داعش وثقافة مستنقعات الشرق الأوسط…..
بعد اكتشاف العديد من الرؤوس المقطوعة , ثبت انها كانت رؤوس الايزيديات والايزيديين وثبت ان الفاعل كان داعش , هنا انبرى البعض لهذه الخبر وبدأ بطرح الأسئلة عن التوثيق , من لايوثق هذه الواقعة بالدليل هو من المتجنين الحاقدين على الدين الحنيف .
هل من الممكن أن تقوم داعش بفعلة من هذا النوع ؟؟؟؟ الجواب نعم وألف نعم, تستطيع داعش القيام بذبح الأيزيديات والايزيديين وغيرهم خاصة من خلفيتها العقائدية الدينية التكفيرية ,وقد قامت بذلك !.
بعد السؤال عن التوثيق أتت وصلة البت في أصل داعش ,قيل انها صنيعة المخابرات ! , الا أن داعش متجذرة فكريا في نفوس الناس منذ ١٤٠٠ سنة وفي ذلك الوقت لم تكن هناك مخابرات , ولا لزوم لأن يكون اسمها داعش , فما فعله خالد ابن الوليد وعقبة بن نافع وصلاح الدين الأيوبي والخلفاء الراشدين وغير الراشدين وابن عبد الله وغيرهم ليس الا نسخة طبق الأصل عن أفعال داعش , أو الأصح القول ان داعش نسخة طبق الأصل عنهم , يمثل الفكر المحمدي الخلفية الفكرية لحوالي ٦٥ منظمة من حجم داعش ناهيكم عن المنظمات الأصغر ,هل كل تلك المنظمات كانت من صنع المخابرات ؟؟.
للاصرار على تبرئة الدين من داعش خلفياته اللاشعورية ,تتضمن أول خلفية في جوهرها تقبل داعش , ثم طمأنة القوم المؤيد لداعش بأن داعش باقية , لأن وجود داعش مرتبط بوجود المخابرات , ووجود المخابرات مرتبط بوجود أمريكا , ومن يريد القضاء على داعش عليه القضاء على المخابرات , لذلك على من يرفض داعش احتلال أمريكا , لذا هيا لاحتلال أمريكا وغير أمريكا من الدول التي ساهمت مخابراتها في ولادة داعش !!!.
تتضمن الخلفية الثانية التنصل من مسؤولية مكافحة داعش , أولئك الذين يمارسون تبرئة الدين من داعش , لايقومون بأي عمل ضد داعش باستثناء الكلام الرخيص , لابل يعتبرون داعش “ثورة” ويصفقون لنشاطاتها العسكرية , ويعتبرون أجزاء البلاد التي وقعت تحت سيطرة داعش اجزاء محررة كالمحرر الادلبي , ثم يتهمون الغير بخيانة الثورة المجيدة لتقصيرهم في دعم “الثورة” اي داعش , ولحد الآن لم نتعرف من أي اصولي سلفي على تعريف محدد للثورة والثوار , فهل يسمح الدين بثورة على ولي الأمر عندما يأمر بطاعة ولي الأمر المعين من قبل الله؟ من هم هؤلاء الثوار ؟وما هو شكل المستقبل الذي ننتظره في حال انتصار هؤلاء الثوار عسكريا .
تمثل مقولة “هذا ليس من الاسلام بشيئ ” تشويها لجوهر اهتمامات الناس , ليس هدف البشرية تبرئة أو ادانة الدين , انما الوقاية من الارهاب , الاكتفاء بترديد تلك المقولة وبالتالي تأكيد براءة الدين , مشوه للأهداف التي تريد البشرية الوصول اليها , فتبرئة الدين هو عمل ضدي لاتهام الدين , بذلك تتحول مقولة اتهام الدين -تبرئة الدين الى نوع من المركزية في هذه القضية, اذا كان المهم هو تبرئة الدين , فماذا عن داعش ؟؟؟ ,هنا يتحول أمر داعش الى أمر ثانوي مقارنة مع تبرئة الدين .
يبدو وكأن الأمر عبارة عن نفاق وتنافق ,لذلك من المنطقي ان تكون نتائج ممارسة التنافق منافقة أيضا , من أشكال التنافق على الذات كانت تلك الطمأنينة بحلول الرغد والسلام بذهاب داعش الحالية ,الظن بأن الرحيل سيكون نهائي بمجرد الانتصار العسكري على داعش الحالية كان خاطئا , لأنه ان لم تتغير الظروف التي قادت الى استيقاظ داعش النائمة منذ قرون ,والتي استيقظت في الماضي عدة مرات , ستبقى داعش مبدئيا ,ولا فائدة من تغيير اسمها الى فاحش أو جاحش أوطائش , تخدير داعش وتنييمها لايعني موتها ,فيقظتها يوما ما قد تتمظهر بشكل أكثر دعشنة من داعش الحالية , يوما ما ستستيقظ داعش وهذا الأمر ليس أقل من حتمي , فداعش هي جزء من كينونة الواقع , عدم تغيير الظروف أي الواقع هو أمر يفرض استمراريتها بالشكل الكامن دائما والشكل المستيقظ أحيانا.
اعتبار داعش أمرا غريبا عن المنطقة , أمرا جاء به فلان مثلا الأمريكان أو ايران أو المؤامرة أو الأسدية أو النصيرية أو السنية ..الخ , كنوع من الاستيراد لبضاعة من ماركة “بذور داعش” ثم زرعها في هذه البلاد , يمثل تجاهلا غبيا للبيئة الثقافية والاجتماعية السياسية لواقع هذه المنطقة الخصبة جدا لانتاج داعش والدواعش وأمثالهم, والقول بأن داعش كانت عبارة تسلل المرض الجهادي من ستة جهات الكون الى المنطقة هو محاولة ساذجة لتبرئة الذات والمجتمعات من داعش وأعمالها وتفننها في ممارسة الانحطاط ,القول بأن داعش ليست من الدين بشيئ , يذكر بحديث رسولي قال جئتكم بالذبح … الخ , هنا يجب القول عندئذ بأن ابن عبد الله لايمثل الاسلام الحقيقي , وما تحدث به ليس من الدين بشئ !,
داعش أصلا وجه من وجوه شعوب هذه المنطقة الثقافية والتراثية والاجتماعية , فداعش ليست ابنة الجارية ,انما ابنة السيدة ,وحتى ابنة السيدة بأصالة , ليس من المبالغة القول بأن داعش أكثر صدقا وانسجاما وانتسابا الى ثقافة المنطقة المحمدية كما نعيشها , فمجازر داعش انحطاط ,والانحطاط هوالقاسم المشترك لكل الطحالب التي تعيش في مستنقعات هذه المنطقة منذ عشرات القرون
Post Views: 60