الدين والتقوقع في الماضي …
ما بيطار , سيريانو :
تطرح المنظومة الفكرية للاخونج جملة إشكاليات, تحتاج الى إعادة النظر في مضمونها وأهدافها وأساليب ممارستها ,منها اصرار الاخونج على الإقامة في الماضي ,واعتبار ما أتى به هذا الماضي هو الصحيح الواجب الالتزام به حاضرا ومستقبلا , قد تكون أحكام الماضي نظريا مناسبة لظروف المجتمع وعاداته وتقاليده ودرجة تطوره في السابق ,لكن الاخونج يصر على درجة عالية من العداء العريض للتاريخ وللتطور البشري , مما يجعلة مستعصيا على الأخذ بقيم الحداثة ومنطق التقدم الذي تعرفه بقية المجتمعات البشرية .
قد يكون تقديس هذا الماضي وموروثاته من أكبرالعقبات في وجه التغيير, الباس الموروثات ثوب الدين يمثل تكريسا لاستعصاء هذه الموروثات على التغيير والتطوير خاصة عند تشوه النظرة للدين , أي عندما لايتم التمييز بين جوهر الدين المعنوي , اي قيم المحبة والتسامح والاعتراف بالمساواة المطلقة بين الجميع, اي المساواة التي تتجاوز الزمن والمكان اي الابتعاد عن مفهوم خير امة الأبدي ,خاصة عندما تبرهن تلك الأمة “الخيرة ” كل يوم عن كونها أمة شريرة ,تجاوزت في شرورها الزمن والمكان وتحولت من نسبية الى مطلقة , عموما تعرف كل امة في زمن ما تفوقا على غيرها , ولكن خير أمة لم تعرف اي تفوق في اي زمن كان , حتى الفتوحات كانت انحدارا دونيا , ومسألة الدونية تحولت من نسبية الى مطلقة .
لتحول النسبية الى مطلقة أسبابا منها ظهور الفكر الاخونجي في مرحلة تاريخية لم تكن متأثرة لدرجة كبيرة بالحداثة , مما تسبب في صعوبة التأقلم مع الأوضاع التي فرضها الواقع التاريخي المتجدد على كافة المستويات ,فرض الواقع التاريخي الجديد عالما جديدا ممثلا لقرية صغيرة اجتاحتها بعض الحداثة بدون استئذان, ومن احياء القرية التي اجتاحتها الحداثة كان الحي الاخونجي , الذي تفاجأ بتلك “الحداثة” وما تحمله من قيم مثل اعلاء شأن الفرد مع تكريس اجتماعيته , اصطدمت الاجتماعية مع البنية العشائرية القبلية , التي عطلت قيم الفرد ورفعت من سطوة زعيم القبيلة دون ان تهتم بالمجتع الممثل لقبيلة “حداثية ” , اي مساواة في الحقوق والواجبات ,انكمشت منظومة القبيلة على نفسها وتقوقعت, وللدفاع عن القوقعة وجدت منظومة القبيلة طريق البقاء في الماضي واغلاق الأبواب بوجه الاجتهاد والتحرر من موروثات ازمنة الانحطاط , مما يعني بعبارة أخرى فتح الأبواب أمام الانحطاط الممثل للعنف والتحارب والغزو وغنائم الحرب والعنصرية والقسر والاجبار ,الذي وضع في قالب قدسية الطاعة والانصياع , الذي وضعت له قواعد وأحكام سميت “عهدة” كالعهدة العمرية على سبيل المثال .
يقرأ الاخونج نصوص العنف والجهاد بمنطق الماضي الثابت المقدس , ثم يجاهدون ليس دفاعا عن الآيات بالدرجة الأولى , انما حماية ” للقدسية ” , بغض النظر عن مضمون الآيات وعلاقة هذا المضمون مع الحياة , فحماية المقدس يمثل الخلاص من بؤس الحياة الدنيا وضمان الوصول الى الجنة والى النسوان البكر , بعد فترة طويلة من الحرمان والكبت الجنسي على الأرض ,لايهتم المكبوت والمحتقن جنسيا بمضامين الآيات , لأن ماسوف يوصله الى النسوان ليس المضمون انما حالة الالتزام بالتقديس , حتى لو كان المضمون سيئا او مدنسا او متناقضا او خرافيا او لاعلميا أو لامنطقيا .
الغى الاعتقاد بصلاحية النصوص لكل زمان ومكان الحاجة للاجتهاد والتطوير , فرض الجهاد بعد تقديسه فتح ابواب جحيم الارهاب , وهل تسمح الصلاحية لكل زمان ومكان بأي تغيير بخصوص الجهاد !!!!! , الذي يحتكر الأرهاب لابل يقدسه …من مات ولم يفكر بالغزو فقد مات على شعبة من نفاق!!!!, فهل من الممكن ممارسة الغزو بالورود والرياحين ؟ , الغزو تم بالسيف والقتل من اجل غنائم الحرب وليس دفاعا عن الحق والحرية والعدالة .
يمثل وصول الاخوان الى السلطة غاية بحد ذاتها , سواء اتفق اسلوب الوصول مع احكام النصوص او لم يتفق , فالغاية تبرر الواسطة مهما كان مضمون الآية, والوصول الى السلطة يتم عن طريق برنامج يسمى ” التمكن والاسلام هو الحل ” بدون اي تفاصيل أخرى , ولكل تترك حرية التفصيل وتقرير نوعية طرق الوصول الى السلطة المهووس بها , هنا يختلف الأمر بخصوص المرأة فبخصوص المرأة هناك برنامجا مهووسا ينظر اليها بالاشتراك مع الفحولة الذكورية نظرة دونية , ويرى بها مصدرا للفتنة , لا كائنا مساويا للذكر في الحقوق والواجبات , لها مهرها المستحضر من مجتمعات الغزوات والحروب والمكرس للذكورية ووصايتها وهيمنتها ,يمثل هذا المسمى زواج نوعا من العقود التجارية والسلعة هي المرأة التي تشترى وتباع بعقد نكاح ,هناك اضافة الى ذلك برنامج الحلال والحرام بخصوص تشييئ المرأة وتملكها , ثم تحجيبها وتكييسها بالكامل بالسواد ,فتشييئ المرأة هو الأساس في تملكها كشيئ, وله شكلان كجديدة بغشاء بكارة ومستعملة غير مختومة فرجا بغشاء بكارة , ولكل نوع سعره ومهره ومؤخره ومقدمه , الذي يخضع الى أحكام العرض والطلب .
Post Views: 3