ربا منصور ,م.بيطار :
كيف لايكون هناك تمرد وبالتالي ثورة عندما تعترف مسؤولة كبيرة في منظمة العفو الدولية بالاعدامات الجماعية في ايران , التي اطلقت عليها اسم “طفرة اعدامات ” طالت دفعة واحدة 700 من سكان قرية حدودية اتهموا بالتهريب ,شملت تلك الاعدامات جميع ذكور القرية ,وكأنه بالاعدامات يمكن حل اشكالية تهريب المخدرات !.
الاعدامات الجماعية وحتى الفردية شهادة توحش لانظير لها , اضافة الى الاعدامات كان هناك قدرا كبير من التصرفات المتوحشة الأخرى في جمهورية الملالي ,من يعلق البشر على الرافعة كما تم تعليق الشاعر أحمد النعيمي هو وحش كاسر , وتوحشه يشمل كل جوانب الحياة الأخرى ولا يقتصر على اعدام النعيمي , ماذا ننتظر من حكم الوحوش ؟, كيف سيكون مستقبل هذا الكيان الكهفي ؟, مهما طال عمر دولة الملالي الكهفية فالنهاية حتمية , عدم تمكن الحملة الحربية الحربية الحالية من وضع نهاية رسمية لهذا النظام الكهفي حتى الآن , لايعني أن نهاية النظام مستبعدة ,انها حقيقة مؤكدة , فتوازن القوى لايسمح بتصور آخر يشمل مثلا قدوم المهدي المنتظر !.
لم يتوقف نظام الملالي لحظة في تنفيذ أحکام الاعدامات الجماعية , حتى التهديد بتنفيذ ضربات امريكية ساحقة لم تثنيه عن تنفيذ اعدام المئات من المتظاهرين قبل اسابيع , وذلك بالرغم من اعلانه المخادع بأنه سيتوقف عن تنفيذ تلك الاعدامات , يعود ادمانه على الاعدامات الى ثقافته, فالنظام بطبيعته معادي لفلسفة الحياة , ومعتنق الى درجة هيستيرية مرضية لثقافة الموت , لايحترم حق وحياة المتظاهر, ولا يحترم حتى حق وحياة المناصر من اتباعه.
من الملاحظ تاريخيا ان ثقافة الموت المرتبطة مع مفاهيم الجهاد والاستشهاد كانت احد الأسباب الرئيسية لفقدان الأنسة عند جماعات ثقافة الموت , التي لم يكن لها ذلك الوجود قبل ١٤٤٠ سنة ,فالجهاد والاستشهاد والجنة وغير ذلك أتوا بعد هيمنة الدين الجديد على ثقافة الفرس , لم يكن الفرس قبل ذلك بهذا الشكل البربري , وكما انتقلت البربرية البدوية الى بلاد فارس , انتقلت ايضا الى بلاد الشام والى شمال افريقيا وغيرهم من المناطق التي تم احتلالها او ما سمي فتحها طمعا بغنائم الحرب, وفي حالة بلاد فارس طمعا بكنوز كسرى , التي وعد بها ابن عبد الله مقاتليه من البدو , الذين وجدوا في ايران هدفا ثمينا برر تضحية بعضهم بحياته من أجل الحصول على تلك الكنوز ..!.
عرفت ايران عدة محاولات للتخلص من نظام الملالي الديني , منها على سبيل المثال ما حدث في اعقاب مقتل المتمردة على الحجاب مهسى اميني, بالرغم من ذلك لم تكن المحاولات السابقة كافية لاسقاط نظام الملالي , أما الآن فقد تغيرت الأوضاع , ليس بسبب تطور نظام الملالي الى الأسوء ,اذ لايمكنه أن يصبح أسوء عند بلوغه قمة السوء , يعود تغير الأوضاع الى “آلية التراكم” اي تراكم سيئات هذا النظام , ثم الى الافلاس العام الذي اصاب الشعب الايراني وعموم جماعات المستعمرات البدوية اي مستعمرات الفتوحات , التي تميزت بحالة الاستعصاء على التغيير , لذا ثارت عدة جماعات ايرانية قبل اشهر على الفقر المدقع لشعوب تملك قدرا كبيرا من الثروات الطبيعية , ينتظر من شعب يملك تلك الثروات أن يعيش في حالة من البحبوحة المادية كما تعيش بقية شعوب منطقة الخليج , لا أن يصبح مدخول الفرد الايراني “صفر ” دولار لأن قيمة الدينار الايراني أصبحت صفرا ,اضافة الى العامل التراكمي والى الفقر المادي المدقع تميزت الاحتجاجات الشعبية في ايران بخاصة أخرى , ألا وهي توجه المتظاهرين الى تهديم دور العبادة , اذن كانت الاحتجاحات موجهة ضد الفقر وضد التعسف وضد العبث بالحريات وضد التوحش الى جانب كونها موجهة ضد المذهب الديني , أي ضد المسبب الرئيسي للوضع الايراني المذري .
تعمقت وتضخمت أزمة النظام الايراني , كما تعمقت وتضخمت أزمة الشعوب الأخرى في المنطقة مع فرق واضح بين ايران وبين بقية المناطق الشرق أوسطية الأخرى , فالمناطق الأخرى الخليجية بالدرجة الأولى كانت تطورية بعض الشيئ وتقدمية بعض الشيئ, ومكنت شعوبها من العيش في أمن اقتصادي , كما أنها لم تكن متوحشة بالشكل الايراني , فالسعودية كانت في موضوع الاعدامات على المستوى الايراني قبل سنوات , الا أنها حققت قفزة كبيرة الى الأمام على يد محمد بن سلمان, الذي الغى جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وسمح بالسفور وحرية اللباس وحسن وضع المرأة والعديد من النواحي الأخرى , التي لايتسع المجال لذكرها تفصيليا .
من يريد اقامة دولة عليه الاعتراف بمفهوم الدولة , فايران حسب اسماعيل الصفوي قبل حوالي ٦٠٠ سنة ثم المودودي ومؤخرا الخميني وفرضية أم القرى لاتعترف بالدولة ولا تعترف بحدودها , مما سمح للكيان الايراني بالانسجام مع مفهوم تصدير الثورة , اي الغاء الحدود وحصانة الدول ضمن تلك الحدود , على كل حال تتطلب دراسة الوضع الايراني الكثير من التحليل والتفاصيل , بالمختصر يمكن القول ان ايران فشلت كدولة لأنها لاتعترف بنفسها كدولة, اي الغت نفسها قبل ان يحاول الأمريكان الغائها …للبحث تتمة
