نشيد الانحطاط ….

ما بيطار,روبا  منصور   :

كاريكاتير/ الأعراب أشد كفراً ونفاقاً… – موقع الصمود        أمرنا لسنين عديدة باحترام النشيد المسمى “وطني ”, أي النشيد السوري  أو كما  سمي  مؤخر   العربي   السوري, بعد أن   لصقت   صفة   العروبة   بسوريا  من  قبل  استعمار   المستعربين  الداخلي , النشيد كان   من تأليف خليل مردم بك وتلحين الأخوين فليفل , أمرنا  ايضا  بتحية العلم الفضيحة الأخرى برموز الوانه ودلالاتها الغريبة عن هذه البلاد وعن هذا   المجتمع  , والمممجدة للجهة التي استعمرت هذه البلاد واستغلتها وجمدتها وصحرتها وادخلتها في نفق التأخر والنفاق , كيف سيرقى مجتمع بهذا النشيد ,وتلك القدوات التي ذكرت به؟, وكيف ستتقدم دولة تحت راية من احتلها وذبح اهلها طوال  ألف عام ؟؟وماذا   قدمت  قطعان   النهب  والسرقة والسبي   من   بدوالجزيرة   للشعب   السوري   لكي يفخر   هذا   الشعب   بهم   ويمجدهم  ؟ وهل كانت   العهدة   العمرية مفخرة   سورية   او انحطاطا   وحقارة بدوية استمرت تطبيقاتها   على  يد   المستعربين    , لا نريد  التعرض الى ركاكة النص وفقره بالمعاني والدلالات الانسانية الحضارية الأخلاقية , لفت انتباهنا  آخر بيت من قصيدة خليل مردم بك ,حيث مجد الشاعر العار ,ختم كاتب النشيد نشيدة بالبيت التالي :

      فمنا الوليد ومنا الرشيد فلم لانسود ولم لانشيد ؟

        سأل النشيد فلم لانسود ولم لانشيد! , وللسيادة اشكال وأنواع , منها السيادة بالفضيلة , ومنها السيادة بالتفاني ..سيد القوم خادمهم!!!!! , الا أن مؤلف النشيد ومروجوه من المستعربين ,لم يقصدوا السيادة بالفضيلة ,ولم يقصدوا السيادة بخدمة الآخر ولا القيام بالواجبات تجاه الانسانية , انما قصدوا السيادة على الطريقة البدوية الحجازية , التي تقتصر على الاحتلال التملكي (فتوحات) وعلى القمع والسلب والنهب والسبي وما جاء في عهدة العار المسماة “عمرية ” من خلال ما سمي فتوحات تملكية , حاول النشيد التأكيد على أن الوليد والرشيد قدوات لمن يقتدي , وهل يمكن الاقتداء بالوليد أو الرشيد؟

             لم يكن لنا  شرف التعرف على الوليد أو الرشيد بشكل مباشر , الا أن مانعرفه   عن   تاريخهم  , لايسمح سوى للبهائم  بالاقتداء بهم , فما كتب عنهم لايخطر على بال عاقل مهذب ولا يستحسنه سوى من فقد عقله واستسلم للتلقين الغبي , الذي قولب الرزيلة بقالب الفضيلة وحول   الأخلاق   الى  زعرنة منكرة .

            الرشيد القدوة !,فحل من فحول البدو , فحولته تناسبت طردا مع عدد الجواري والمخاصي والغلمان في حارمه ,  يقال  ان عددهم  بلغ حوالي ٤٠٠٠ جارية , بذلك  العدد  من  السبايا والجواري    أصبح   الرشيد  القواد الأكبر لأكبر كرخانة عرفها التاريخ , ويقال انه وطأهن جميعا ,  لذا لانستطيع اعتبار   النشيد  مفخرة    انما   مذلة   ما  بعدها  مذلة  , وسيان ان أخذنا الرشيد أو محروسه الأمين أو المأمون أو سلفه او خلفه , لانقع على شيئ حضاري أخلاقي اطلاقا , ففي القدوة هارون الرشيد تمثل الواقع القمعي ,كان  طاغية لامثيل لها,  مزاجي وقاتل  منحط يقطع رأس من يعارضه, ارهابي دخل بغداد وهو يحمل رأس ضحيته أبي عصمة على رمحه , أما تقطيع الأوصال الذي يمارسه الأعراب حكومات وشعوب حتى في هذه الأيام  فله سوابقه , ليس عند هارون الرشيد فقط ,وانما عند سلفه وخلفه ,اذ سميت تلك العملية الجراحية “تفصيل الفاسق ” , وهكذا فصل  الجزارون   بناء على أوامر هارون الرشيد , الذي كان على فراش الموت , معارضه بشير بن الليث الى 14 قطعة , وعن الخوارج وقطع الرؤوس فحدث ولا حرج , ثم عن البرامكة وعن انتفاضة أذربيجان ..الخ , قيل أن الرشيد الورع كان يصلي كل يوم مئة ركعة !!!!!!,كذب ونفاق !,  لو  قيل   انه   كالنبي  موس  نكح  في   يوم   واحد  مئة   امرأة   او  كابن   عبد الله , الذي كان   ينكح  كل   ليلة  اكثر  من   عشرة  من  نسائه ,لصدقنا    ذلك    ,ولا  نصدق قصة   المئة  ركعة.

            قسم  الرشيد  خليفة  الله   على   الأرض  وقته  ,   وخصص سنة للغزو وسنة للحج , اي سنة للنهب وسنة للتقية , سلفه كان مثله وخلفه ايضا ,هاهو على سبيل المثال عثمان , الذي اعتبر الخلافة منحة اعطاها الله   له   (قصة   القميص),وهاهو ابو بكر “يفصل” المرتدين بمئات الألوف , هاهو عمر يفتح مصر ويحرق مكتبة الاسكندرية , وهاهم الحكام العرب اليوم وكأنهم خلفاء , لاحاجة لذكر المزيد عن  شرور  الخلفاء  وانحطاطهم واجرامهم المدون من قبل مؤريخيهم , والذي كشف الستار عنه بشكل شبه كامل في هذا العصر.

           أما الوليد القدوة الأخر, الموعود بالجنة والمسمى سيف الله المسلول , فقد كان القمة في التوحش والنذالة وانعدام الأخلاق والتوحش , وسنختصر  أمر ابن الوليد هنا بذكر بعض الأحداث , مثل حدث ذبح مالك بن نويرة واغتصاب ألجميلة أم تميم زوجة بن نويرة في نفس الليلة , قبل الاغتصاب طبخ رأس ابن نويرة وتنعم بالحساء استعدادا   لنكح    الأرملة  ام  تميم  , ننشد لابن الوليد المقرون اسمه بالنهر الأحمر وبتذبيح ٤٠٠٠٠٠ من أهل بلاد الشام في عدة أشهر حسب ما   اعترف   به  الأصولي  الشيخ  وجدي غنيم مفتخرا بذلك الانجاز العظيم , لا تتسع الصفحات لذكر كل ما فعله ابن الوليد , الذي لم يكن حقيقة أسوء من غيره , فكلهم كانوا مجرمين, من قدوتهم الى آخر صعلوك منهم , تستعصي أفعالهم على ابشع تصورات من في رأسه عقل وفي وجدانه ضمير وشرف .

          السيادة بالمعنى البدوي تعني السيطرة والاستبداد والاستعباد والاستغلال , تعني احتلال اسبانيا للعديد من القرون واحتلال سوريا وتملكها لعشرات القرون اضافة الى ربع العالم تقريبا ,   من حدود الصين الى حدود باريس ,لم تكتف عصبة الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى باستنكار الفتوحات , لابل منعت استخدام مفهوم الفتوحات تحت  طائلة   العقاب .

           تعني السيادة بدويا ارسال الجزار عمرو ابن العاص الى مصر ليسبي نسائها ويفتحهم ويفتحها , تعني أيضا الحجاج في بغداد ودمويتة, تعني أيضا مجازر القعقاع ,  وتعني  ايضا  عقبة  بن  نافع وصلاح  الدين   الأيوبي  المعروف   تحت  اسم  احقر  شخصية  عرفها   التاريخ ( يوسف  زيدان  ٢٠١٧)  , ثم  سمل   عيون   العرنيين , ثم   محرقة  علي   البشرية ….ومقولته  أوقدت  ناري   وناديت   قنبرة  ,  وقنبرة   كان  المسؤول   عن   تحريق   البشر  وهم  على  قيد   الحياة ,    ثم الابادات الجماعية كما ابيدة قبيلة بني قريظة والكثير الكثير من الأفعال الشنيعة التي دونها مؤرخوهم .

            عندما يكون النشيد والقدوات ومفهوم السيادة بهذا الشكل اللااخلاقي واللاحضاري واللاانساني , فلا عجب من بقاء هذه الشعوب في الطور الحيواني المفترس , ولا عجب من العنف والفساد والانحطاط وسيادة الرزيلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *