” هي السلطة ., التي لم تأبه بخلق أجواء الديموقراطية والحريات , وكانت قدوة للعصابات , التي تنتشر الآن في أرجاء الوطن .. لاتسافر يا أخي المواطن الى حلب  فقد تقتل  قرب معرة النعمان ..لاتسافر يا أخي المواطن الى اللاذقية  فقد تقتل  رميا بالرصاص , واياك الاقتراب  من تل كلخ  أو تلبيسة أو دير الزور أو ادلب  أو القامشلي  أو درعا  أو كفر سوسا أو دوما ..اياك أن تقترب من الوطن , وعن هذا المسمى “وطن” تقول “سانا” انه آمن وهادئ ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *