خير أمة وأستذة العالم …

م. بيطار ,جورج  بنا :

كاريكاتير: الجامعة العربية | كاريكاتير | الجزيرة نت      احتلت العروبة موقعا مركزيا معياريا   لمدى التقدم والتأخر , العروبة ليست سوى ثقافة وما تتضمنه هذه الثقافة من دين وعقائد وعادات وتقاليد وعلم  ومعرفة الخ , تعبر نوعية هذه الثقافة عن   المقدرة على   التغيير والتطوير   او  الاستسلام للجمود  في المكان , اي عدم التقدم لابل التأخر النسبي ,الذي يتصف به هذا الجزء من العالم , الذي تحاول جماعاته العزوف عن التقدم  والبقاء في أسر الماضي المتأخر  , كثابت يجب   الحفاظ   عليه لسبب   لايمت   للموضوعية   والمنطق والمصلحة  بأي   صلة  ,المحزن كان “تثبيت”  محاولات الاستقرار والاقامة في الماضي وبالتالي  الثبات  على  منهجية   التأخر والماضوية    !.

تتصف العروبة أو الثقافة العربية   عموما بتسيد النقل على العقل ,لأسباب تتعلق بتسيد الايمان الديني على قرارات الانسان  , هيمنة الايمان التشنجي قاد الى العديد من التشوهات في وجدان الانسان , منها النرجسية الرسولية التي دفعت  اتباع الدين الخاص بتلك النرجسية  للاعتقاد  بأنه  لهؤلاء  دورا قياديا في العالم , وبالتالي  لهم حق الهيمنة وبأنهم قدوة  للآخرين لكونهم  خير امة , يعتقدون بأنهم ليسوا بحاجة الى العلم , لأنهم كانوا اساتذة العالم, بالرغم من كون” استذة “العالم     فرضية  تهريجية  اضحكت العالم بعد  ان  روج لهذه  “الأستذة”  اخونجي  اردني   كان  محمد  القضاة , فوضع  العرب لم  يمكنهم من أن يكونوا  قدوة , ولم يتمكنوا  من قيادة العالم, والقيادة   لاتعني  التمكن  من  احتلال  مناطق  معينة   في   لحظة  من   الاختطاف   التاريخي   ,لم  يتمكنوا  حتى على   اقامة  “دولة”, ولا  حتى   على  قيادة شعوبهم   , لاتأثير  للعرب في هذا العالم سوى بالبترول , الذي لم يصنعوه ولم يستخرجوه ,حتى انهم لايستطيعون التصرف به كما يريدون , ليسوا   اساتذة  العالم  ولم يصبحوا   اساتذة  ولم  يكونوا   اساتذة,وخير  أمة   مفهوم   فارغ , فخير  امة  تنتج   الخير اكثر  من   غيرها ,  وهذا   لم  نراه من  العرب والعروبة  حتى  اليوم.
من أمراض شعوب هذه المنطقة مرض الاعتداد بالذات , ثم الانتفاخ الى درجة الانفقاع , مصدر ذلك الأعتداد المرضي بالذات كان الشعور بامتلاك الحقيقة المطلقة , الممثل للجنون المطلق , يكفي الانتماء الولادي او مايسمى  الفطري  للمحمدية لكي يظن البعض  ,أن الله انعم عليهم بدين لم ينعم به لغيرهم , اي ان الخالق احبهم أكثر من حبه لغيرهم , هنا تكمن  المفارقة  , اذ أن الخالق القادر على كل شيئ لم يتعامل معهم بشكل يوحي بحبه العميق لهم , وعندما يسألون عن سبب تلك المعاملة المجحفة بالأحباب , التي تجلت بالفقر والتأخر والجوع وقصر الأعمار والمرض والكثير غير ذلك , يدعون بأن الخالق اراد “اختبارهم ” اي اختبار صلابة ايمانهم !, ولماذا لايختبر  الخالق  غيرهم من الملحدين ؟ , الذين لايؤمنون به جهارا نهارا , على كل حال تبقى قضية الاختبار ضبابية واقرب الى  الخرافة من قربها للموضوعية وللعقلانية التي يمكن فهمها !.
تمتاز  الثقافة العربية اي العروبةمجازا    بالتدين ,وما  يرافقه من شغف بالاقامة في الماضي , السبب كان اعتبار الدين مقدس وصالح لكل مكان وزمان , يفرض التقديس والصلاحية لكل زمان ومكان على الانسان قراءة   لاتاريخية   للنصوص  , أي عدم الأخذ بعين الاعتبار الظروف التاريخية التي وجدت بها تلك النصوص , تبقى الصلاحية لكل زمان ومكان بالرغم من تغير الزمان وتغير المكان , من الأمثلة السطحية او حتى البايخة مثل  موعد الصلاة المتعلق بشروق الشمس وغروبها المختلف في الالاسكا عنه في الجزيرة العربية , ترغم الصلاحية لكل زمان ومكان على ممارسة اجترار الماضي وربط الحاضر بالماضي او استيراد  الماضي الى الحاضر.
للاقامة في الماضي ثاثيرا بالغ الأهمية على كل مجالات  الحياة,  حتى في مجال الأدب , هنا يسجن الانسان نفسه في الماضي وفي مضافة أبو زيد الهلالي او عنترة او غيرهم , وهنا   يتم رفض منتجات العصر  الجديد الأدبية , فلو مارست الشعوب الطاعة والانصياع للسلطان العثماني ولو لم  يـأت   نابوليون بالمطبعة  لما كانت هناك طباعة  !, ولو تم الالتزام بفتاوى المشايخ لما كان هناك  هاتف   او   راديو  او انتر نت وغيرهم ,تصوروا حال البشر عند اقامتهم في الماضي المستورد بقضه وقضيضه الى الحاضر!! , عموما لا صلاحية لأي شيئ لكل زمان ومكان ,ولا قدسية لشيئ سوى قدسية الانسان وارادته  .
لايقتصر بعث ” امجاد ” الأمة العربية من جديد كما  اراد الاخوان وأراد البعث على النواحي المادية , انما شمل النواحي الغير مادية , التي تعتبر من صلب التدين , الذي يكرس تغذية ثقافة البشر بالعدائية والرفض والتكفير , الذي يتناسل لينجب  التخوين , ثم ما هي  علاقة أشتراكية البعث بالماضي ؟, وهل كان الخلفاء وقدوتهم ابن عبد الله ماركسيين -لينينيين ؟ , وهل اجترار العنف والسلب والنهب وعقلية غنائم الحرب مفيد ومجدي وعامل تقدم وترقي ؟, تقمصت غائم الحرب بشكل ” تعفيش ” , لايستقيم   التعفيش مع الأخلاق, لذلك يجب اعتبار غنائم الحرب شرا مفجعا , ويجب اعتبار أية او مقولة وكلوا مما غنمتم حلالا زلالا باطلة تستوجب النسخ أو الالغاء ,هنا يجب معاملة احكام توزيع الغنائم (قاعدة الخمس ) بنفس اداة  النسخ او الالغاء, كما انه من الضروري  الانساني والوطني رفض عقلية التحارب مثل عقلية حروب الجمل وكربلاء وغيرهم , ومن الضروري رفض القبلية والعشائرية التي لاتزال مهيمنة  بشدة , استحضار الماضي يعني استحضار كل ما ذكر , ويمكن ذكر أكثر مما ذكرمثل  مفهوم ” التلوث ” باعتبار الآخر ” نجس ” او مفهوم ” الأمن الثقافي العربي “, على مفهوم الأمن الثقافي العربي الانفتاح على العالم ,  لايعني  الأمن  الثقافي  اغلاق النوافذ والأبواب امام رياح التقدم,وفتحها أمام غبار كربلاء وأمثال كربلاء من   الحروب , زحف ثقافة تقدم  الآخر على رؤوس العرب لايعني احتلال الرؤوس واستعمارها, انما جعلها صالحة لهذا الزمان وعلى الأخص للمستقبل .
تكرس ثقافة الاقامة في الماضي مفهوم ” الاستلهام ” , الذي يوفر على  الانسان  عناء الخلق والابداع ويقود بالنتيجة الى الانقراض الثقافي  على  يد  التحجر والتيبس وعدم المقدرة على مواكبة تطورات العصر , تعرف عدم المواكبة مبدأ التراكمية , اي تراكم التأخر ليوصل الشعوب في مرحلة ما الى درجة الاختناق بالتأخر   المسبب   للكوارث  مثل كارثة الامن الغذائي او الأمن الطبي الخ , لحد الآن لم يستوعب البعض الفرق بين الحداثة المتجذرة في العلم والتقدم والأنسنة وبين تحديث مقطوع الجذور اي لاجذور علمية نقدية له , التحديث استهلاك عن طريق الشراء , وليس حداثة  اثراء العقل بالفكر والعلم والتطور  الى  الأفضل!!!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *