سوريا ولصاقة العروبة !

سيريانو   ,سمير صادق:

كاريكاتير بعنوان "الطائفية التخوين الإنقسام" لمجموعة كوميك من أجل سوريا | حكاية ما انحكت | SyriaUntold هل من  المنطقي او الأخلاقي التاريخي أن تلصق صفة العربية على اسم سوريا  أي  تسميتها  جمهورية  عربية   ؟ ,ومن هم العرب؟ وهل شعب سوريا او  أكثريته   من العرب  ؟  وكم   هي  نسبة     العروبيين   الآن   في   سوريا ؟؟  بعد  ان   تحولت    العروبة    الى  عار!,وبعد موت    الناصرية  والبعثية ,   لماذا ننسب سوريا ثقافيا أوحتى  عنصريا لقوم غزاها واستعمرها    وكان     أخس  وأردئ   المستعمرين في  التاريخ   البشري  , ولماذا ننسبها  الى  حقبة   استعمارية  مظلمة بالرغم   من  وجود حقبا  سورية  نيرة   ومتقدمة   , ولماذا    علينا   انساب  سوريا   الى  غير السورية مثل   العربية , الممثلة   لاحتلال  او ما  يسمى  فتح  سوريا, وفتح   الطريق   أمام   العقم  الحضاري     والجمود  والتأخر والمذابح  على   يد مجرمين   مثل    خالد  ابن  الوليد  وعمر  ابن   الخطاب  وغيرهم  .

 مقارنة   مع الاحتلال  الروماني  لمدة  ٧٠٠   سنة ,  الذي   ترافق مع  شراكة  الرومان والسوريين  في  حكم  روما   , اذ  كان   من   السوريين   عدة  قياصرة   في   روما,   بالمقابل  لم   يكن   هنا خليفة   سوري    في  مكة  أو   سلطانا  سوريا عند آل  عثمان  ,   كما  ان   كل  مانشاهده   في  سوريا  من  معالم   حضارية  تأسس في   الحقبة   الرومانية  , لا  وجود لمعالم    حضارية   عربية   في   البلاد  الشامية  السورية  مثل   معالم    تدمر   وبعلبك ثم   المسارح   وقنوات  الري وبناء  الجسور على  الأنهر مثل نهر    الخابور وغيره    , التي   تستعمل   حتى   اليوم   أي    بعد ٢٠٠٠  سنة   من   بنائها,  هل  اخترع   البدو  الحرف   او  المحراث  او العجلة والنوتة  الموسيقية   ؟ ,   لانعرف  اي   اثرا   حضاريا   من    العصر الحجري  الحجازي   القريشي  ,  باستثناء  حقارة   الجزية  والعهدة   العمرية   ومذابح   خالد  ابن  الوليد    ثم   الأسلمة القسرية  (اسلم  تسلم) ,  حتى صياغة   القانون   الروماني   كانت   بالدرجة  الأولى   على  يد  سوريين  مثل  بانبيال ,  القانون   ساوى  بين  الرومان  والسورييين وغيرهم في   حوض  المتوسط خاصة  في  مجال  البناء  ,بينما  لم  تكن  هناك  مساواة   بين  بدو    الشريعة  القريشية المحمدية والمتأسلمين    الجدد  وبين   السوريين.

تاريخيا   يمكن   القول    باختصار أن   بعض قبائل عرب الجزيرة  بدؤا بالنزوح  الى  بلاد   الشام ,حتى في الفترة التي سبقت ظهور الدعوة   المحمدية ,    ,هربا من شظف العيش وبحثا عن المرعى والماء والكلأ , امتهنت هذه القبائل الرعي وعاشت حياة البداوة , التي    ارتشحت  بها  الثقافة   السورية  بعض   الشيئ  ,  بينما   لم  تؤثر   الثقافة  السورية  المتقدمة    على  البدو   مثل  قبائل تغلب وغسان وبكر والمناذرة اللخميين وغيرهم, كانت سوريا قبل  ذلك تحت   الحكم الروماني, والعراق خضع للنفوذ الفارسي,وكانت اليونانية لغة الدولة في بلاد الشام كما كانت الفارسية لغة العراق,بعد أن كانت الآرامية لغة العالم ,كان هناك  نوعا   من    التماذج  بين  كل    الشعوب   التي   عاشت   في   بلاد   الشام   باستثناء   بدو   الجزيرة   ,  الذين    لم   يختلطوا      بغيرهم    ,  وبالتالي   لم يكتسبوا شيئا   من   التحضر ,  فاهتمامهم   انصب    بعد   الفتوحات   على   السرقة  والسبي  وغنائم   الحرب( سميوا  سراقينو)  .

     بعد   الفتوحات ,خضعت المنطقة بأكملها لحكم الخلافة  الحجازية الناشئة ,وكان البدو   اقلية  في   سوريا  وبلادالشام    ,  اذ لم تتجاوز   نسبتهم  تقديرا عند بداية الحكم الأموي ال 6 ٪ من مجموع تعداد سكان سوريا الطبيعية ,بدأت  بعد   الفتوحات  عملية تعريب الدولة ودواوينها ,وأصبحت اللغة العربية لغة رسمية  , كما أصبح  الدين   الحنيف دين البلاد , إستمر هذا الوضع حتى بداية مرحلة ضعف الدولة العباسية,  الذي  تميز  بدخول عناصر إثنية مختلفة من الفرس والأتراك والأكراد والشركس وغيرهم   في جسد مجتمعات   بلاد   الشام,  اثنيات  أثرت حضارياعلى  أهل  بلاد   الشام  بشكل   سلبي  ,  ولايزال تراث الغزاة التأخري  حاضرا  ومهيمنا على العديد من جوانب الحياة   في   بلاد  الشام .

إستمر التفاعل  السلبي  بين اهل  بلاد   الشام   اي   السوريين   وبين     الغزاة   البدو  , فما جمعهم بالرغم من إختلافهم العرقي والثقافي والديني , كان  الأرض, ارض سوريا وبلاد الشام , لم يرغبوا بالعيش مع الفئات الأخرى على قدم المساواة , التي الغيت بحكم قواعد الفتوحات والاحتلال , اذ لامساواة بين المحتل   الفاتح  وبين شعوب المستعمرات , قسم هيمن عسكريا وجعل من السكان مخلوقات لدفع الجزية وهم صاغرون او التأسلم او تقبل نزال السيف , بالنتيجة لم تتطور البلاد لابل تجمدت وتعفنت ,ولا تزال حتى هذه اللحظة تحت تراث الفتوحات والاحتلالات والعهدة العمرية متعفنة متجمدة متأخرة ,بلغت   وقاحة   رجل   سلطة  الحكم   الجديد   الأصولي   في   سوريا  حدا   سمح   للجولاني    اهداء  نص   العهدة  العمرية المخزية  للبطريرك  السوري   بمناسبة   زيارته له  في  دمشق  .

في العصر الحديث ومع يقظة الوعي القومي في هذه المنطقة , إنتشرت فكرة القومية العربية نقلا   عن  الفكر الأوروبي   ,كانت  القومية  العربية  فكرة طوباوية , هدفها في البداية كان  توحيد الهلال الخصيب والحجاز في دولة واحدة بعد طرد الاحتلال العثماني,   لم يكتب لهذا الحلم النجاح, خاصة بعد تنكص الحلم عروبيا شوفينيا عنصريا, للعديد من الأسباب كان هناك  في  تلك   الفترة  تقبلا واسعا  لحلم “بلاد العرب اوطاني ”, تبخر الحلم في سياق قرن الهدم , لم يبق من بلاد العرب أوطاني سوى الخراب والفشل. .

  نرى أن العرب   قوم كغيرهم, سكنوا سوريا وهيمنوا كفاتح مستعمر على  شعوب بلاد الشام , التي  كانت واقعيا تعددية  ,   بقيت  الصفة السورية حية بالرغم من محاولات طمسها واتلافها والغائها بشتى الوسائل  من   قبل   المستعمر   البدوي  , ففي المدرسة المستعربة  بعد   الحرب  العالمية  الأولى كان على التلاميذ أن يتعلموا ان عمر ولاية سوريا ١٤٠٠ سنة , وما قبل ذلك   لاغي  , حتى انه تمت محاولة اقتلاع حضارة  ماقبل ال ١٤٠٠ سنة الأخيرةعن   طريق   تهديم  وازالة  الآثار ,  بالرغم   من   محاولات   الاقتلاع , لم   تندثر  الخاصة  السورية ,  كمونها    وخفوتها    كان  مرحليا ,والآن   ننتظر نوعا  من   اليقظة  السورية العارمة خاصة  بعد   السنة  الأولى من   حكم  بني   أمية  الجدد .

يوجد في سوريا الكثير من السكان والقليل من المواطنين ,لقد تحولت سوريا بفعل الاغتراب العروبي المحمدي والابتعاد  عن    الهوية    السورية     ومحاربتها من   قبل  العرب  والمستعربين    وأذيالهم   الى  صيغة     الفشل   ,  تنكصت تمظهرات الوطنية السورية الى تكاذب وادعاء , فلا وطنية دون هوية , لغرباء الهوية عن سوريا هويتهم الأولية والأهم بالنسبة لهم , العروبيون انتموا  هوية الى الدولة العربية الافتراضية , والاخونج  انتموا   هوية الى   دولة   الخلافة  الافتراضية , الهوية السورية بالنسبة   للبدو   والمستعربين  كانت ولا تزال مرفوضة  ومحاربة  من  قبلهم  , شأنهم   شأن   أي  مستعمر  يحاول  الغاء  هوية  شعوب مستعمراته!.

 فاحت  من    المستعربين  والاخونج   رائحة الزنى الوطني والفصام الهوياتي  حتى الخيانة , لهم مايريدون من هوية في  بلدانهم ,ولتكن هوية الشيطان , وليس لأحد أن يحاسبهم , الا أن المفارقة تكمن في اعتبارهم لوجودهم  في سوريا مواطنة سورية من الدرجة الأولى  واعتبارهم   لسوريا  دولة “عربية”, وما بقي من الناس  يجب   تعريبهم  كما حصل  مع   الأكراد    , من حقهم ايضا حكم البلاد على مزاجهم وخدمة لأهدافهم في    تدمير    سوريا   أو  ابنة  العاهرة   سايكس-بيكو   كما    سموها ,  كمقدمة   لاقامة  الخلافة   او  دولة   من    المحيط   الى   الخليج   او اعتبار   سوريا اموية .

تكمن الخيانة في عملية التمويه على الزنى الوطني بضجيج الكذب  والتلفيق  ,  فالانسان  الصادق  الوطني  لايتلف وطنه ,ولا ينتمي هوية ووعيا لما هو خارج حدود الوطن , الذي هو سوريا وليس عرابيا او كيان الخلافة الحجازيةاو  الخلافة  الأموية  , اينما   حل   الأعراب   حل  الخراب    , دمروا  الأوطان بعد ان اغترب  المستعربون  عنها بكل صراحة ووقاحة , لقد كان  عليهم  ان     يحافظوا  على  الهوية      السورية , وأن يشاركوا في بناء الوطن وفي تقدمه واستقراره , ولكنهم   لم   يفعلوا   وفضلوا   التحول   الى  طابور  خامس , لايخجلوا  بسبب الدمار الذي سببوه ,وبسبب افشال الدولة بهدمها  وتغريبها   عربيا-  امويا    , والتي كان عليهم  المشاركة في  انجاحها .

بعد    دخول     بدو   الجزيرة   الى بلاد الشام   العامرة   صمتت   فنون       المسارح    العملاقة   واحتقر   الجمال   والفن   والموسيقى  وقضي   على   كل   نشاط   مبدع   ,  لقد   راج   عشق   الدماء  والرؤوس    المتدحرجة   وتقديس   القتلة   والسفاحين    ,    انكسر    القلم   والمحراث  واستل   العربان    السيوف   لضرب   الرقاب ,  ثم تحولت   البلاد   الى   ماخور   للجواري   والسبايا , والى    كرخانة  وحديقة   حيوانات       بحجم   البلاد!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *