من تحت الفقر الى فوق القانون , شعب الذباب والذئاب …..

   روبا منصور  , ما  بيطار :

شبح الجوعالحديث المناسب هو حديث المناسبات ,الآن  لدينا   مناسبة للحديث عن الجوع في  سوريا ,خاصة  بعد   أن  تعمم   وأصبح    واقعا حسابيا, فعندما لاتتوفر للانسان امكانية تمويل طعامه وشرابه   يصبح  جائع حتما , وذلك بغض النظر عن امكانيات الفساد في توفير الاثراء للبعض وتوفير التخمة للبعض الآخر, من يدرس موضوع الدخل في سوريا ويقارن ذلك مع الضروري جدا من تكاليف  الحياة ,يصل الى النتيجة التي تؤكد استحالة الحياة اقتصاديا في سوريا , ناهيكم عن استحالة الحياة سياسيا وأمنيا واجتماعيا في مجتمع تحول الى ذباب وذئاب . 

لا نعرف   سببا وجيها للشك في واقعية أو بالأحرى “رمزية” الصور والاخبار التي تتدفق من  صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ,والتي  تبرهن  كلها عن  الجوع السوري, اي  فقدان  الامن  الغذائي كما  وكيفا ,  فما  هي  نوعية  الماء  الذي  يشربه   الناس تفاديا   للتجفف ؟ وهل  هناك  من  يتمكن   من  شراء  الأدوية الضرورية   او حتى  دفع  فاتورة  الكهرباء  !! ,ومن يشكك في حقيقة مانشاهده من  صور  وما  نقرأه  على  منصات  التواصل   الاجتماعي وحتى  ما  نراه   بالعين   المجردة؟,لايشكك   بكل   ذلك سوى   من    فقد  ضميره  وعقله  , كيف   نشكك بالجوع وعواقبه  عندما نرى الجائع في جوارنا والمريض بيننا وفي  كل  مكان   , لاتقتصر  الكارثة على قرية  او  بلدة  او  مدينة  أو  حي   بها  ,الكارثة المعممة  تأكل الانسان حيا , تحرقه حيا في القفض   , تدفنه حيا  ,بذلك  تحولت البلاد الى مدفن كبير  للأحياء   بمساحة 185  الف  كم2 .

 البرهنة  عن بربرية سلطة متحيونة متوحشة لاترتدع عن ممارسة أي شيئ من أجل بقائها سهلة   , والقلة  القليلة المستفيدة ماديا   ومعنويا   من   كون   الحكم   سني  لاتزال تدافع عن تلك  المنظومة الاجرامية   ,  التي تخرجت  من  مدارس القاعدة  ثم  داعش  ومؤخرا من  النصرة القاصرة ,  في التصوير المرئي عن الجياع وعن  من  يعيش  في  العتمة   في  عصر   الكهرباء ,لا نجد  فرقا بين صورة غير مفبركة وأخرى رمزية وثالثة مفبركة في اتجاه يعبر كليا أو حتى جزئيا عن واقع  مرير  , لابل قد تكون الصور التي تنتجها وتفبركها يد فنان أو رسام أشد تعبيرا من الصورة التي تنتجها اجهزة التصوير,لا نجد تفاهة أكبر من تفاهة المؤييدين في تشكيكهم بحقيقية الصور التي نراها   والأخبار  التي  نسمعها    وما  نعيشه  ونعايشه  شخصيا   .

بفعل الفقر   ,انقسم   السوريات  والسوريين  الى قسم تحت خط الفقر وقسم تحت خط الفقر الشديد وقسم تحت خط الفقر المدقع ,والقلة القليلة من   سكان   القصور  كانت  الفئة التي تتواجد فوق خط  القانون من المتمولين  من صندوق  الفساد ,  سابقا كان   هناك حمشو واشباهه  وغيره  من القيمين  على صندوق   الفساد    , والآن  هناك حمشو ايضا اضافة   الى الرئيس  المؤقت ثم  ماهر  وحازم وغيرهم   من   الأقرباء  والزبانية  والمرتزقة  ,هؤلاء  مستمرون بممارسة    السرقة  والفساد بشكل  اقبح   من  الشكل  الأسدي   ,فمن يريد في جمهورية الخوف والبلطجة    ان يجلس  فوق خط الفقر عليه أن   يقفز فوق   خط  القانون !.  

احتكار الصورة لمادة البرهنة عن توحش النظام ليس دائما بالأمر  المناسب ,فالصورة  قد  تتعرض للفبركة , أما واقع الحياة فمن الصعب فبركته , نحن نعرف  بدون فبركة,  أن أي  راتب لايستطيع  تغطية  فاتورة  الكهربا باستثناء  رواتب   المرتزقة    من   الداخل  والخارج   كالايغور والسشيشان  ,   لذلك   من المنطقي القول   أن كل موظف أو مستخدم او  عاطل   عن   العمل أو متقاعد   جائع بحكم  الواقع سواء  تم تصويره أو  لم  يتم  تصويره  ..  سواء  أكدته  قناة الميادين أو  لم  تؤكده . 

لايقتصر    أمر  الجوع    على  معاناة  المعدة ,فالجائع   سيسرق  , اي  سيتحول  الى  لص   ولربما  يقتل  ويذبح  , فهل تحول الجائع   السوري  الى لص  أو  قاتل  يمثل  تطورا  نهضويا  حضاريا  يؤمن للبلاد المستقبل الجيدالرغيد ؟,حتى حصر “النعيم “ ”بنعيم ” المعدة هو أمر انحطاطي حيواني , فمن يختزل وظائف الحياة بوظائف المعدة والأمعاء والشرج وحتى الفرج انما هو ذاك الذي يرى في المجتمع قطيعا للمعلف  والتناسل , المشكلة العملاقة  تكمن  في تحول كامل الشعب  الى حيوانات لاتحلم بأكثر وأرقى من متطلبات الشرج والفرج ,لقد تمكنت الأسدية ومن  بعدها  الجولانية   الأسوء بنجاح في  استئصال  “ورم” الأنسنة من  المخلوق السوري الذي  تحول الى ذئب أو ذبابة في أحسن الأحوال.

للخساسة والنذالة طبائع تحلت السلطة   السابقة واللاحقة بها بدون أي شائبة , كلهم  كانوا  خبراء بالفبركة والكذب حتى في نشرة أحوال الطقص كما ادعى بحق ممدوح عدوان ,من  حيل   الكذب تعرفنا  على  حيلة  ماكرة ,فالسلطة تسمح لاخبار   التواصل  الاجتماعي بالدوران بين   الناس ,  وعند بلوغ هذه   الأخبار مرحلة  التداول   الأقصى تسرب السلطة وعملائها     وثائق   مزورة توحي   أن تلك الاخبار  اما عمرها 20 سنة أو انها من مكان آخر ,وبذلك تقع مواقع التواصل الجتماعي في مطب الفبركة والكذب وتصاب  بمصاب عدم المصداقية , السلطة لاتتورع عن أي شيئ , وهي على استعداد لتفجير مراكزها  الموالية من أجل الحصول على تأثير سلبي على سمعة  ما يتم  تداوله في  مجال   التواصل  الاجتماعي  !.

قال   القدماء   ان حبل الكذب قصير  , وكثيرا ماينقلب السحر على الساحر  ,ومن معالم انقلاب السحر على الساحر كانت ولادة  ظاهرة التجاهل الاجتماعي  وظاهرة   الثأر   الاجتماعي   ,مما قاد بالرغم من  رفع   السلطة  لراية  بني   امية الى  تناقص عدد  المؤيدين لها وتكاثر  المعارضين  لها ,لقد تدحرجت    السلطة السخيفة   الفاجرة وارتمت   في  مواجهة  الاستقطاب المتنور   بعض   الشيئ ,لم  تعد  راية  بني   أمية تمثل بالنسبة    للعديد   من   السنة   أكثر  من  خرقة  لتنظيف   المؤخرات  في  المراحيض ,فالجائع   من قطيع   بني   أمية لايتردد في   رفس  الراية   عندما يؤمن   الرفس  لمعدته ما  يكفي من   الغذاء , انه  مستقطب لمصلحته  ومعدته, واستقطابه مبرر  ومنطقي  وليس   اعمى!,  لايجوز  منطقيا  وأخلاقيا  وصف من  يرفض القفز  فوق  خط   القانون  لكي يستطيع   القفز  فوق   خط  الجوع   والفقر بالشرير  الخائن !.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *