المرأة والأمم المتحدة وحقوق الانسان ….
م.بيطار روبا منصور :
على من يريد ضمان حقوق المرأة , التي تتضمن المعنوي كالكرامة والمادي كتوفير مصاريف العيش او ضمان المساواة والعدالة , مع التنويه الى وجود فروق كبيرة بين العدالة والعدل , أن يطالبوا ويعملوا من أجل ضمان تلك الحقوق بشكلها المادي والمعنوي , من النواحي المادية -المعنوية صون انسانية المرأة اي ابعاد المرأة عن قواعد وأحكام اسواق النخاسة , ففي اسواق النخاسة تشترى المرأة وتباع تحت عنوان الزواج او التزويج مثل زواج المتعة ثم تزويج القاصرات او شروط المهر والعديد من العادادات والتقاليد والقواعد والأحكام الأخرى المتضاربة مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
يبدأ تطبيق احكام الاعلان العالمي لحقوق الانسان بخصوص الزواج بعنوان عقد الزواج , نص العنوان كان ولا يزال في المنطقة العربية “عقد نكاح” , وكأن الزواج للنكاح فقط , الزواج عقد شراكة بين امرأة ورجل , وقد لاتتضمن تلك الشراكة عنصر النكاح في كل الحالات تقريبا , اين هو النكاح بين امرأة معمرة او مريضة وبين رجل معمر او مريض ؟؟؟, وهل توقف النكاح يعني نهاية العلاقة الزوجية ؟.
في اطار الشراكة والمساواة يتحمل كل طرف واجباته المختلفة من شراكة لأخرى وينال حقوقه المختلفة من اسرة لأسرة , كل ذلك يتم في اطار الحب والاحترام المتبادل بين امرأة ورجل تحولوا الى جسد واحد ومصالح مشتركة وواجيات مشتركة .
لاتسير الأمور في كل العائلات بشكل سلس وبدون اشكاليات , هنا قد يتم الانفصال ,وعلى مبادرة الانفصال ان تكون من حق كل طرف من الطرفين , المساواة لاتسمح ان تكون تلك المبادرة ذكورية حصرا , اي يجب ان تتمكن المرأة من طلب الانفصال وان يتمكن الزوج من طلب الانفصال , ولا حاجة لتبرير ذلك من قبل المرأة او الرجل , يكفي ان يدعي احدهما انه لايريد العيش مع الطرف الآخر لأسباب لايلزم اي طرف بذكرها.
لكي لاينتهي كل زواج بطلاق ولكي يتم ضمان تربية الأطفال والعناية بهم بشكل مقبول يجب تحديد سن الزواج , وهذا التحديد موجود في احكام اليونسكو , وعلى الدول الموقعة على اتفاقية اليونيسكو الالتزال بقوانين اليونيسكو , التي حددت العمر الأدني لمن يريد الزواج ب ١٨ عاما من العمر للرجل وللمرأة, يتضمن عقد زواج الشراكة التأكد من الصحة النفسية والعضوية الكافية لكلا الطرفين أيضا .
لاوجود للزنا او الخيانة الزوجية في الشراكة الزوجية حسب المفهوم الشعبوي الدارج والمعروف , يعني اختيار الرجل لعلاقة اخرى مع امرأة اخرى عمليا انفصال , ونفس الأمر يخص المرأة التي اختارت رجلا آخر , يقتصر دور المحاكم والقانون هنا على تنظيم هذا الانفصال بشكل يراعي مصلحة الأولاد بالدرجة الأولى , يتم تنظيم الأمور المادية بشكل بسيط جدا , فللمرأة النصف وللرجل نصف ماتم جنيه خلال فترة الزواج , لاوجود هنا لمعيل ولا وجود لطرف يملك ماجنته الأسرة خلال فترة الزواج , العمل البيتي مواز في قيمته للعمل المهني خارج البيت , يوضع الأطفال عادة تحت رعاية الوالدة ومصاريف الأطفال تغطى من قبل الوالد والوالدة بالتساوي , عمليا يجب على الرجل أن يساهم بتغطية المصاريف اكثر من مساهمة الوالدة , لأن الوالدة هي المسؤولة عن احوال الأطفال بعد الانفصال , والأطفال يعيشون عادة في كنفها .
يجب الرفض والتنكر لما يشبه المادة ٤٢ من قانون العقوبات العراقي من عام ١٩٦٩, والذي يجيز للرجل ممارسة ضرب الزوجة وحتى ضرب الأطفال عندما يرى ذلك ضروريا , يعتبر الضرب هنا جريمة , ومن يضرب زوجته او اطفاله يتم تطليقه من زوجته قسرا وابعاد الاطفال عنه بقوة القانون , فالضرب ليس احد مضامين الحياة الزوجية بغض النظر عن النصوص المقدسة , القضاء لايعرف نصا يجب التقيد به سوى القانون المدني , يتمرد القانون العراقي الآن على الاحكام الأممية الخاصة بمنع تزويج الطفلات, أغلب الظن أن العراق سيخسر معركة تزويج الطفلات وسيلتزم باحكام عمر ال ١٨ عاما .
ما أشرنا اليه هو الحالة التي ستصل اليها مجتمعات المنطقة العربية مستقبلا شاءت أم ابت وليس ماهي عليه الآن , فمن يوقع على اتفاقية الأمم المتحدة عليه تطبيق احكام الأمم المتحدة , المستمدة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان , لقد تمكنت الأمم المتحدة قبل سنوات من اغلاق اسواق العبيد في كل من مصر والسعودية , والآن تغلق هذه الأسواق في مالي, واستطاعت تجريم ختان النساء في مصر , وستصبح الأمم المتحدة اكثر صرامة في اطار العولمة مع المخالفين لأحكامها , اذ تتدخل الآن في المناهج التدريسية لبعض الدول مثل ايران وافغانستان وغيرهم , ايران حوصرت وعوقبت ليس من قبل الولايات المتحدة فقط انما من قبل الأمم المتحدة ايضا .
Post Views: 4