الأسد & الجولاني…..

ليندا  ابراهيم :

الجولاني – thefreedomfirst    السوريون لم يُتح لهم إلا الاختيار بين الاستبداد والاستبداد…….
فتحول حنينهم إلى الماضي من موقف أخلاقي إلى غريزة بقاء…..!!
كثيراً ما نرى السوريين يرددون:
نظام الاسد كان افضل من سلطة الأمر الواقع
ما يقولونه هنا ليس حباً بالنظام القديم، ولا تبريراً لجرائمه، بل مقارنة اضطرارية بين درجات الجحيم…!
النظام الأسدي الدكتاتوري قمع الحريات باسم الدولة، لكنه أبقى المجتمع متماسكًا شكلياً، فلم تكن هناك حرب أهلية، و لا قتل على الهوية، و لا فوضى دينية شاملة.!
بعد أن تم اسقاط النظام السابق
دخلت الجماعات الجهادية السلفية المشهد بوصفها البديل الأخلاقي،
و قدمت نفسها كقوة نقية في مواجهة بطش، و قمع، و فساد النظام السابق،
رفعت شعارات العدالة الإلهية،
لكنها تقمع باسم
الدين.!
و الحقيقة المطلقة.!
والإرادة الإلهية.!
وهنا تضاعف الخطر،حتى لم يبق أي مجال للنقد لأن المعارض يم تكفيره.!
و العنف أصبح عبادة.!
و الهوية الدينية تحولت إلى سكين…..!!!
الفرق الجوهري هنا بين النظامين لم يكن في القمع، بل في تبريره.!
نظام جديد قدم نفسه بديلاً
لكنه مارس استبدادًا أشد قسوة من استبداد الدولة التي سقطت…!!
عندما تنتقل الشعوب من قمع سياسي إلى قمع ألهي ميتافيزيقي، نكتشف أن ما كان يُحتمل أصبح الأن لا يُحتمل..!!
لذلك أقول أن
تصرف الشعب السوري في هذه الحالة طبيعي نفسياً وتاريخياّ، لكنه مأساوي أخلاقياً…!!
هو تصرف طبيعي لأنه رد فعل على الصدمة….!!
ومأساوي لأنه يكشف فشل المجتمع في بناء بديل ثالث….!!!
من المؤسف أن يصل الشعب السوري كضحية لدرجة أن يندم على سجانه….!!
ندمه هذا الذي لا اعنبره اعترافاً بالخطأ، أنما مجرد صرخة ألم متأخرة…..!!
شعب عاش عقوداً تحت نظام دكتاتوري
صادر السياسة.!
و كمّم الأفواه.!
وسجن المعارضين باسم الوطن…!
لم يكن هذا النظام عادلاً، ولا إنسانياّ، ولا يستحق الدفاع عنه، لكنه، رغم كل ذلك، لم يحول المجتمع إلى
ساحة ذبح مفتوحة على الهوية الفومية، و الدينية، و المذهبية
ثم سقط ذلك النظام.
ولم تولد الحرية…!؟
بل ولد كابوس ٱخر…!!
كابوس بقدوم سلطة جهادية سلفية:
أكثر قمعاً.!
أكثر شراسة.!
أكثر دكتاتورية.!
أكثر ادعاءً للطهارة.!
تقمع باسم الله، و الدين،
وتقتل باسم الله، تصنف البشر إلى مؤمنين و كفار.!
طاهرين و نجسين.!
وتحول الخلاف السياسي إلى جريمة إيمانية.!
هنا حدث التحول الصادم الاكبر في أن الضحية و هو الشعب السوري بدأ بالمقارنة بين جلادين.
ليس لأنه نسي السجون والتعذيب…!!
بل لأنه وجد نفسه أمام شيء أسوأ…!!!
نظام لا يكتفي بكسر الجسد، بل يسعى إلى محو العقل والروح والاختلاف نفسه…!!
في هذه اللحظة، لا يعود السؤال:
هل كان النظام السابق جيداً؟
بل يصبح:
أيهما أقل تدميراً للحياة؟
في إيران بعد 1979
سقط نظام الشاه الاستبدادي، و حل مكانه نظام الخميني فهل جاءت الحرية؟
جاء نظام ديني ثيوقراطي صادر السياسة باسم الفقيه،
وقمع المجتمع باسم الثورة،
وأعاد إنتاج الاستبداد لكن بقداسة تمنع مساءلته…!!
كثير من الإيرانيين اليوم لا يمدحون الشاه،
لكنهم يقولون بوضوح:
ما بعده كان أسوأ…!!
في تجارب ما بعد الربيع العربي حين انهارت الدولة دون أن تُبنى دولة…!!
دخلت الجماعات الجهادية الفراغ، وحينها بدأ الناس يترحمون على الدولة القمعية
لا لأنها عادلة،
بل لأنها كانت دولة….!!
عتدما نصبح في اللحظة التي نختار فيها بين السيئ والأسوأ فعندها
لا يوجد نصر..!!!
حين يُجبر شعب على الاختيار بين:
استبداد باسم علماني يسرق صوته
و بين
استبداد ديني يسرق صوته وروحه معاً
فهذا الشعب لم ينتصر ولم يخطئ،
بل خُذل…!!
الخديعة الكبرى برأي:
هي إقناع الناس أن سقوط الدكتاتور يعني تلقائياّ ولادة الحرية….!!
الحقيقة القاسية:
أن سقوط الاستبداد دون مشروع وعي، يفتح الباب لاستبداد أشد قسوة….!!
و بالتالي فالحنين إلى النظام القديم ليس حباً فيه، بل رعباً من النظام الجديد…!!
الشعب في هذه الحالة لا يختار بين الخير والشر، بل بين شرّ يمكن التعايش معه، وشر يلتهم كل شيء…!!
الهزيمة:
ليست سقوط النظام الأول..!!ولا صعود النظام الثاني….!!
الهزيمة الحقيقية هي أن يتم اقناع شعب كامل بأن أقصى ما يمكنه الاختيار فيه
هو نوع السوط الذي سيُجلد به….!!!
ما لم يتم كسر هذا المنطق،
وما لم يتم بناء وعي سياسي يفصل بين الدولة والسلطة،
وبين الدين والاستبداد،
ستبقى الشعوب تنتقل
من طاغية إلى آخر،

ومن ندم إلى ندم أعمق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *