عن بدائل   العروبة الدينية والدين السياسي …

روبا  منصور ,  ميرا   البيطار :

هل يحق لنا التهكم على العلمانية، الفلسفة، الثقافة، الطوائف والأديان؟   بما  أن  العالم  العربي – الاسلامي  يعيش  في واقع مزري   , لذلك من  المنطقي اتهام الوسائل   السياسية والاجتماعية الضابطة  لادارة جماعات  هذه   المنطقة   والمسيرة  لتطوريها  بالتقصير  او حتى  بالفشل  , ومن  المنطقي عندئذ  القول  بوجود  ضحالة  فكرية  عروبية  -اسلامية سياسية   وبؤس  ثقافي  سياسي اجتماعي  تجلى   بالعديد  من  النواقص, منها  تراكم   المحظورات  والمحرمات  وتقييد حرية   الانسان , الذي  لايختلف ولاديا  عن  انسان  المجتمعات  التي  ترقت  وتطورت  وشبعت خبزا وحرية وأمان  وضمان  وثقة  حقيقية  بالذات  واحترام   , من  الواضح كون هذه الادارة  مرتبطة  بسياسة  عروبية  -اسلامية  سياسية  ,  تتفاوت  بها نسب  العروبية والمذهبية  السياسية  , هناك ماهو    في  معظمه  عروبي  وهناك ماهو  في  معظمه مذهبي  سياسي  أي  اخونجي  ,  الا  أن  الخلفية  المتمثلة بالقطعية    والدوغماتيكية  والتوحيدية  والتراثية   والماضوية   واحدة  في كل   الحالات  تقريبا.

يسأل   بصيغة  النفي ان كان  هناك  بديلا عن  العروبية الدينية  , ثم  يسأل    ان  كان  الغاء  المذهبية   السياسية   اي   الاخوان   والعروبية   ضرورة  من  ضرورات  السير الى  الأمام  رقيا  وتحضرا  ,   أي  أنه حسب  الموقف  الأول لاوجود لبديل    للعروبية  والاسلام  السياسي   ,  والموقف  الثاني  يجنح  الى   الحلول   الالغائية   التعسفية   , وكأن العقل  لايتسع  الا  للعروبة  والاسلام السياسي ,    بذلك يتم   تجاهل   تجارب  معظم  شعوب  هذا   الكوكب , التي  تقدمت  دون فكر  قومي  عروبي   ودون مرجعيات   وهداية  دينية   سياسية  .

  التنويه  بعدم  وجود  بديلا  عن  العروبية  وعن  الاخونج    السياسي     يوحي   بشيئ  من  الاستصغار    لقضايا  هذه   الشعوب  ,  اذ    لاوجود  في  هذه  الحياة  لما   لابديل  عنه ,   توجد  عشرات  البدائل  المتوازية  في  مقدرتها  على  الوصول  الى  الهدف , وهناك  العديد  من  المنهجيات  البديلة , ولا  يمكن  حصر  البديل   باتجاه  واحد  وحزب  واحد  ومفاهيم  واحدة    أو   قومية  واحدة !.

لم  تكن   العلمانية  التي   حلت  المشاكل  الأوربية حزبا   أو دينا  دينيا  أو قومية   أو  فكرة جامدة   أو مقدسة  ,كانت   بالأحرى   منهجا   مكرسا للتطور  والواقعية في اطار عقلاني   علمي  ,منهجا  لحكم  الشعب من قبل  الشعب  بشفافية  تتطور  حسب  الظروف   والمعطيات ,   حتى  أنه  للعلمانية  أشكال  مختلفة   ,  وكل  شكل   قد  يتطور  الى  آخر , الجمود  والتوحيد اللاغي  لطبيعة   البشر  وعدم  المقدرة   أو   الارادة  لاكتشاف    البدائل كانوا  المعيق  الأكبر   للتقدم  والتطور , لا  وجود عند  البعض   لارادة  ومقدرة  الشك  بصلاحية ما هو موجود  , لأن  الموجود  اما  مقدس   أو  شبيه  بالمقدس ,  ولا  يجوز  اقالة  المقدس  أو  المس  به  نقدا  حتى  لو  فشل  أو  أجرم  ,  العائق  الآخر  كان   الالتباس  بين   المخدوم  والخادم ,كل  منهجية    أو  وجهة  سياسية   أو  اجتماعية   أو ممارسة  لها  أن  تخدم  الانسان  ,  الانسان  الذي  يمارس  تخديم  منهجة   أو  مسلكية  أو  عقيدة  ضارة  به  هو   انسان  الانتحار  الطوعي  والاندثار  .

بدأت   المشاكل  المستعصية  على  الحل    بتحول  العروبة  الى دين    وتحول  الدين    الى  سياسة,  نوأم  العروبة -الدين   اغتال  الفكر  النقدي    ووضع   الفكر والتطور   في  سجن  الثوابت  والمقدسات  , أي أن  العروبة  المسيسة كانت  في   هيكليتها   دينية  شأنها  شأن  الاخونج   الورائي  الماضوي , الذي  فقد  الحس  التقدمي  والتفكير  العلمي  القائم  على النقد   ,اياكم  والتعرض  للعروبة !, واياكم  والتعرض  للدين  , هنا  أنت خائن  وهناك  أنت كافر  , لقد   انغلقت  العروبة  كنظام  سياسي   في  رأس   العسكر  كانغلاق  الاسلام  السياس   في  قوقعة  التعصب  والعنصرية   الدينية  من  شاكلة  خير   أمة  .

  تنذر صورة  المستقبل  في  ظل  المناخ   الانحطاطي  الذي  يعيشه  العالم  العربي  بويلات أسس   لها     التعصب  والتحجر ,   ما  من  خلاص الا بتحرير العقل  والتصدي لكل أنواع وحدانية  الفكر والمفاهيم ووحدة  النظرة ثم  النقل  الذي وأد العقل ,يجب  الدفاع عن حريةالإنسان وحقوقه لبناء مجتمع مدني متطور يحكمه العقل والتنوير,آن  الأوان للتوقف عن الهزل   بحجة الدفاع عن   الدين ,اننا بحاجة للدفاع  عن  الحياة  أولا  وأخيرا , لاحل   بدون  العلمانية كبديل  عن   أي  منظومة   أخرى  على  مستوى  الدولة والوطن , شبعت  الشعوب  من الفشل  في  كهوف  ظلام  الاسلام  السياسي  المغلق والاحتكاري لفئة تتاجرالدين, شبعت  الشعوب اخفاقا  وذلا من عصاب   قومي  عروبي  مخصي  بدون عمق  فكري  , فكر  قومي عنصري   اقصائي  مات   في  عمر  الأطفال وكان   كسيحا  معاقا  بدون فاعلية  وصلاحية  .

لو بحثنا عن موقع  العروبة   ومضامينها    الفكرية  في   الطيف  العربي  الفكري  , الذي  تميز  بجانب  تنويري  معاصر  مثله  محمد عبد الجابري   وصادق  جلال  العظم  وطيب تيزيني  وأدونيس   وفؤاد زكريا ونصر  حامد  أبو زيد   وسيد قمني  وحسسن  حنفي ! وحسين مروة  ومهدي  عامل  الخ  لانجدها  ,   نجدها   بالشكل   المتأسلم   عند  زكي   الأرسوزي  وعفلق ,  لانجدها في   الفكر   التحريري   الوضعي عند    نجيب  محمود  وطه حسين  وعباس محمود  العقاد  ,لانجد   فكرا   قوميا   لاعنصريا  في  الأصولية الدينية عند   الاخونج وجماعات  الاسلام   السياسي   الأخرى   ,   بالرغم  من عدم  وجود  عمق   فكري عروبي   حتى   عند   الأمميين   المحمدميين ,  رأينا  تمكن   التيار   القومي  العروبي   من  السيطرة  على  العديد من  الدول  العربية على   يد   العسكر  الانقلابي كناصر   والبعث ,   بالتالي كان  حظ  هذه الدول المحكومة  من   العسكر  والمقنعة    بحجاب    القومية   العربية   من التدمير    أكبر  مما  اصاب  الدول  التي  ابتعدت نسبيا عن  الخط القومي  العربي .

كيف  يمكن  تفسير اصابة العراق وسوريا  بتلك الكوارث  دون  أن  يتم التعرض  للحاضنة  القومية  العربية , التي  تحولت  من  كونها  ثقافة  الى سياسة ودين    ,انتعشت   في  ظله  داعش  والنصرة  وغيرهم من  الأصوليين , الانتعاش   الأصولي كان   دلالة  على    فشل الفئات   التي   اعتبرت  نفسها   قومية  تنويرية  كالبعث  والناصرية ,  لو   كان  هناك  تنوير قومي  حقيقي  لما انتعشت  تلك  الأصولية  الماحقة  لكل  ما هو  حق  وجمال  وأخلاق , لم  تنتعش اصولية  القرون  الوسطى  الأوروبية في  ظل   الفكر   القومي  الأوروبي .

ينذر  المستقبل  في ظل المناخ الانحطاطي الذي يعيشه العالم العربي   بتعصبه  وتحجره بالويلات , وما من خلاص  أو  انقاذ الا بتحرير العقل  والتصدي لكل أنواع وحدانية  الفكر والمفاهيم ووحدة  النظرة ثم  النقل  الذي وأد العقل ,يجب  الدفاع عن حرية الإنسان وحقه في  اقامة  مجتمعا مدنيا  علمانيا تطوريا تقوده   العقلانية  والتنوير, آن الأوان للتوقف عن الهزل الذي  رافق  الشعوب  بحجة الدفاع عن   الدين,  تحتاج   الشعوب   للدفاع  عن  الحياة ولايحتاج   الدين   الى  دفاع   الشعوب   عنه  ,   هناك   الخالق  القادر    على  كل   شيئ وبالأخص الدفاع   عن   الدين  في   بيوت   الله , لامناص  من   العلمانية  خارج   بيوت  الله   على  مستوى  الدولة والوطن , شبعت   الشعوب  من   الفشل في   ظلام  وظلم  الاسلام  السياسي  المغلق  والمحتكر  من  قبل  فئات تتاجر   بالدين, شبعت  الشعوب  من  فشل هراء   قومي  عروبي  مخصي  بدون عمق  فكري  ,ولد   مخصيا  ومعاقا   بدون   صلاحية  وفاعلية    ومات   في   عمر   الطفولة  .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *