ممدوح بيطار , ربا منصور :
دمر الفكر الديني بالشراكة مع الفكر العروبي الأوطان , لذلك نرى ضرورة الغاء مادة التدريس الديني في المدارس , واستبدالها بمادة الأخلاق التي يحددها علم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة وغيرهم من المؤسسات الفكرية المدنية القابلة للتطوير والتغيير , يجب ايضا الغاء التدريس القومي العربي , لأنه ساهم في افشال مجتمعات المنطقة في القرن الأخير , ولأن المجتمعات ليست من قومية واحدة , انما من عدة قوميات كالقومية الكردية او الامازيغية او غيرهم ,مبدأ المساواة بين الجميع يفرض ذلك , ولا نجاح لدولة لاتحترم المساواة بين الجميع , الغاء تدريس الفكر القومي العربي لايعني تدريس فكرا قوميا آخر , الفكر القومي عنصري عموما , ولم توجد المدارس من أجل تكريس العنصرية , بدلا من تدريس العنصرية يجب تدريس الاعلان العالمي لحقوق الانسان .
لاتعني المطالبة بحذف مادة التربية الدينية من التعليم المدرسي اعتداءا على الدين , انما وضع الدين في مكانه الطبيعي , هو المكان الذي تراه العلمانية , التي تريد فصل الدين عن الدولة , سنواجه الدين الذي يريد احتلال الفضاء المدني , فمكان الدين في المعابد أو المجال الشخصي في البيت وليس في المدارس , يمثل طرد التدريس الديني من المدرسة حماية لتلاميذ المدرسة من التلوث بالخرافات كخرافة السماء السابعة او خرافة الشمس المتحركة التي تسجد امام الخليفة ومن شابهه الخ .
لاعلاقة لمطلب فصل مادة التعليم الديني عن المدرسة بأي تقييم للدين وما يروجه من قيم ومفاهيم بالية ,لاعلاقة لنا بالأديان التي لاتتدخل بالشأن العام او المدني , وبما أن الدين يتدخل بالشأن العام المدني , لذلك يجب طرده من المدرسة على الأقل ووضعه في مكانه الطبيعي الخاص به , الدين ليس فيزياء او كيمياء او فلسفة او رياضيات الخ, المدرسة للتعليم وليست للتجهيل !والدولة بشكلها العصري “مدنية ” وليست كيان ديني أو دار عبادة .
المطالبة بفصل الدين عن المدرسة هي جزء من المطالبة بفصل الدين عن الدولة ككل,الفصل مطلب علماني , والعلمانية لم تصبح جريمة يجب المسارعة إلى التبرؤ منها,في الجهة المقابلة, يجاهرالاخونج بالعداء للإلحاد ومحاربته , فلماذا يقوم البعض بالمطالبة بعدم معاداة الدين , لأن معاداة الدين جريمة !!, ولكن معاداة الاخونج للالحاد لايعتبر جريمة , مع العلم بأن الالحاد دين أي دين اللادين, عموما لاوجود لما هو فوق النقد ان كان دين أو لادين سننقد الدين ولينقد الاخونج الالحاد , انها معركة نعرف نتائجها ولكن لابد من خوضها .
الاعتقاد شأن خاص سواء آمن او اعتقد الشخص بالله أو ألحد به , أو اتبع دينا معينا او لم يتبع , امر الاعتقاد حق من الحقوق التي أكدها الاعلان العالمي لحقوق الانسان, هذا يعني انه على من يطالب بالتدريس الديني في المدارس أن يطالب بتدريس الالحاد , فعدد الملحدين في العالم تجاوز عدد المؤمنين من اتباع الدين الحنيف .
يختلف الغاء التدريس الديني في المدارس عن موضوع حرية الاعتقاد في المجالات الخاصة كالبيت , فالبيت ليس مدرسة عامة انما مدرسة خاصة بأهل هذا البيت , ولهم كامل الحق في اي اعتقاد , ولكن ليس لهم ممارسة الاجرام كذبح الابنة او الابن لكونه/ا ترك الصلاة او الحد , حتى أن ضرب الأولاد ممنوع في المجتمعات الملتزمة بحقوق الانسان , الغاء التربية الدينية في المدارس لايعني الغاء الدين من حياة البشر , ثم أن من يطالب بالغاء مادة التربية الدينية في المدارس لايطالب بتدريس الالحاد في تلك المدارس.
تأتي المطالبة بطرد التعليم الديني من المدرسة من عدة سياقات أولها كون العلمانيون يريدون فصل الدين عن الدولة , والمدرسة جزء من الدولة حتى ولو كانت مدرسة خاصة , وثانيها ضدية مايدعيه الدين من حقائق مع الواقع العلمي , فكيف سيتقبل التلميذ مقولة سطحية الأرض , وفي حصة التعليم الثانية بعد نصف ساعة يقال له ان الأرض بيضوية, وعندما يذهب الى المسجد يقال له أمرا خرافيا آخر,كل ذلك يعني تأهيل التلميذ للاصابة بمرض الفصام , اما السياق الثالث فيعود الى تأزم الدين وتناقضاته ,التي حاول الناسخ والمنسوخ معالجتها بشكل مثير للسخرية , لتأزم الدين علاقة مع عدة عوامل منها تزايد غربتة المرافقة لزيادة عمره , اي أن غربته في تزايد مستمر لكونه مستقر على احكام ثابتة لا تتغير , ثم حشوة الدين القبلية العشائرية,ثم التقديس والجمود والغيبية الخ , لو لم يكن تدخل الدين في شؤون الدنيا فرض ,ولو اقتصر الدين على الروحانيات لكان التعايش معه أسهل , اما السياق الرابع فيعود الى حرية الفرد في حماية اولاده من التلوث بثقافات ارهابية مثل الجهاد وثقافات منحطة مثل ارضاع الكبير ونكاح الرضيع والعديد من المفاهيم الاجرامية مثل الثأر والانتقام والتكفير وقتل المرتد وتارك الصلاة الخ .
اننا ندرك ان ابعاد التربية الدينية عن المدرسة لايحل المشكلة , انما يخففها بعض الشيئ, فلتسرب الخرافة والأزمة الدينية الى عقول التلاميذ ينابيع اخرى مثل مدارس التحفيظ ثم الوضع المزري للمدارس التعليمية لابل انتفاء وجودها بسبب التهديم الذي لحق بها , ثم افقار المدرس , الذي تحول الى التدريس الخصوصي في البيوت, بشكل عام يمثل الغاء التدريس الديني في المدارس خطوة رمزية بمعظمها , ليس من المنتظر في المستقبل القريب ان يكون هناك تحسن حقيقي في المدارس اي على الساحة التعليمية – التربوية , نظريا ننتظر بعض التحسن مستقبلا, وماذا يعني مستقبلا ؟ متى !
Post Views: 377