ممدوح بيطار ,ربا منصور
التحذير من انقراض العرب المسلمين مجاذفة, استشراف مستقبل هذه الشعوب في ظل التداعيلات والظروف الراهنة مخاطرة , الا أنه ضرورة , خاصة عندما نرى ونلمس العديد من مؤشرات سقوط هذه الشعوب , لا نعرف ان كان الانقاذ ممكنا ! , أو أن الأوان فات
ما يهمنا بالدرجة الأولى كان مصير شعوب هذه المنطقة , الذي يمكن القول عنه بأنه كالح السواد , فقد تحولت هذه الشعوب على يد ابنائها الى المزيد من الجمود , وفشلت في تحويل حالة الجمود الى حالة حركية , وقد كان من الواضح دائما بأن ثنائية الجمود – الحركية , تشكل المحور الأساسي والرئيسي , الذي يقرر ولادة حضارة ما , ثم تقدم هذه الحضارة وازدهارها , أو ضمورها وتلاشيها وانقراضها , كيف يمكن لهذه الشعوب تحويل الجمود الى حركة ؟, في الوقت الذي تخضع به هذه الشعوب لآلاف القيود , من أهمها القيود الدينية التعسفية العصابية
هناك عدة اجابات على هذا السؤال , وكل الاجابات تتضمن أمر الجهل وضرورة التحرر منه , وذلك للتمكن من التفكير والابداع , التحرير لايعني رحيل المستعمر فقط , انما يعني بالدرجة الأولى تحرير العقل , وهل تحرر العقل السوري على يد خالد ابن الوليد ؟ , او تحرر الشعب السوري من الحالة الفيدرالية مع روما , ليقع في مطب الشمولية المكبلة بأغلال مفروضة من الغيب ومن التيوقراطية والمطلقية , مطلقية الآخر الحاكم بأمره أو أمر الله او كلاهما , كما كان حال الخلافة والخليفة , الحاكم بأمره وأمر الله , والحريص على نشر تقاليد وأعراف كانت متخلفة في سياقها التاريخي , وأصبحت مع الزمن أكثر تخلفا , العقل المكبل بالأغلال لاينتج انسانا حرا مبدعا , بل دمية تحركها النزوات والمقاصد الدنيئة , بقدوم ابن الوليد مع بدو قريش والجزيرة توقف كل تطور وكل بناء في هذه البلاد , باستثناء تحصيل الجزية , وأسلمة الناس , ثم صياغة العهد العمرية , التي تمثل ذروة انحطاط غير مسبوقة , ثم العديد الكوارث الأخرى , هكذا كانت البداية قبل ١٤٥٠ سنة , وهكذا استمر الحال الى هذا اليوم
لقد تم تحديد عمل العقل ومفهوم الفكر , ونفي وجود عقل عربي عاقل انما ناقل من النصوص المتوهمة بكونها خير النصوص الصالحة لكل زمان ومكان والمعلفة بجلابية على شاكلة جلابية خير امة , لكل شعب عقل لايختلف عن عقل شعب آخر , ولكن الفرق بين العقل العربي وبين العقل الطبيعي , هو وجود هذا العقل في سجون الدين , وتعرض هذا العقل الى صدمة حضارية بعد احتكاكه مع الغرب , بدلا من أن تؤثر هذه الصدمة ايجابيا , وكان لها أن تؤثر ايجابيا , تنكص العقل المعتقل في سجون الدين سلبيا , واندفع هاربا الى الماضي التليد , يتكئ عليه ويتستر عليه ويحميه , وذلك كدفاع مشوه ومريض عن الذات , التي غرقت في الفردية وابتعدت عن مفهوم ” العقل المجتمعي”, باعتباره ذاكرة المجتمع وهويته وثقافته , تآكل العقل المجتمعي , وتعرض لمزيد من التقييد , مما قاد الى انقراض وظيفته وقدراته الابداعية , مما انعكس على أوضاع الشعوب تأخريا , هذا بالضبط مانراه الآن, اننا نرى التأخر في أبشع صوره
خضع العقل المجتمعي العربي في سجنه لتاريخ طويل من الاتلاف والقهر , مما حوله الى منفعل مستسلم بدلا من أن يصبح فاعلا مبدعا , لقد كان على ادراك الفرق بين الفاعلية والانفعالية أن يساعد على وقاية العقل المجتمعي من التلف , للأسف فشلت الوقاية , والصراع المستمر والمستعر بين العقل الفاعل والمنفعل استمر على كافة الأصعدة ,وقاد الى هيمنة الانفعال على الفعل , نتائج صراع من هذا النوع كانت محددة لامكانية تقدم المجتمع أو تأخره, لذلك تأخر المجتمع وبقي جامدا متقهقرا في مكانه
ترتبط ازمة العقل العربي بثنائية الابداع والاتباع , والأفضل القول ضدية الابداع والاتباع , فاذا ماذكر الابداع استدعى ارتباطيا الاتباع كنقيض له, لايمكنه أن يلتقي معه !, يرتبط الابداع والاتباع ارتباطا وثيقا بالعقل المجتمعي الفاعل والمنفعل , فبقدر ما يتحرر العقل من اشكاله السلبية الانفعالية وبقدر ما يكون هذا العقل فاعلا يكون قادرا على الابداع , الذي هو مفتاح تقدم الشعوب والأمم والبشرية
التحذير من انقراض هذه الشعوب او تحولها الى الهامشية المطلقة او الموت الوظيفي , هو ترجمة للتحذير من عواقب تعطيل العقل وتحوله من فاعل الى منفعل , هل من الممكن بعد انقاذ هذا العقل …؟