جمال حمور
ما يحدث منذ 28 فبراير/ شباط 2026 ليس مجرّد مواجهة عسكرية عابرة، بل يمثّل مرحلة حاسمة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط ضمن سياق دولي وإقليمي مُتشابك. التحرّكات الأخيرة تُشير بوضوح إلى أنّ الهجوم على إيران لم يكن عشوائياً، بل مدروساً بعناية لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.
الضربات الأخيرة استهدفت قمّة الهرم السياسي ومراكز القرار العليا في إيران، بما فيها المرشد الأعلى، علي خامنئي، والمؤسسات الأمنية، في خطوة تهدف إلى خلق فراغ قيادي قد يسمح بتغيير النظام أو إجباره على التراجع. الهدف ليس فقط إضعاف البنية العسكرية للنظام، بل أيضًا الحدّ من قدرته على السيطرة على الدولة وإخماد أي تحرّكات للمعارضة الداخلية.
في الوقت نفسه، يمكن لهذه الضغوط المُكثّفة أن تفتح المجال لظهور احتجاجات شعبية مُنظّمة أو انفراج سياسي يسمح للمعارضة بالظهور والمبادرة. يشير الإعلام الأميركي والغربي إلى أنّ الهدف الاستراتيجي ليس مجرّد الهجوم العسكري، بل خلق شروط داخلية لإحداث تغيير سياسي تدريجي. وفي هذا السياق، تمتلك الولايات المتحدة قدرة ضغط كبيرة على السلطات الإيرانية الحالية، لكن فرض مشاركة مباشرة لقوى المعارضة الخارجية يبقى محدودًا بسبب تشبّث النظام بالسيادة والتحكّم في البنية السياسية والأمنية، لذلك يتركّز الجهد على خلق بيئة داخلية تسمح للمعارضة بالتحرّك تدريجياً.
الهجوم على إيران لم يكن عشوائياً، بل مدروساً بعناية لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى
