سيريانو , جورج بنا :
من يتمعن بالفكر الذي يسترشده الاسلام السياسي اي الاخونج بمختلف انواعه وأشكاله وممارساته , يجد ان هذا الفكر يدعي التزامه بالنهج الديني المحمدي , الذي يتميز بكثرة الثوابت المقدسة القطعية , مقارنة مع فكر آخر متميز بقلة الثوابت أو انعدامها , وبالديناميكية مقارنة مع منهجية الفكر الاخونجي القطعي , والذي لايقبل التغيير والتطوير ,من ينظر الى هذا الفكر , لايجد تباينا اساسيا بين توجهات فئاته , ففي خلفية كل توجهات الفئات نجد دينا واحدا , هناك بعض التباينات بما يخص الظواهر الثانوية , مثل مختلف أنواع التقية التي يمارسها الجميع عند الضرورة وبأشكال مختلفة.
الاستراتيجية واحدة ,هي الوصول الى الحكم , والتكتيك قد يكون مختلفا أو متباينا , كتكتيك التمكن أو الانقلاب او المشاركة في انتخابات لمرة واحدة , حيث يعود الاخونج بعد الصعود على كرسي الحكم الى جوهره المتمثل باعتماد حاكمية الله , الذي يختار الحاكم المناسب له , ليحكم الشعوب بشريعته التي انزلها على رسله , موقف الاخونج أممي ومؤسس على الولاء والبراء , انه مفهوم الأمة اللاغية للحدود الجغرافية بين الدول , والغير معترفة بمنظومة الأوطان ومنظومة التعددية , التي يريد الاخوان الغائها بطرق مختلفة , منها الاسلمة تحت اسم مستعار هو التعريب أو العربنة , كل ذلك يندرج تحت شعار الضرورات تبيح المحظورات , من المحظورات انتخاب الحاكم من قبل الشعب وليس من قبل الله.
ولنأخذ على سبيل المثال أمر السلف الصالح, انه واحد عند جميع انواع الاخوان , لافرق بين مايسمى معتدل وبين مايسمى متطرف , كلهم يرون بالسلف قدوة , وكلهم يجدون طرق حياة السلف صالحة للقرن الحادي والعشرين , وكلهم يجهلون المتاهة التاريخية والفكرية التي يقعون بها من جراء ذلك , اذ أن زرع منهجية السلف في العصر الحالي لايسمح بالسلم في العلاقات الاجتماعية , انه خلط بين تشويه الدين وتشويه الفكر , بين اجهاض الدين واجهاض الفكر , هنا يولد من هذا الرحم مايسمى “التكفير” نتيجة للصدام بين الطاعة التي يريدها الدين , وبين القناعة , التي لايملكها الانسان العقلاني , اخونج القرن الحادي والعشرين الطبيعي هو المختلف عن اسلام البدايات , واسلام البدايات في القرن الحادي والعشرين هو اسلام غير طبيعي , الدين الجديد هو الطبيعي المنسجم مع طبيعة العصر الجديدة ,الدين الغير متجدد هو اللاطبيعي , هو البدعة والزندقة في هذا العصر , ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة هو جنون في هذا العصر , الشعور بالعصمة عن الخطأ هو مرض عقلي – نفسي في هذا العصر, فكرة حكم أموات الأمس لأحياء هذا العصر هو دلالة على وجود الخلل الذهني القاتل , وبالرغم من كل ذلك نجد من يروج للسلف الصالح وأساليبه في هذا العصر , غير آبه بالواقع , الذي يبرهن كل لحظة بأن السلفية ليست صالحة خاصة لهذا العصر , وبأنها عدمية ستقود الى الخراب والى انعدام السلم الاجتماعي ,والمنهزم ستكون السلفية على المدى المتوسط والبعيد.
ركب الاخوان موجة الاعتراض على البؤس والفقر والجهل والاضطهاد , الذي تعاني منه الشعوب , في محاولة للتمويه على كونهم أحد أول وأهم مسببات الفقر والجهل والاضطهاد , كذب الاخونج على نفسه وعلى الغير وصدق كذبته ,لم يهتم الاخونج بالسؤال عن امكانياته في تقديم حلول لمشاكل الفقر والجهل والاضهاد , لاعتقاده بأنه على صواب مهما فعل, لكونه يفعل باسم الدين , والدين على صواب دائما , من أجل حل كل المشاكل قدم الاخوان شعارا واحد هو “الاسلام هو الحل ” , لذلك علينا السير وراء الاخونج لأنه الحل ,كيف ؟ , لانعرف كيف يمكن أن يكون الاخونج الحل , هل الحل سيكون من خلال ماينصح به مبدأ عدم ” التشبه بالكفار” المشتق من شعار الاسلام هو الحل , واذا كان طريق الكفار ضال فما هي معالم طريق الاخونج للحل الخلاصي ؟
نشعر بأن الاخونج يعتمد في مسعاه الخلاصي على مبدأ “وداويها بالتي هي الداء ” فالاخونج مرض معيق وممثل للتخلف الفكري ولضمور العقلانية وانعدام الأفق الأمامي , أفقه ورائي ومرتبط بالعنف والجريمة والعنصرية والتنكر للتعددية ,لا نجد ضرورة للاسهاب في توصيف الاخونج , هنا يكفي القاء نظرة عابرة على الاخونج السياسي وعلى مشايخه ومؤسساته في أفغانستان وايران وصوماليا وسوريا ومصر والعراق وغيرهم , الخراب يحل اينما حل الاخوان .
Post Views: 394