من لايقضي على الطائفية , ستقضي عليه !!!!!!

ما بيطار  , سيريانو   :

الطائفية انتحار  يعرف تاريخ  شعوب  هذه  المنطقة العديد   من المؤشرات   ,  التي  تعتبر في بعض وجوهها اكتمالا لشروط  قيام الحروب ,واقعيا  يمكن  القول ان   الحروب  مستمرة منذ 1440  سنة بشكلها  الاقليمي حتى  العالمي ,اذ  ان  غزوة الهند واسبانيا على سبيل  المثال  ليست  حربا اقليمية انما عالمية ,  وعدد  الضحايا في  سياق  الفتوحات فاق نسبيا  عدد  ضحايا  الحرب  العالمية  الأولى  والثانية وحتى  حرب  الثلاثين  عام  الأوروبية  وجميع  الحروب  الأخرى ,  يمثل  تذبيح  40000 من اهل بلاد  الشام خلال   اشهر على  يد  خالد  ابن الوليد نسبيا  ابادة  جماعية, وتلوين  مياه  الأنهار بالون  الأحمر (الدم) على  يد سيف  الله  المسلول  رضي  الله  عنه  وأرضاه  يمثل  ايضا  ابادة  جماعية  افتخر  بها  المشايخ  مثل  وجدي  غنيم ,في  الهند  تم  تذبيح  الملايين من الهنود , مع  العلم  ان عدد  سكان  الهند  لم  يكن قبل  1440 سنة  مليار هندي , انما لربما   بعض  الملايين , لم  نذكر عدد  من  تم  ذبحهم   من  الأمازيغ والمصريين    وغيرهم   , اي  أن  كوارث  الحروب   التي  انطلقت  من  الجزيرة  العربية  كانت كبيرة  جدا , والحروب  التي   قامت  بها  البدوية  الحجازية  القريشية لم  تكن  اقليمية فقط  انما  عالمية  بامتياز  .
اذن  مثلت  الحروب  والغزوات  التي  انطلقت  من  الجزيرة  العربية   حروبا  اقليمية  وعالمية  ,  اقليميا كانت   في جوهرها تعبيرا  او  نتيجة  لصراع بين النواصب والروافض ,من ينظر الى  العصر  الحديث يكتشف العديد  من معالم العصور الأسبق, أي  يكتشف    تحول   الأجواء  في  المنطقة   من أجواء شبه سياسية بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة الى أجواء طائفية دينية خاصة بعد عام 1928 اي بعد ولادة اخوان حسن البنا , الذين ضربوا جذورا   عميقة  في  التاريخ اعمق   من  تصورات خيال  القرضاوي وأمثاله   , انها جذور تصل  الى علي وعمر وابن  عبد   الله  وغيرهم والى الفرق الدينية التي تتبع كل منهم , اي الى قبل 1440  سنة اي  الى بداية  العصر المكي –  الهجري أي   العصر   الحجري  في هذه المنطقة   .
 بدأ  العصر  الحجري  بدعوة سميت دينية  دعوية , ولكنها كانت واقعيا  سياسية  حربية  احتلالية استعمارية  بغلاف ديني   , اي  كانت  دين  ودولة , بها  تماهى  الدين مع السياسة    واستمد شرعيته من الشريعة الدينية , كون  ذلك   العصر   حقيقة حجري بدون خلفية حضارية  يسمح  بفهم اضطراباته وانهياره  مثلا   اعتماده على اقتصاد المغازي ,ومنها    الخلاف على الخلافة ومقتل اكثرية الخلفاء الراشدين أو حتى كلهم , اذ تدعي  بعض  المراجع  ان  ابو  بكر  مات مسموما ,وبعض   المراجع   تدعي   ان  ابن   عبد  الله مات مسموما ايضا , والمؤكد انه  مات محتقرا من الصحابة  باستثناء  علي  , اذ  لم   يكرم   الميت  بدفنه  الا   بعد  ان  بدأت جثته  بالتفسخ ,  ثم   دفن ليلا   بشكل    عاجل  وسري   ايضا, وكأن   الميت   لم  يكن  رسولا انما  من قطاع  الطرق .
 استمر  منسوب القتل  والاغتيال  والتسميم والذبح والتشنيع على  مستوى مرتفع       وبشكل  تصاعدي     في  زمن  الخلافة  او  السلطنة  العثمانية, ففي  زمن الخلافة كانت هناك   خلافات دموية  بخصوص  الخلفاء مثل  عثمان وغير عثمان لتصل نسبة  اغتيالات الخلفاء الى حوالي ٨٠٪منهم , وكما يخبرنا  التاريخ بخصوص الخلافة العثمانية فقد  مات أكثر من ٨٠٪ منهم اغتيالا      على  يد  اقربائهم   بشكل   بربري  انتقامي ,  الى  أن  وصل  الأمر  الى السلطان  محمد   الفاتح  او  الثاني,  الذي  دستر  ممارسات  القتل   بما   سمي   قانون  “البغي”  ,الذي  وافقت  عليه   المرجعيات  الدينية   , والذي كانت مهمته حماية السلطان من أولاده وأقربائه   ,   باركت  المرجعية  الدينية   العثمانية  قانون البغي  ,وبذلك  لم يعرف التاريخ العثماني سلطانا لم يمارس   تقتيل اقربائه وبالدرجة الأولى ابنائه أو اخوته اي  اقربائه  من  الدرجة    الأولى  وغيرهم  ايضا  .
حولت الفرق الدينية المذهب الديني الى حزب سياسي أي أنه تم تسييس الدين , الذي كانت  له  يقظة  جديدة ١٩٢٨بولادة الاخونج , استمر هذا النهج اي نهج الاخونج ثم  تناسل  وتكاثر  لينجب اشقاء  للأشقياء مثل  حزب الله ثم القاعدة وداعش والنصرة والعشرات غيرهم     , الذين    كان عليهم القيام بالمهمات القذرة , التي كان على الحرس الثوري الايراني   القيام بها لكنه فضل القيام بها من قبل توابعه , ومن هنا وجدت مفردة “الأذرع” واستعمالها في المجال الحربي-السياسي بشكل خاص , انطلاقا من الشغف بالفتوحات  الايرانية  تكاثرت الأذرع , ليصل عددها الى الشكل الأخطبوطي أي الى اربعة أذرع على الأقل , لم يكن اهتمام ايران كبيرا بالمستوى المعيشي للايرانيين, انما بعدد العواصم العربية التي تمكنت ايران من السيطرة عليها ,انفقت مئات المليارات من دولارات البترول على الأذرع والأسلحة وعلى الهوس بالقنبلة , بينما يعاني ٧٠٪ من الايرانيين الأن من الفقر المدقع ,ولم  تعد  للعملة  الايرانية   اكثر  من  قيمة   الصفر  .
نريد القيام بمقارنة موجزة جدا بين الحروب والجهات التي قامت بها مثل النازية والاسلاموية  وغيرهم  , كانت الخلفية الفكرية في الحالة الهتلرية  النازية  قومية شوفينية عنصرية , أما حالة الخلفية الفكرية الايرانيةمثلا  فقد كانت شوفينية عنصريةدينية    غلب عليها الدافع الطائفي , الذي لعب دور الشوفينية العنصرية الألمانية, التي الحقت النمسا بها , كما الحقت ايران عراق المالكي والجزر الخليجية الثلاثة بها , هاجمت المانيا النازية بولندا بهدف حماية اقليات المانية, كذلك اراد حزب الله ونصر الله حماية زينب من السبي مرتين , اي  تم  توظيف المظلومية في كلا الحالتين , قوات “نصر الله” والباسيج الايراني عادلت فرق ال SS النازية المخصصة للآريين فقط , كما هو حال الذراع المسمى حزب الله , الذي خص الشيعة حصرا, والعضوية به تطلبت تحضيرا عسكريا كما كان أمر اعضاء ال SS النازي  وفرق  كشافته   .
تدخل حزب الله في بقية الدول واحتل سوريا ولبنان بالدرجة الأولى , وبقيت الدول العربية الأخرى صامتة , يقابل ذلك صمت فرنسا وانكلترا خلف خط “ماجينو”حتى احتلال باريس من قبل النازية خلال ايام بعد احتلال بلجيكا وهولندا , ففي العديد من الدول العربية كانت هناك اقليات شيعية باستثناء البحربين حيث الأكثرية الشعبية شيعية ,ولا نعرف سببا لاحجام الدول العربية الأخرى عن التحرك بعد ان احتل حزب الله سوريا ولبنان وشطر العراق وهيمن على اليمن   جزئيا  , كما أنه لم يعرف سببا وجيها لاحجام فرنسا وبريطانيا عن التدخل والانتظار خلف خط ماجينو .
انتظار الأوروبيون وبقية الغرب حتى احتلال باريس وحتى حادثة بيرل هاربر غير مفهوم , الا أنهم تدخلوا بتأخر , ولربما كان لتأخرهم علاقة مع عدد ضحايا هذه الحرب , فالعدد تجاوز ٤٠ مليون ضحية , لو تدخلت بقية الدول العربية بخصوص حزب الله وحربه الغريبة العجيبة تحت اسم الاسناد والمشاغلة لما تهدم لبنان بالشكل الذي تهدم به ولما قضي على غزة نهائيا ,استعمال مفردة “المشاغلة ” كات اختراعا من نصر الله ,لربما لم يدرك نصر الله أن الحرب ليست للتسلية وتمضية الوقت بالمشاغلة ,وكيف تأكد نصر الله من أن الطرف الآخر في حرب المشاغلة سيتقيد بالمشاغلة ,لقد  ثبت انه لم يتقيد اطلاقا  بفكرة  المشاغلة الجنونية , حسب معرفتنا لم يكن نصر الله يوما ما جنرالا عسكريا   انما كان    محترفا للثرثرة  والاجرام  !.
  كان الجو العالمي قبل الحرب العالمية الثانية   في  بعض   النقاط   مشابها للجو العربي ,   فتقديرات الحلفاءكانت  خاطئة بخصوص اتجاه النازية نحو روسيا , اذ اعتقد ستالين ان البرد سيمنع الألمان من القيام بعمليات عسكرية في سيبيريا , وكذلك ظن نصر الله وحزب الله بخصوص عدم تمكن اسرائيل من تحمل حرب طويلة , ومن لم يتحمل الحرب الطويلة كان حزب الله , الذي اعتمد  في تسليحه على الامداد عبر سوريا, لم يفكر حزب الله اطلاقا بتمكن اسرائيل من قطع الامداد عنه عن طريق ضرب المعابر , لم يتصور حزب الله اطلاقا ان نظام الأسد متهالك وجالس على حافة القبر ينتظر دفنه , كهتلر الذي ظن بتمكن دولته من الانتصار في حرب ضد العالم , الآن يروج ما بقي من حزب الله الى انه ليس بحاجة الى الامداد بالأسلحة , لأنه ينتج الأسلحة ذاتيا , هذا الكلام موجه للمعاتيه , ومن عته حزب الله انه يعتبرنا جميعا معاتيه.
هناك بين جميع الحروب قواسم مشتركة في حسن التقدير وفي سوء التقدير , سوء تقديرات حزب الله قادت الى نهايته العسكرية وعلى الأرجح الى نهايته السياسية , لايتمكن حزب الله من الاستمرار سوى بالحروب ,والحروب التي قام بها كانت كارثية بالنسبة له بالدرجة  الأولى  , لذلك سيموت سياسيا بعد موته عسكريا .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *