روبا منصور سمير صادق :
اهداء الى مجموعة” فيمن “الفرنسية بمناسبةالهجوم على المؤتمر المشيخي التهريجي بخصوص حقوق المرأة والدين!.
سنأخذ بعض الأمثلة من الماضي مثل قضية الصحفية السودانية لبنى احمد حسين , الممثلة لتجليات واقع سياسي اجتماعي معقد ومركب ومتأخر , المشكلة لم تكن بلبنى “وبنطالها ” الذي كان عليها أن تجلد بسبب ارتدائها لبنطال , انما بتمثيل لبنى للملايين من النساء بجسد وعقل وكرامة اعتقلت وعقل صودر وجسد امتهن , كلهم كانوا ضحايا توظيف المعتقد السماوي لتكريس الاستبداد والانسداد والحرمان واذلال الانسان بأعراف وقوانين تدعي الأخلاقية والنقاء والطهارة وتختذل الشرف بجسد المرأة , كل ذلك مثل انقلاب القيم السامية الى ضدها الدوني , لذا يجب ضبط الجسد , الا أنه ليس من الضروري ضبط فساد الذمم وليس من الضروري ضبط التطفل على موائد الغير والعيش من المساعدات الكافرة !.
كيف يمكن لذلك الجزء الضعيف الجائع المريض المتأخر من البشرية مواجهة كل العالم وحضارة كل العالم , وهو الجزء الذي لاحول له ولا قوة , خاصة بانتفاء المقدرة على الاجتهاد والتجديد وفهم ظروف الحياة ومتطلباتها في عالم متغير ومعقد , هل جلد لبنى وغير لبنى وقبل أيام جلد امرأة في ليبيا بسبب حد الزنا هو الطريق الأمثل للارتقاء , أو أن جلد لبنى والمرأة الليبية هو جلد بالوكالة , فالجلد خص أصلا من أمر به , لبنى جلدت نيابة عنهم , لو فكروا وتمعنوا في حالهم لجلدوا أنفسهم.
لجلد الأستاذة الصحفية لبنى كان من الضروري توظيف المعتقد السماوي لتكريس استبداد واذلال الانسان ومحاولة للتمويه على عقد الكبت في التشريعات والقوانين التي تدعي الطهارة فلبس المرأة للبنطال حرام محرم , أصبح بقدرة قادر الآن حلال محلل , ثم اختذال الشرف والأخلاق في جسد المرأة وبنطالها, الجلد كان ضروري للتمويه على فساد يعشعش في مكان آخر ..في الوجدان والضمير والشرف , يسرقون الاغاثة المقدمة من الدول الكافرة ويجلدون لبنى للتكفير عن ذنوبهم …زندق يا أخي كما تريد ولكن عليك بالصيام مرة واحدة لغسيل ذنوبك …. تببيض الذنوب كتبيض الأموال .
لم يكن البشير موفقا كزميله السوري المتأخون الأسدي والممارس للاستسقاء مع البوطي ثم الاخونجي الجولاني الحالي , جميعهم اذلوا الناس بهدف كسر روح التمرد , حميعهم جمعوا بين بين الديكتاتورية التيوقراطية الفاشية وبين دجل المدنية , منع البشير التجول بعد الساعة الحادية عشر ليلا ولمدة ٢٠ سنة وتشارك مع المؤمنين في التخويف والترويع , أعدموا سودانيان بتهمة الحيازة على عملة أجنبية , وبعد شهور انتشرت الصرافات والصرافين في البلاد ..العملة الأجنبية لمن يريد , عام ١٩٩٠ تم اعدام ٢٨ ضابطا بتهمة التحضير لانقلاب , تم اعلان الجهاد في الجنوب والموت في سبيل البشير وثواب من يموت مجاهدا عشرات من الحوريات متجددات غشاء البكارة يوميا , انتهى الأمر بانفصال الجنوب ,وانتهى البشير الى السجن وتنظيم أمر تسليمه الى محكمة الجنايات الدولة , التي تلاحق فرق القتل (جيناجويد) , التي اسسها البشير من أجل الفتك بالدارفوريين , أمثال البشير , وهم كثر, ينتظرون مصيره .
حول البشير والاخونج أجواء البلاد الى سحر و شعوذة , فالشريعة كانت لقدسنة التعسف والقمع , وفي كل ظروف هذه العملية المزمنة , كان اذلال المرأة هدفا وممارسة , سروال لبني لم يكن السروال الوحيد الذي قاد الى جلد المرأة المسرولة, انها الشيطان الأكبر الذي يهدد حصون العقيدة والأخلاق , لذلك على المعتقد استباحته , الاستباحة كالصوم والصلاة من أنجح الوسائل للتكفير عن الذنوب وبالتالي العبور الى الجنة دون عوائق وحواجز , فمن ينكل بالمرأة كسب الحياة الدنيا والآخرة!.
الجلد بسبب البنطال كان كالجلد بسبب السفور, كلاهما يمثل محاولة من أجل تنميط المرأة وتشييئها ومن أجل حماية مبدأ التوحيد , كلهم كالمعلبات واحد في شكلهم وفي عقلهم وتوجهاتهم , التوحيد هو المضاد الحيوي للاختلاف والتنوع , لأن الاختلاف والتنوع يفسد التوحيد ويرهقه ويخرجه عن سكته , لقد وحدوا النساء بتحويلهم المرأة الى “عورة” كل النساء متشابهات بالعورة التي لايجوز للرجل تخديش عينيه برؤيتها , موضوع الأمة المعروضة للبيع والشراء آخر , الأمة بضاعة ومتاع للمتعة ويجوز للباحث عن المتعة ,قيل الصفقة كان فحص البضاعة من أخمص القدم الى قمة الرأس ضروري , والخلفاء مارسو تلك الفحوصات بدقة وأولهم كان عمر أحد العشرة الموعودين بالجنة !.
النساء نوعان من الحيوانات نوع الحرة ونوع الأمة , هذه هي التيوقراطية التي غادرت الكهف واستوطنت في الكيانات السياسية المستعربة بين المحيط والخليج , وجلبت معها الشريعة ليقدموا مجتمعات خارج التاريخ الفعلي للبشرية , انه مأزق التيوقراطية اينما وجدت واستقرت , اشباه دول تبتز بالشريعة , فكل ممارساتهم شرعية لأنها من الشريعة , ومن يخالف شرعهم متهم بالمعصية , فالى الجلد أو بتر الرأس أو الحرق حيا أو بيع النساء بالمزاد العلني ,هكذا كانت داعش وهكذا كان عمر البشير والحويني والأسدي والجولاني وابن باز والأزهر وغيرهم … الذين استوطنوا في هذه البلاد وفي رؤوس سكانها واتلفوها بشكل مستعصي على العلاج والاصلاح .
