بين النقد والجلد !

 روبا   منصور ,  م. بيطار 

Al - #كاريكاتير | #مصر للمزيد: http://aja.me/jn3s | Facebook اغلب   الظن    ان   مفهوم   جلد   الذات ملتبس    بشدة   على  العديد   من   الشرق  أوسطيين , هذا اضافة  الى   الالتباس   بخصوص  المؤامرة  والعروبة   والدين   واحترام   الأديان  وغير    ذلك ,  مما   يسمح    بالقول   ان   معظم   مايدور   في   رؤوس   البعض     هو   من   اسباب   تردي  شعوب   المنطقة     الرئيسية  

  التعرف على  الفروق الجوهرية بين نقد الذات  وجلد  الذات  ضروري   لفهم مواطن  الخلل  وطرق  علاجها    , فجلد الذات   تجريدا  ليس  “جلد “,انما تعبيرا  عن الفشل  وظروفه المسيطرة  , وعن الطريقة السلبية في التعامل مع الفشل  ,طريقة الهروب   لا المواجهة  , هروب  من   الموضوعية   الى الشخصية , انه  مبالغة في  تقزيم  الذات  وتضخيم  ماتتعرض له  الذات  من عوامل تعتبر    انها  قاهرة 

  ترتكز   المؤامرة   ومفاهيمها  على ترويج الاستسلام  والاقرار  بضعف الذات مقابل   الاعتقاد  بقوة  المؤامرة ,ثم   الاعتراف  بأنه لامجال لمجابهة  القوة   بالضعف  , ثم   افتراض أو  اكتشاف  مؤامرة خفية  ابليسية   يهب  البعض  شعورا  بأنهم  من ذوات   “ذكاء خاص وخارق”,  الانتصار  هنا   ليس  على  التحدي  وليس  على  المشكلة   , انما  فقط  على   الغموض   الذي  يحيط   بالمشكلة   ,     يظنون  بأن   ادراك  وجود     المؤامرة  , هو  بحد  ذاته    انتصارا,  لكنه   انتصار  وهمي  على   الغموض , و ليس  على     التحديات  ,  انه    مجرد اضافة   غموضا جديدا   على  غموض  متواجد  ,  أي  تراكم وتكاثر   الأوهام  ,   لايمثل   وهم  اكتشاف  المؤامرة   انتصارا على  الهزيمة    انما   استكانة  واستسلاما    للتحدي  الموضوعي , بعد  اكتشاف  وهم  المؤامرة  يرتاح   المهزوم  في  ظل    هزيمته   مقتنعا   بوجاهة وحتمية  تلك   الهزيمة  , التي    لايمكنه   مواجهتها  , لكون  التحدي  عملاق   يفوق    قدرته   على  المواجهة  , اذن     اكتشاف  المؤامرة  لايعني   مواجهتها   , انما     الاستراحة   والاستظلال     بظلها  ,  المؤامرة  مريحة  ورافعة  للشعور   بعدم   المسؤولية  عن  الفشل  ,فما حصل كان  مسؤولية الغير المتآمر  الجبار ,  الأمر  واضح بنظر   هؤلاء   بشكل  يسمح لهم بشيء    من   التوازن  والاستقرار  الداخلي والاسترخاء     

  يتمثل  جلد الذات  بالشعور السلبي,  الذي يتنامى   عادة  في   أوقات  النكبات   , بينما  نقد الذات  هو   الشعور الايجابي  ,   الذي  يطمح الى  التعرف الموضوعي  على الوضع بشكل عام قوة  أوضعفا  بدون مبالغة  تشاؤمية   أو  تفاؤلية ,لايمثل  نقد الذات   هروبا ,  انما  استعدادا للمواجهة ,ومهمة نقد الذات هي  الخروج من المأزق  ,  وليس   الهزيمة  في  المأزق, بعكس   جلد الذات  , الذي  يوفر  الخلفية النفسية للموت في المأزق ,  انه  محاولة   للتغلب  على  الفشل   عن  طريق  الهروب  منه  بدلا  من  مواجهته   ,  لأنه  عاجز  عن  المواجهة   بسبب   عدم   ادراكه   لمواطن  ضعفة    وقوته   , وعدم  ادراكه  بمواطن   ضعف   أو  قوة  التحديات  التي   يواجهها   ,  المبالغة   في    تقدير  حجم  التحديات   هو  بمثابة     محاولة   لتبرير    الهروب   من  مواجهة   هذه  التحديات  

 يلتبس   نقد  الذات في  حالات عديدة مع  جلد الذات , فالاشارة الى مواطن الضعف وتوصيفها  وتحليلها  ليس جلدا  انما  نقدا , ومن يشير الى  هزيمة التراث العربي  أمام الحضارة الغربية  , ثم ينصح بالذوبان  في الحضارة الغربية  ليس جلادا  انما ناقدا ,  مفردة “ذوبان”  ليست  بتلك المفردة  القبيحة     والغير واعية  والمنتقصة من الذات  , وانما هي دعوة للواقعية   , اذ  أنه ليس بالامكان  خلق حضارة  خاصة   بآل  يعرب  , ثم رعاية هذه الحضارة   وتنميتها    بسرعة  لكي تتمكن  من  منافسة الحضارة الغربية  ,  لم  تعد هناك  امكانية للنهوض والتسابق  مع الغرب, انها  نهاية  التاريخ  كما  كتب  فوكو ياما    ,لذا  لابد   في هذه الحالة  من  الاعتماد  على  منجزات الغرب  الفكرية  التي  ليست  ملكا خاصا للغرب   , وانما ملك الانسانية جمعاء   , العار  هو  البقاء  في حالة التأخر  , والعار  هو الاعتماد على الغرب استهلاكيا  ثم رفض الغرب فكريا  , اذ لولا الفكر  لما كانت هناك  حضارة  غربية  ولا صناعات غربية  ولا  تقدم   علمي  , ولولا  الفكر  عموما   لما  تقدم  الغرب على العرب 

 هناك  لجلد  الذات   شكلان   ,   شكل  مادي  وشكل  معنوي  ,   يتمثل   المعنوي     بالقنوط  واليأس  والشعور  بعدم  جدوى  الحياة ,   ثم  جملة  من  الهواجس  السلبية   والمسلكيات   العدمية , الأمر  هنا  مرضي  , ولهذا  الأمر اشكالا    أقل  خبثا  ,  أما  الشكل   المادي   فيتمثل   في  الحاق  الأذى    العمدي   بالذات,  كوسيلة  للمعاقبة   وبالتالي    المساهمة  في  خلق  توازن   واستقرار    نفسي   جديد  على   أساس  عدمي 

 الفصل  بين  النقد  والجلد    صعب  أحيانا  , لأن  الحدود  بين  النقد والجلد   ليست    دائما واضحة  ,  عمليا   تفوق فوائد    النقد   حتى    لو  التبس  جزئيا  مع  الجلد  ,      يمثل   الجلد  حالات  مرضية   يجب  علاجها    ,  بعكس  النقد,  الذي  يمثل  حالة  صحية    يجب   الحفاظ  عليها   لابل تنميتها  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *