التسامح لا يعني تعطيل حياة الآخرين……

  
Ist möglicherweise ein Bild von eine oder mehrere Personen und Menschenmasse      التسامح لا يعني تعطيل حياة الآخرين

صلِّ كما تشاء… لكن لا تُغلق الطريق على الآخرين

أصبح مشهد الصلاة في الممرات العامة والشوارع وبعض المطارات في الدول الغربية يثير جدلًا متكررًا، والمشكلة بالنسبة لي ليست في الصلاة نفسها، ولا في حق المسلم في ممارسة دينه. المشكلة تبدأ عندما تتحول ممارسة الحرية الدينية إلى تعطيل لحرية الآخرين.
في التراث الإسلامي حديث معروف عن محمد يقول:
«وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطَهورًا»
وفي الرواية نفسها: «وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ»، وهو حديث وارد في صحيح البخاري (438). (Sunnah⁠)
أفهم من أين تأتي إذن فكرة أن المسلم يستطيع الصلاة حيث يدركه وقت الصلاة. ولكن السؤال الذي يجب طرحه هو:
هل معنى أن الأرض جُعلت مكانًا للصلاة أن يتحول ممر مطار أو رصيف أو طريق يحتاجه الناس إلى مكان يعطل حركتهم؟
بالطبع لا.
والأهم أن التراث الإسلامي نفسه يتضمن مبدأ آخر لا ينبغي تجاهله. ففي حديث صحيح نُهي المسلمون عن الجلوس في الطرقات، وعندما قالوا إنهم يحتاجون إلى ذلك، قيل لهم أن يعطوا «الطريق حقه»، ومن حقوقه المذكورة «كف الأذى». (dorar.net⁠)
إذن حتى من داخل النصوص الإسلامية نفسها، لا يصح أخذ «جُعلت لي الأرض مسجدًا» وترك «حق الطريق» و«كف الأذى».
وفي الحقيقة، توجد فتاوى إسلامية معاصرة تقول صراحة إن الصلاة في الممرات المخصصة لدخول الناس وخروجهم تُكره عندما تسبب الزحام وتعطل المرور، وأن حاجة الناس إلى المرور معتبرة. (Islam-QA⁠)
وهنا أصل المشكلة التي أتحدث عنها:
الغرب منح المسلمين، كما منح غيرهم، حرية واسعة في ممارسة الدين وبناء المساجد وارتداء الملابس الدينية وإقامة الشعائر. وفي كثير من الأماكن توجد مرافق أو مساحات مخصصة للصلاة. هذه الحرية شيء ثمين، لكن التسامح لا يعني أن على بقية المجتمع أن يتنازل عن حقه في الطريق والمرافق العامة.
المطار ليس مسجدًا ولا كنيسة. إنه مرفق عام. هناك شخص يحاول اللحاق بطائرته، وعائلة تحمل حقائبها، وموظفون يؤدون عملهم، وكبار سن وأشخاص من ذوي الإعاقة يحتاجون إلى الممر.
إذا توفر مكان مناسب للصلاة، فلماذا اختيار مكان يعطل الآخرين؟
وهذا المعيار عندي لا يتغير باختلاف الدين. لو أغلق مسيحيون ممرًا في مطار وجلسوا فيه لإقامة قداس أو صلاة جماعية، فسأنتقدهم بالطريقة نفسها. الحرية الدينية ليست امتيازًا يسمح لأتباع دين معين بالاستيلاء مؤقتًا على المساحة المشتركة.
وأخشى أن استمرار مثل هذه التصرفات يحقق نتيجة عكسية تمامًا.
المجتمعات الغربية متسامحة إلى حد كبير مع الاختلاف الديني، لكن عندما يشعر المواطن العادي أن التسامح أصبح من طرف واحد، وأن المطلوب منه دائمًا أن يتراجع ويتحمل الإزعاج حتى لا يُتهم بالتعصب، فقد يبدأ رد فعل اجتماعي سلبي تجاه المسلمين أنفسهم.
وهذا لن يكون في مصلحة المسلمين.
من يريد المحافظة على التسامح عليه أن يساعد في المحافظة عليه، لا أن يختبر حدوده باستمرار.
صلِّ، مارس دينك، وتمسك بمعتقدك كما تشاء؛ فهذا حقك. لكن اترك الطريق للناس، واحترم حقهم كما تريد منهم أن يحترموا حقك.
التعايش الحقيقي ليس أن يفرض أحد وجوده على الآخر، بل أن نعيش جميعًا في المساحة نفسها وفق قاعدة بسيطة:
حريتك محترمة، إلى الحد الذي لا تتحول فيه إلى تعطيل لحرية غيرك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *