شركة فلسطين للمقاولات والمقاومات بين الافلاس والتوهم ….
سيريانو , جورج بنا :
قيل ان القضية الفلسطينية أصبحت نظريا شغل العرب الشاغل , أما عمليا فلم ينتج شغلهم الشاغل سوى السلبيات ,كلهم فشلوا في ايجاد حلا للمشكلة كالحل الذي نعرفه في جنوب أفريقيا وفي العديد من دول العالم حديثة الصنع مثل الصين الوطنية او قيام يوغوسلافيا ثم انهيار يوغوسلافيا , وغيرهم من الدول الجديدة في أوروبا وخارج اوروبا .
يختلف بعض العرب عن الاخونج بما يخص قضية فلسطين, فالمتنور يرى في القضية استعمارا استيطانيا مرفوضا , لأنه يؤمن للبعض وطنا ويحرم الآخرين من وطنهم , المتنور لايربط بين الدين وبين قضية احتلال فلسطين , الاحتلال , حتى ولو لبس جزئيا قبوعة الدين , ليس ديني انما استعماري , بينما يرى الاخونج قضية فلسطين كنوع من استمرار الصراع الديني , الذي ولد قبل ١٤٤٠ سنة تقريبا , والذي كانت من نتائجه مذبحة بني قريظة ثم مسألة خيبر ومسألة ضرورة افراغ الجزيرة من الكفرة , القضية بهذا المنطق وبهذا الشكل غير قابلة للحل , اذ لاحلول للاشكاليات المغلفة بغلاف المقدسات .
منطق خلفية التحرير الاخونجية مختلف جدا عن منطق خلفية التحرير المدنية , التي تسمح بالحلول , بينما لاتسمح المقدسات بأي حل , لأن كل حل يتضمن تنازلات , والمقدسات لا تتنازل عن شيئ, اراد الاخوان رمي اسرائيل في البحر ولا يزال شعار حماس القضاء على اسرائيل قائما حتى اليوم , وذلك بالرغم من الوضع العسكري المحلي والعالمي , الذي لايسمح سوى بالقول ان حماس مصابة بالجنون , والبرهان على جنون حماس كان قيامها بالمغامرة الأخيرة , التي لايقوم بها من في رأسه ذرة عقل , اضافة الى كل ذلك نريد التذكير بما قاله السفير جمال البيومي مساعد وزير الخارجية المصرية في تصريح له لجريدة النهار : “قيل لي من أصدقاء فلسطينيين أحترمهم,إن حماس تسعى لإقامة إمارة إسلامية في غزة , ولا يعنيها أمر القضية الفلسطينية بشيء,أن تترك القضية الفلسطينية , ويكون الهدف هو تحقيق هدف “الإخوان ” اقامة امارة , فهذا أمر محزن”,
بغض النظر عن جنون حماس السياسي-العسكري , لم يبذل الاخونج تاريخيا أي جهود تذكر من أجل فلسطين , كان قد عبر عنها حسن البنا عام ١٩٤٨, اذ وعد البنا بارسال عشرة آلاف مقاتل بهدف التحرير , ولكن مقاتليه لم يحرروا شبرا واحدا من فلسطين , لأنه لم يكن للاخوان وجود حقيقي في هذه الحرب , لقد اعترف مرشد الجماعة حسن البنا في مذكراته ان عدد المتطوعين الذين قادهم أحمد عبد العزيز لم يتجاوز بعض المئات , مما دفع الاخوان بعد خسائرهم في هذه الحرب الى العدول عن حرب التحرير والتحول الى حرب العصابات , وحتى انهم لم يقوموا بحرب العصابات , بل اكتفوا بالشعارات التي ظهرت بعد قرار تقسيم فلسطين من قبل الأمم المتحدة الى ثلاثة أقسام يوم ١٩-١١ عام ١٩٤٧ وبعد انسحاب القوات البريطانية عام ١٩٤٨.
نجح اخوان حماس في تشويه واضعاف السلطة الفلسطينية , التي أصبحت الممثل المعترف به للفلسطينيين , وذلك بخروج حماس عن الاجماع الفلسطيني, وبذلك تفتت الوحدة الفلسطينية , وأصبح الانقسام عنوان المرحلة , الا أن حماس الاخونجية حققت نوعا من الذاتية الاخونجية خارج السلطة الفلسطينية, الانفصال لم يدفع الحل السلمي التوافقي الى الأمام , لابل تعقد حل القضية , بعد أن أصبح الحل الحمساوي بيد الحرب , لم تفهم حماس انها سوف لن تنتصر في اي حرب ضد اسرائيل , كل عملية او مواجهة حربية ترافقت مع المزيد من آلام الفلسطينيين , وكل حروب حماس كانت من نوع حرب طوفان الأقصى ونتائجها , لقد كانت واقعة طوفان الأقصى متوقعة , فالسير في الطريق الأرعن , الذي سلكته حماس سيقود الى الكوارث والى تدمير حماس بالكامل , اسرائيل مرغمة الآن على تدمير حماس وتدمير غزة معها مهما كلف الأمر , لايشك عاقل بمقدرة اسرائيل العسكرية على القيام بذلك .
كالعادة استغلت ايران حرب ٢٠٢١ و التي دامت ١١ يوما (حرب سيف القدس) واستغلت حرب (طوفان الأقصى ) الاخيرة من أجل تأمين حليف لها , وحماس كانت بحاجة الى حليف حتى ولو كان هذا الحليف عدوها دينيا وعقائديا , لذلك ارتمت حماس في احضان الملالي وحزب الله ,ولم تستخدم الأموال التي قدمت لها من الاتحاد الأوروبي وغيره في تحسين الشروط المعيشية للغزاويين , انما في تحسين القدرات العسكرية فقط , اسلحة وانفاق وغير ذلك ! , وبذلك طورت المشكلة بالاتجاه العسكري , الذي لا أمل ايجابي منه , التطور بالاتجاه العسكري قاد الى الحروب والى الوقوع في الفخ الاسرائيلي الذي لايرحم , وقعت في المصيدة الاسرائيلية بسبب قصر النظر , هاهي ايران تتفرج على جلد غزة , وهاهي سوريا تتصرف بحيادية وحذر شديد واستسلامية , وحزب الله يناوش كالعادة ليذكر الناس بأنه يجاهد ويقاوم ,ماذا كسبت حماس من تلك العملية ؟؟وماذا كسب الغزاويون من العملية الحماسية ؟ , هنا يمكن القول استنتاجا ان حياتهم على المدى المتوسط والبعيد ستكون بدون حماس وبدون امارة غزة الاخونجية أفضل , المخرج الوحيد الجزئي من الورطة القاتلة هو اعادة دمج غزة مع الضفة لكي يستطيع الفلسطينيون من الحصول على بعض المكاسب , التي تمكنهم من الحياة بشكل أفضل, لقد كان الارتماء بالحضن الايراني وحضن نصر الله انتحار .
لم تقتصر ممارسة مواقف الدجل والاتجار على ايران وحماس والاخوان عموما , هنا نريد التذكيرعلى سبيل المثال بموقف اخوان المغرب , فرئيس الوزراء المغربي السابق, الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني, وجه الشكر والتهنئة لحماس بعد تحقيق الانتصار في الحرب على اسرائيل , في حين أقام تطبيعاً مع هذا الكيان معترفاً به خمسة أشهر قبل انتصار حماس التوهمي ,هنا يمكن القول, إنه للإخوان المسلمين خطابين, أحدهما شعبوي يتحدث عن الجهاد والنضال والحرية مغلفاً بالقيم وغالباً ما يكون هذا الخطاب عاماً وعلنياً, وشعار آخر يتاجرون من خلاله بالقضية الفلسطينية بعيداً عن القيم التي تحملها هذا الشعارات في العلن, هذا الموقف الأخير كان المعبر الحقيقي عن موقفهم من قضية فلسطين !!
Post Views: 341