يضع المجتمع لنفسه سلالم للاعتبار والاحتقار, تخضع نوعيتها الى الحقبة التي يعيش بها الانسان ,تحدد الثروة على سبيل المثال نوعية الاعتبار وكذلك تفعل السلطة والعديد من العوامل الأخرى , فالشرف مثلا يعني خاصة الارتفاع والعلو ,حامل الشرف مختلف , ففي حقبة الاقطاعية كان الشرف حكرا على الاقطاعيين الذين سميوا نبلاء , وفي حقبة دينية احتكر البعض الشرف بالنسب لابن عبد الله , مثلا شريف مكة, أو” السيد ” حسن نصر الله ثم نسب صدام حسين , الذي وصل الى الأنبياء بنسبه حسب اعتباره لنفسه , في حلقة نقاش مع المحامية اللبنانية يشرى الخليل حاولت تلك العجوز المنفوخة بالبوتكس ارغام محاورها على تسمية نصر الله “بالسيد” نظرا لنسبه الى سيد المرسلين , مابقي من البشر في الحقبة الاقطاعية الممزوجة في اغلب الحالات مع الخاصة الدينية لاشرف ولا اعتبار لبقية البشر ومكانتهم الاجتماعية كانت متدنية بعكس رجال الدين الذين كانوا بوضاعتهم وحقارتهم الأعلون , والأعلون منعوا ولا يزالون يمنعوا اي تعرض لهم , لاعتبارهم هذا التعرض ازدراء للدين واحتقارا له , فللدين ورجال الدين مكانا ساميا على سلم الاعتبار والاحتقار !!!. غيرت الحقبة الرأسمالية في أوروبا تلك الاعتبارات باتجاه المساواة بين المرأة والرجل امام القانون وفي الحقوق والواجبات , وبعد الحقبة الرأسمالية كانت هناك حقبات أخرى غيرت بعض جوانب موضوع الاعتبار , كل ذلك مر على الشعوب العربية مرور الكرام , اذ لاتزال شعوب العرب تسبح في مستنقع اعتبارات مثل اعتبار العار , ثم اعتبارات تخص الحلال والحرام , الصق العار بالمرأة مع تركيز على وضع فرجها , الذي حدد اعتبارها شريفة او ليست شريفة , المرأة الشريفة هي العفيفة, وبالرغم من كون مفهوم العفة يخص كل انسان ذكرا أو انثى , الا أن الذكر لايتهم عادة بخروجه عن قواعد العفة مهما فعل , العفة تعني لغويا الايمان والتقيد بأحكام السماء , وهل تقيد الذكر دائما بتلك الأحكام ؟, وماذا عن موضوع العفة قبل الدعوة , وهل كان للعفة مكانا في الجاهلية او في الأزمنة الغابرة ؟.
تهيمن على العديد من المفاهيم طبقة سميكة وكثيفة من الضباب والوحل , يبدوا وكأن قول أرسطو ان “الخشب نار بالقوة ” يطبق على الأنثى , لأن احتراق الخشب يولد نار ,المرأة التي تختذل حسب المفاهنيم المحلية الى جسد , والجسد يختذل الى فرج تحول الى عار بالقوة كخشب ارسطو , تتموضع الانثى بفطرتها وتكوينها حول الفرج , وتعتبر من ملحقات الفرج , انها جسدا وكيانا ” فرج ” يملك جسدا , وليست جسدا بفرج او يملك فرجا, انها بذلك مولودة ومخلوقة بعفة مهددة , اي انها مخلوقة بدون عفة , أنها كائن لا أخلاقي بطبيعته , لذلك يجب مراقبته والتحكم به والوصاية عليه .
تغرق جماعات هذه المنطقة في أكوام من زبالة الممارسات , ومن أنواع الزبالة او القمامة , تلك الازدواجية , التي تصل الى حدالشعور بانعدام وجود عقول في الرؤوس , يعتبر الفعل الجنسي ” اللاشرعي” , الذي يتطلب مشاركة المرأة الفعلية أو التصورية كما هو الحال في الاستنماء ,عارا يلصق بالمرأة , لابل يشمل عشيرتها أو عائلتها , بينما يوعد الصالحين اي المؤمنين بجنان السماء بالرغم من مشاركتهم الاساسية بالفعلة , والأمر في السماء كما هو على الأرض , اذ تقتصر الحياة الأبدية في جنان السماء بشكل رئيسي على ملذات الذكر الجنسية , لاذكر في الجنة لمذات النساء جنسيا , لابل تعتبر ملذة المرأة الجنسية أمرا قبيحا “قبحها الله “, انها مهانة بالفطرة وعار بالقوة , من هذه الاعتبارات تنتج الشتائم المهينة في المجتمع المطبوعة بطابع جنسي نسوى يهتك جسد المرأة .
لانعرف حقيقة من اين اتت تلك التصورات والشتائم وما يقابلها من نصوص وآيات لاتختلف عن الشتيمة , لابل أسوء من الشتيمة الشوارعية الغير مقدسة بالطبع ,بينما تعتبر شتائم النصوص مقدسة , من شتائم النصوص اعتبار المرأة ناقصة عقل ودين ,الأمر مشابه بخصوص الشهادة أو الدية ثم الضرب والقوامة والحظ ثم اعتبار المرأة متاعا للذكر , جرائم الشرف أسوء من شتائم الشوارع ولا احقر وابغض من الرجم بتهمة الزنا , مع العلم أنه لاوجود للزنا ! , لأن العلاقة الجنسية الطوعية ليست زنا , والعلاقة الجنسية القسرية اغتصاب , ومن غير المعروف لدينا ان انثى اغتصبت يوما ما ذكرا , يبقى السؤال من اين أتت الشتيمة الشرعية المقدسة ولماذا خصت هذه الشتيمة “الشوارعية ” جسد المرأة حصرا ؟.
عموما يمكن القول ان الشتيمة الشرعية -الشوارعية بنيت على افتراض جسد المرأة حاملا لتصور توضع الشرف في جسدها , لابل في فرجها بشكل أدق ,يمكن أيضا القول ان مصدر هذا التصور كانت العادات والتقاليد بالشراكة مع الدين والايمان القديم , بالرغم من كون الفاعل في الحاضر والآن يجب أن يكون من انتاج الحاضر والآن , اي أن القديم يجب أن يعتبر فاقد الصلاحية وخارج الخدمة , الا أن الواقع يبرهن على أنه لم يفقد الصلاحية وبقي فاعلا , لأنه يمثل استثمارا مربحا للبعض , هناك في الجماعة او السلطة الدينية فئة مستفيدة من شق الجماعة الى مجموعتين , الأولى فئة العبيد من النساء والثانية كانت فئة المستعبدين من الذكور,الذين يهيمنون على المجتمع, الذي يستعبد ويقهر بعضه البعض الآخر, للمستعبد ذوقا خاصا جدا بما يخص الطريق الى السعادة , المستعبد يريد الجنس قسرا اي اغتصابا , وليس في اطار الحب كما يفعل المخلوق الطبيعي , تعود الفروق بين الفئتين الى درجة الأنسنة, كلما اقترب المخلوق البشري من الحيونة ارتفع منسوب سعادته بالقسر والاغتصاب , وكلما ارتفع منسوب انسنته اقرب من اللذة الجنسية في اطار الحب , الذي يمثل الجنس أسمى صوره .
لتبرير وجوب اهانة الانثى يجب الحط من مقامها , مثلا عن طريق اعتبارها ناقصة عقل ودين ,لامساواة مع الذكور في شهادتهم ولا في ديتهم عند قتلهم , فدية الانثى نصف دية الذكر , ودية الذمية نصف دية المؤمنة , جسابيا تعتبر دية الذمية ربع دية الذكر, كما انه يسمح بتعدد الزوجات , لذا تصاب قيمة الزوجة بالافلاس , كل ذلك يتم عن طريق مجاهدي الدين من المشايخ, الذين يخدعون الانثى بحيل رخيصة وأكاذيب منحطة , فبينما ترفس الأنثى يقال لها انت يا أختي تاج رأسي , لذلك علي ذبحك دفاعا عن شرفي .
