م.بيطار , سيريانو :
ترك المتهم أبو مصعب السوري العديد من الكتب والمؤلفات الداعية للتطرف , والتي ظهرت تحت اسم عمر عبد الحكيم او مصطفى عبد القادر , من ابرز الكتب كان كتاب ” دعوة المقاومة الاسلامية العالمية ” المؤلف من ١٦٠٠ صفحة وغيرهم, في عام ٢٠٠٣ قدم القاضي الاسباني بلتازار غارزون لائحة اتهام مؤلفة من ٦٩٥ صفحة بحق ٣٥ ارهابي من بينهم أبو مصعب السوري ,وبحق بن لادن اصدر القاضي مذكرة اعتقال بتهمة العضوية في جماعة ارهابية والقيام بأعمال تخريبية , خلاصة القول هو أننا لانعرف بدقة اسم المؤلف الحقيقي لكتيب “ادارة التوحش “المخيف , والذي يتضمن تكتيكات من بينها جر الولايات المتحدة الى حرب استنزاف, قد ترغم امريكا على الاستسلام !!! , كالسياسة التي تمارسها ايران الآن .
ظن الجهاديون أن العنف المتطرف المتوحش سيضعف الغرب, وظنوا ايضا أن الانتقال من محاربة العدو “القريب” المتمثل بالأنظمة الحاكمة والمرتدين عن الدين من العامة والانتقال الى محاربة العدو “البعيد” سيكون كبير الفائدة , للعلم الكتاب متاح تحت حوالي ١٥٠٠٠ رابط على الانترنت ومترجم من قبل البنتاغون الى الانكليزية, والكتاب محظور في العديد من الدول العربية.
“التوحش”كما شرحه الكتاب هو حالة من الفوضى , يصار استغلالها للاجهاز على السلطات الحاكمة بعد اضعافها , على الفوضى أن تكون متوحشة ولا أهمية كبيرة لمعاناة السكان المحليون , المهم هو اقامة الدولة الاسلامية , الفوضى تعني ايضا استدراج امريكا لحروب خارج اراضيها كخلق الفوضى المتوحشة في دول مثل السعودية عام ٢٠٠٣ واندونيسيا وأوروبا وغيرهم من المناطق .
لايمكن التأكيد على أن المؤلف هو شخص ابو بكر ناجي , فاسم ابو بكر ناجي مستعار , وما يلفت الانتباه كان كتاب او بيان ابو مصعب السوري المؤلف من ١٦٠٠ صفحة تحت اسم “دعوة المقاومة الاسلامية العالمية”يتضمن شروحا قريبة جدا مما جاء في كتيب ادارة التوحش, مثل الابتعاد عن النموذج المركزي للحركة ,فالمركزية تعرض الحركة للاكتشاف , لذا يجب التوجه الى اللامركزية, اي تشكيل سرايا جهادية متحركة , مهمة المركز كانت التنسيق , ولا نعرف الكثير عن هذا التنسيق ان حصل او لم يحصل .
اكدت بعض الجماعات ان مؤلف كتيب ادارة التوحش كان حقيقة محمد خليل الحكايمة خلال وجوده في ايران , كما تم التأكيد على أن السلطات الايرانية ابرمت مع الحكايمة قبل انتقاله الى بريطانيا كلاجئ اتفاقا وعد به الايرانيون حماية الدواعش ثم اقامة اذاعة موجهة من طهران لتكون بوقا للقاعدة وغيرها من المطلوبين للمحاكمة بتهمة الارهاب .
تحول كتيب ادارة التوحش الى مايشبه دستور للمقاتلين الجهاديين , الذين تمكنوا بالفعل من نشر الفوضى في العديد من دول العالم , لابل الرهبة والرعب لدى معظم دول العالم من تنظيم ابو بكر البغدادي ,خاصة بعد ان سيطر البغدادي على اكثر من نصف مساحة سوريا والعراق مجتمعتين وفي نصف مساحة سوريا والعراق رفرفت الريات السوداء المبشرة باحياء “الفريضة الغائبة” اي اعادة انتاج الجهاد , وكأن الجهاد كان متوقفا !!!, على فكرة ولدت فكرة ” الفريضة الغائبة ” قبل صدور كتيب ادارة التوحش , فالجهاد كان ولا يزال حاضرا في ثقافة الأمة حتى في هذا العصر , الجهاد يمثل الجانب القتالي من الدين, اذ على المؤمن ان يكون عضوا في تشكيلات قتالية تنشر الدين وتدافع عنه !.
نريد التعريف بالمتوفر من المعلومات عن محمد خليل الحكايمة من الدكتور هاني السباعي مدير مركز المقريزي للدراسات في لندن , الذي أكد ان كاتب كتيب ادارة التوحش كان محمد خليل الحكايمة , القيادي في حركة اخوان اسوان, والمعروف تحت اسم ابو جهاد , الذي انشق عن جماعة الاخونجية كاحتجاج على مبادرة قبول المراجعات الفقهية والفكرية , التي على اساسها تم الافراج عن افراد هذه الجماعة في مصر,من المعروف ايضا ان كتاب ادارة التوحش لم يكن الكتاب الوحيد من نوعه , قبل كتاب ادارة التوحش كان كتاب “وهم القوة ” لنفس الكاتب, والكتاب كتب ايضا خلال اقامة الحكايمة في ايران.
انتقل ابو جهاد الحكايمة الى ايمن الظواهري في التسعينات كما انتقل غيره, وهو من مواليد ١٩٦٠, بعد اقامة لانعرق طولها في لندن عاد الحكايمة الى ايران مع اسامة حسن صهر الظواهري , ومن ايران انتقل الى وزير ستان الباكستاني , وبحقه اصدر وزير الداخلية البريطانية جاك سترو امرا باعتقاله بسبب علاقة الحكايمة مع رفاعي طه المسؤول العسكري عن الجماعة الاسلامية ,ومهندس محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس اباابا عام ١٩٩٥,وعلى اثر فشل المحاولة فر ابو جهاد الحكايمة الى ايران ومنها الى وزير ستان الحدودية.
ادعى السباعي انه تلقى من الحكايمة قبل مقتله عام ٢٠٠٨بيانا تحت اسم ” الثابتون على العهد “لتوزيعة على الاعلام العربي والأجنبي , اكد السباعي ان الحكايمة دافع عن نفسه في البيان وادعى عدم خوفه من الملاحقات لكونه تعرض للموت عدة مرات, وبالرغم من الاعلان من قبل الولايات المتحدة عن مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود الى القاء القبض على ثلاثة اشخاص هم محمد خليل الحكايمة ثم الليبي عطية عبد الرحمن خبير المتفجرات وعبد الهادي العراقي رجل بن لادن في العراق .
اعتبر الحكايمة ان تأمين منطقة التوحش من الاعداء الذين يعيشون في منطقة التوحش هو من أول وأهم المهمات الى جانب اقامة القضاء الشرعي بين الناس , ثم تدريب شباب منطقة التوحش على القتال وبناء جهاز استخبارات ,عاش السباعي في لندن واستقبل الحكايمة عدة مرات في منزله , شدد الحكايمة في زياراته للسباعي على استهداف المصالح النفطية والسياحية وكل ما من شأنه استنزاف هذه الدول, ثم خطف الرهائن, لامانع هنا من استخدام اقصى اشكال القسوة والعنف بحق الرهائن , كما حدث على شاطئ ليبي , لاثارة الرعب في قلوب الاعداء من اليهود والصليبيين.
باختصار يمكن القول ان كتاب ادارة التوحش ثم كتاب الفريضة الغائبة لعبد السلام فرج كانو الكتب التأسيسية لقاعدة الجهاد التي تسببت في تفجير السفارات في كينيا وتنزانيا عام ١٩٨٨ وفي سبي الاف الايزيديات ومقتل عشرات الألوف من المدنيين ثم سرقة الآثار السورية والعراقية والبترول وبيعهم في الاسواق العالمية, اضافة الى التخريب والتهديم الذي مارسه كل المشاركين في الحرب الأهلية السورية بنسب لايمكن تحديدها بالضبط
