التطفل وشعوب “الهداية” ,شعوب العمل ….
جورج بنا , سيريانو:
يتسم كسل الفكر والعقل بالجهوزية المسطحة , التي تسمح عادة بادعاء المعرفة الفورية لأسباب أعظم القضايا والمشاكل وأكثرها تعقيدا ومعرفة حلولها اضافة الى ذلك ,في هذا السياق اكتشف عدد كبير من كسالى العقل على أن التفجيرات الارهابية في مختلف انحاء العالم كانت أصلا من صنع الأوروبيين , الذين حصدوا مازرعوا,بما معناه , لقد أسس الفرب للارهاب وها هو الآن يكتوي بناره !.
واذا صح كون زارع الارهاب هو من يحصده ,فالعرب والمستعربون أكثر من يحصدون مازرعوه , فحجم الارهاب في ديار العرب أعظم بكثير من حجمه في أوروبا , لقد بلغت كارثية الارهاب في ديار العرب حجما قاد الى هلاك مئات الألوف من البشر, والى تخريب دولا ثم الى تشريد الملايين , والى انتشار الفقر والمرض ثم الى القضاء على الأخلاق والمواطنة , والى ولادة مشاريع التقسيم والتشرذم, بالمقابل لم تصاب الدول الأوروبية بكل تلك المنكرات ,فالدول الأوروبية بالرغم من استهدافها من الارهاب غير مهددة بالاندثار , ولم تندلع هناك حروب أهلية في هذا العصر , بالنتيجة يمكن القول على أن ارهاب العرب من صنع العرب سواء كان على قارعة الطريق أو في اطلاق الرصاص على الناس في كنيسة كرك الأردنية أو في الدويلعة السورية وفي كل مدينة او قرية سورية وغيرها من اشباه الدول في هذه المنطقة , الارهاب كان من صنع الارهابيين من المستعربين الاسلاميين حصرا .
ارهابهم لايحترم حدود الدولة ولا يتقيد بها لأنهم امميون , لذا يتدفق الارهاب أحيانا عبر الحدود ويقفز فوقها الى مناطق أخرى , أي أنه محلي ويجري “تصديره” في العديد من الحالات ,قد تسهل العولمة المنتشرة بتزايد عملية التصدير كما هو الحال الآن في اوروبا خاصة فرنسا , مع العلم أن العولمة لم تكن لتيسير تصدير الارهاب انما لتصدير المعرفة والعلم والبضائع وتمتين العلاقات بين الشعوب !.
العرب والمستعربون لايصدرون للأسف الا الارهاب والبترول , ولم تكتسح مصنوعاتهم واختراعاتهم أسواق العالم , ولم يحصدوا عشرات جوائز نوبل ,ولم يخترعوا أكثر من الطنبر ,حتى اكلهم وشربهم وادويتهم وسياراتهم وطائراتهم ومدافعهم ليست من صنعهم , انما يقدم لهم في اطار عملية استجداء في معظم الحالات , بذلك تحول العرب والمستعربين الى عبئ على العالم , الذي قدم ويقدم لهم مساعدات انسانية خاصة العالم الغربي , يقدم لهم أيضا البنادق والقنابل لمن يريد , شغف العرب والمستعربين بالبندقية والقنبلة للأسف أعظم بكثير من شغفهم بتأمين لقمة العيش وممارسة السلوك السليم .
من يراقب اقتصاديات الفرد أو الأسرة العربية -المستعربة , يصل الى النتيجة التي تقول على أن هؤلاء يأكلون الهواء ويشربون الهواء بكلفة شبه معدومة , انهم يعيشون تبعا لذلك في رخاء مابعده رخاء !!!!!!, حتى أن العالم وضع نفسه في خدمتم , العالم يأخذ مسؤوليات المستعربين السياسية والمعيشية ويبحث عن حلول لمشاكلهم ثم يفرض أو يعطي هذه الحلول , لم يقتدر المستعربون على حل المشاكل التي تسببوا بها كالحروب الأهلية ونتائجها , لذلك تحولوا الى مصدر قلق وازعاج للدول والشعوب التي استقبلتهم وتقبلت تطفلهم ,ولكنها لم تتمكن من تقبل وتحمل اجرامهم وفسادهم وعنفهم الممثل لبلاء تراثي -ديني مزمن , تحملهم العالم كطفيليات ولكنه لم يتمكن من تقبلهم كقتلة مجرمين.
يحلمون بالأمان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ,أي يحلمون بأن لايجوعوا وأن لايتشردوا وأن لايتطفلوا كما يعيش الأوروبي او الغربي عموما او الصيني او الياباني في أمان اجتماعي حيث ينال كل مواطن ما يتناسب مع عمله , وحتى من لايعمل ينال الحد الأدنى الضروري للطعام والشراب والسكن واللباس والتعليم اضافة الي التأمين الصحي , الذي عليه أن يكون بديهي ,يحلم العربي بالعيش في بلاد الكفر, ولكن المتحيون العربي بقي حيوانا مفترسا لأنه يرفض التعلم ويرفض التقدم والأنسنة , ففي بلاد الكفر لاوجود للانسان الذي يأكل ويشرب الهواء وينام في العراء ,يعيش العرب في حلم العطالة ” المنتجة!” , ولماذا يعمل العرب عندما يعمل غيرهم , انهم فقط “للهداية “, غيرهم يعمل وهم يمارسون “الهداية , بذلك يتحقق التكامل الأمثل بين شعوب العمل وشعوب “الهداية ” حسب ماقاله الوزير الأرني السابق محمد القضاة !.
من النادر التعرف على ارهابي دون اكتشاف سوابق اجرامية له ,نظرا للمستوى الأخلاقي المنحط عند هؤلاء , من الصعب تصورهم وهم يجاهدون من أجل احقاق الحق دفاعا عن المظلومين , هؤلاء لايفكرون على هذا المستوى , ولطالما يقترفون بعملهم أبشع الجرائم , لذلك فانه من المستبعد جدا أن تكون نياتهم استرداد الحقوق التي سلبتها بعض الجهات كالاستعمار الكلاسيكي , واذا كانت دوافعهم فعلا احقاق الحق وازهاق الباطل , فبلدان الشرق تعج بالباطل , والشرق العربي يمثل عموما موطن استلاب الحقوق المزمن سابقا ولاحقا , فقبل عقاب البشر في نيس وفي لندن وباريس على أفعالهم السيئة , يجب عقاب أخوة الدين واخوة القومية على أفعالهم المشينة بحق أبناء بلدهم وغيرهم من البريئين من أي فعل لا اخلاقي أو اجرامي , لايجاهدون ويرهبون من أجل الحق , انما من أجل الأحقية بالجنة وحور العين والغلمان , تبعا لذلك يمكن القول بأن المجاهد الديني من أحط خلق الله ومن أحقر ما أنجبته النساء .
Views: 7