الطائفية المعقدة وعلاقتها بالحروب والفساد…..
روبا منصور ,جورج بنا :
امتازت الطائفية المعقدة بعشقها للعنف تيمنا بسيرة ابن عبد الله وبمكانة احد اركان الدين اي الجهاد بشكليه اي جهاد الطلب وجهاد الدفع وغيرهم ,لا لزوم للتوسع في تشريح اشكالية الجهاد , لأن هذا الركن الديني مات بعد أن أفسد اخلاق الناس وبرهن عن ضرره في كل مكان وزمان , موته برهن عن بطلان صلاحية احد أهم أركان الدين لكل زمان ومكان .
هاهي شبه دولة الملالي الايرانية في جلابيتها الدينية البدوية تجاهد منذ نصف قرن تقريبا , وتخترع مبررات لجهادها وحروبها مثل المؤامرة والصهيونية والكفر والمخاطر وغير ذلك , يمثل نصف قرن من الاحتراب المستدام نوعا من الادمان على التحارب, والادمان كان نتيجة لترسب وتجذر العدائية في النفوس ,ولا عجب في ذلك لأن الفرس تبدونوا , والبدوية اعتاشت من الحروب والغزو والسرقة (سميوا تاريخيا سراقينو), لشرعنة السرقة والنهب وغنائم الحرب قيل في الحديث كلوا مما غنمتم حلالا زلالا !!! ,لذا قام ابن عبد الله بغزوتين سنويا من أجل غنائم الحرب الحلال الزلال , وليس لنشر الدين , اذ لم يكن في ذلك الوقت المبكر “دين” , ونشر الدين لايتم أصلا بالغزو , فالدين قيمة فكرية, والأفكار لاتنشر بالسيف ,تقيدا بغريزة أو تراث الغزو وكون غنائم الحرب حلالا زلالا (من مات ولم يفكر بالغزو فقد مات على شعبة من نفاق) , اعلن الشيخ الحويني حديثا قبل انتقاله الى جوار ربه عن عزمه للقيام بغزوتين سنويا للحصول على غنائم حرب مادية وبشرية اي سبايا من أوروبا لبيعهم في اسواق النخاسة .
لتبرير الغزو والعدائية يتهم البعض الخارج بالتآمر والتهديد , بالرغم من أنه لم تكن هناك مؤامرة او اعتداء خارجي على الجزيرة العربية عندما مارس ابن عبد الله الغزو ,ولم يكن الغزو حقيقة في سبيل الله ,وما هي حاجة القادر على كل شيئ بالغزاة من البشر عندما يقتدر على كل شيئ وبالتالي لم يكن أصلا بحاجة الى بدو الجزيرة لكي يجاهدوا ويحاربوا في سبيله !!!.
لم يختلف الحاضر عن الماضي خاصة عند امم تريد العيش في الماضي, والطائفية المعقدة كانت احد اسباب استمرارية الحروب في هذه المنطقة ,ولطالما كان الغزو حلالا أصبح البدو طائفيون من أخمص القدم الى قمة الرأس , أصبحوا طائفيون لأن الدين الجديد اعتبر غنائم الحرب حلالا زلالا, وتقسيم الغنائم حسب قاعدة الأربعة أخماس شجعهم على الغزو , بسبب ظروف حياتهم كانوا معاقون اجتماعيا وعقليا ونضجا ومؤهلون بالتالي للاصطفاف الطائفي الفئوي الضامن لممارسة الغزو الحلال .
اقامت الأسدية طائفة من اللملمة , أي لملمت افراد الطائفة الجديدة من المرتزقة العلوية ومن مرتزقة بقية الطوائف الأخرى , بهدف التمكن من ممارسة التسلط والفساد والعيش من اقتصاد الفساد كبديل عن اقتصاد المغازي , الذي استمر جزئيا بالتعفيش ,والصدامية لم تفعل غير ذلك خاصة في ايامها الأخيرة ومن جاء بعد الصدامية التزم بالطائفية بشكل ابشع من التزام الصدامية بها , اما الجولانية فلم تشذ عن القاعدة حيث اطلقت على نفسها اسم الأموية والتزمت بأفكار أكبر الطائفيين مثل ابن تيمية , ولملمت زبانيتها من طائفة الغلبة الغالبة , التي برهنت في السنة الأخيرة عن كون بعض المنتمين للغلبة الغالبة أكثر وعيا من الجولانية , اذ ان بعض فئات الغلبة الغالبة ترفض السير في طريق الجولانية الطائفي الفاقع , ثم أن الجولانية لم تتمكن من ارضاء أحد من معارضيها ومن مؤيديها جزئيا للعديد من الأسباب , منهم الفقر والجوع المتزايد بسبب غياب ثنائية العيش -الانتاج واستمرار الفساد بشكل ابشع من فساد الأسدية ,مما قلص امكانيات البلاد , حتى أن الجولانية لم تعد قادرة على تأمين الأمن الغذائي للناس وأصبح الفرد السوري من أفقر البشر في العالم .
تعني الطائفية عمليا التأهيل لافقار الناس بدءا بالغير , فتحت سلطة الطائفية المعقدة الأسدية شبع البعض , أما تحت سلطة الجولانية فقد جاع الجميع , وبالنسبة لبقية جوانب الحياة مثل موضوع الحريات والعدالة والقضاء لم نكن نظن بوجود ما هو أسوء من الأسدية , وقد ثبت خطأ هذا التقييم , فالأسدية سيئة جدا ولكن الجولانية اسوء , وقد كانت الصدامية افضل من الأسدية وأفضل من الجولانية بدرجات .
لاتقتصر الطائفية على الافقار أنما ملكت تأهيلا كبيرا لممارسة الاقتتال وارتكاب المجازر بشكل معقد يتميز اضافة الى التحارب بالتحكم بكل شيئ , للطائفية المعقدة الهتها وترانيمها وميليشياتها ومرتزقتها مثل عشرات الألوف من الايغور والشيشان ومن المتجانسين طائفيا , تتربع الجولانية على الجميع وتسرق قوت الجميع وتوزع القليل على الزبانية ,حتى انه للرواتب طبقات ومراتب تخضع لما يسمى ” الولاء التفاضلي “اي اشعار البعض ان السلطة تخصهم أكثر من غيرهم , بينما يشعر البعض الآخر أن السلطة تخصهم أقل من غيرهم , فراتب الايغوري او المتجانس طائفيا مع الجولانية مختلف عن راتب السوري , وراتب الادلبي مختلف عن راتب الحلبي , اما في الجيش او الأمن فتنبت قطعان الجنرالات من الأرض , فجأة يصبح او عمشة جنرالا وأبو قصرة ماريشالا ,وكل هؤلاء لايقارنون بعظام الرقبة , وهل يمكن لأي منا التعرف على ثروة ماهر وحازم الشرع , وكم يوجد من الأموال على حساباتهم في بنوك القسم التركي من قبرص , كانت الأسدية شرهة بخصوص سرقة الأموال ولكن الجولانية اشره بدرجات من الأسدية !!!!
السلطة بحد ذاتها “طائفة” منغلقة على ذاتها ومحتكرة لكل شيي ومتحكمة بكل شيئ , انها طائفية نظام سياسي مغلق يتربع على كافة الطوائف الأخرى , ويأخذ منها مايحتاج ويعطي مايريدمن الفتات للرعية , بخصوص ريع الرعية هناك طبقات ومراتب في طائفة السلطة ,وهناك أحكام لتعريف المرتبة او الطبقة في طائفة السلطة المغلقة , منها مايسمى “الولاء التفاضلي”,أي أن تشعر احدى الطوائف, التي يجثم أخطبوط طائفة السلطة على صدرها , بأن النظام يخصها أكثر من غيرها , وطائفة أخرى تشعر أن النظام يخصها أقل من غيرها.
السلطة متواضعة جدا في شروط الانتساب لها , ومن ينتسب يوضع في مرتبة معينة , مثلا المرتبة الثالثة , التي يوضع بها المصفقين والانبطاحيين , ثم من يعمل في سلك الأمن بتوحش مميز , هنا يصبح الريع متوسط , اما المرتبة الأميرية فمخصصة لعظام الرقبة والمتجانسين مذهبيا , والمردود الريعي هنا شاهق , اما مرتبة الشرف , فهي مخصصة لأفراد العائلة الحاكمة ..أخ ..صهر ..ابن خالة ..ابن خال الخ من الذين يستوفون الشروط المذهبية ايضا , والمردود الريعي هنا يتجاوز الملاين من الدولارات ,كم من المليارات يملك السيد الرئيس الانتقالي ؟؟
يقدر عمر الطائفية السياسية في المنطقة بقرن من الزمن اي انها بدأت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى , أما عمر الطائفية المذهبية فأطول ويساوي عمر الدين الذي تنتمي له هذه الفئات , هذه حقيقة واقعية ولا مجال لنكرانها او تجاهلها , كل ذلك قاد وسيقود الى المزيد من التمزق الداخلي , الذي لاتستطيع السلطة البدائية الجولانية تجنبه او معالجته في حال حدوثه, مارست الجولانية البدائية الجاهلة تسميم الأجواء الاجتماعية واستبدلت الطور الوطني بالطور المذهبي, وهذا بالذات ماقامت به الصدامية وما قامت به الأسدية قبل انفجارهما , ليس من السهولة بمكان ضبط الايقاع الطائفي بشكل يسمح بالسلم الاجتماعي , فالتمزق الاجتماعي حصل وسيرتد بشكل تمزق سياسي أو حتى عسكري !.
Post Views: 9