ميرا البيطار , ممدوح بيطار :
هل هناك من يشك بوجود حالة الكبت الجنسي في المجتمعات العربية الاسلامية ؟ , لا أظن ! , لذ لاموجب لاثبات ذلك بالقرائن ,ننطلق من وجو د حالة كبت مريعة , ولما كانت هذه المجتمعات في حالة ثورة ظاهرة أو كامنة أو مسروقة أو منتكسة الخ , لذا يجدر السؤال عن وضع الثورة الاجتماعية , ومن ضمنها الثورة الجنسية , التي عليها ملازمة الثورة السياسية في تقدمها وتأخرها.
ليس من غيرالمعروف أن لا تنتكس ثورة في مرحلة من المراحل , وانتكاس الحالة الثورية السورية ثم القضاء على المحاولة الأولى لايمثل نهاية التاريخ , فالثورات بشكل عام تعرف الطرق المتعرجة , وللثورات البشرية على الظلم والفساد والاستعباد غريزية منطقية تتمثل بضرورة هدم ماهو موجود وبناء ما هو جديد , الثورات تستقدم بطريقة لاشعورية وغير قصدية بالرغم من الرفض العقلاني لمن يقوم باجتثاث الموجود , عندما ينتهي دور هؤلاء يذهبون ويأتي دور غيرهم , هكذا كان الحال في تطور معظم الثورات خاصة الثورة الفرنسية , استمرار الثورة بحالة نشطة أو كامنة لايتعلق الا باستمرار وجود مسبباتها ومعارضيها وحالة ثوارها ,ليس للانتكاس السوري الحالي المتمثل بهيمنة القتلة المستوردين من الايغور والشيشان وغيرهم الا علاقة زمنية بنهاية المطاف , فقد تتأخرالثورة أوتتباطأ أو تتسارع الا أن النهاية حتمية , فالثورة موجودة لطالما توفرت لها المسببات ,والمسببات متوفرة لحد الآن بوجود الايغور والشيشان والهيئة التي تحتضنهم , الثورة ستنجح في نهاية المطاف , والثمن الذي على السوريين دفعه تقديرا مرتفع جدا وغير معروف بدقة .
لم تمر نكسة الثورة والقضاء على المحاولة الأولى من عام ٢٠١١ على المرأة مرور الكرام , فالمرأة تأثرت بشكل سلبي ميال للازمان نسبيا , كثر التحجب والتنقب وتعاظم الكبت الجنسي , وكثرت المطالبة بالمزيد منه , وذلك لحماية العفة والشرف المتوضع بين الفخذين , وكل ذلك ترافق مع تكريس بقاء المرأة انسانا من الدرجة الثانية وما فوق , فالمرأة عانت من النكسة أكثر مما عانى الرجل منها مثل ارغام طالبات الجامعات عن التحجب والتنقب , خاصة وان المرأة تمثل أكثر من نصف الوجه الأسري والاجتماعي , والمرأة لحد الآن مكبوتة جنسيا أكثرمن الرجل , حتى أنه لاوجود لاعتراف شعبي بحاجتها الجنسية , عليها ان تكون منفعلة , وعليها تقبل الفعل بها ,حتى تجريدها من اللذه الجنسية عن طريق الختان , لايصطدم كل ذلك بمعارضة ذكورية تذكر ,لابل كثر اولئك الذين يؤيدون هذه الممارسة , لأن هناك من ينصاع الى الكتب والرسل والعادات والتقاليد والنقل انصياعا تاما .
في اخضاع المرأة للعبودية الجنسية وفي تحويلها الى “مكنة” جنس يركبها الرجل كيفما شاء ومتى يشاء , تستعمل وسائل عدة لاوجوب لذكرها بالتفصيل , الا أنه من المفيد ذكر وسيلة اراها مهمة , هذه الوسيلة اتسمى ” الخصوصية الثقافية” التي تشهرها الأصولية في وجهها , وتوظيف هذه الخصوصية ماكر , اذ حولت الأصولية الذكورية جسدها الى “حامل ثقافي “, وبالرغم من أن هذا التحويل يعني اختزالها بغشاء بكارة وحجاب , ثم اعتبارها حاملة للعفة والطهارة ’ ظنا منهم بأن ذلك يدغدغ مشاعرها ! ,حجابك يا أختي تاج على رأسي , أنت جوهرة ودرة مكنوننة , ثم ياتي التهديد والوعيد” صنفان من أهل النار لم أرهما: رجال بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات, مائلات مميلات, رؤوسهن كأسنمة البخت المائل, لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها.. ” , شرفك يا أختي أعلى من شرفي ,لذا يجب ذبحك للحفاظ على شرفك الرفيع ..الخ
لايمكن تغيير غريزة المرأة ولايمكن قتل حاجتها الجنسية , وحتى الختان الثابت على مستوى انتشاري مرتفع جدا في مصر مثلا, سوف لن يغير الأمر سوى للأسوء ,الأمر بمنتهى البساطة , الجنس مهم وأساسي للرجل والمرأة, لابل من أكثر الأمور أهمية في حياة الانسان,سعادة ..انشراح .. تكاثر… لذة الخ ,ومن المؤكد عموما بأن الجنس من حاجات الانسان الأولية ,تحضر الانسان المتزايد مكنه من التحكم النسبي في هذه الحاجات وفي تنظيمها وكيفية ارضائها , الا أن ذلك لايعني حذفها ولا يعني احتكارها من قبل الرجل أو المرأة , حبس الشهوات الجنسية أو مايسمى كبتها سيقود الى انفلات الجنس من يد التحكم الانساني الواعي والمنظم والمحترم لأمور الانسان الخاصة , الذي يجب أن يوضع بيد الشخص ذكرا وانثى , انه بالنهاية فرجها وبكارتها وجسدها ولا حق لأحد أن يتدخل كابتا أو موجها أو مسيطرا على أجساد الآخرين .
لقد كان من الممكن للمجتمع الذكوري أن يسيطر على المرأة نظرا لتفوقه عليها في ممارسة كار التحارب وفي جمع غنائم الحرب, فالسيطرة كانت اقتصادية ,تزايد استقلال المرأة اقتصاديا سوف يهزم كل الحواجز الدينية والتلفيقات الأخلاقية والتحايلات الذكورية , وسوف يقلل من رهبة الكاسيات العاريات من جهنم , امر الجنة وجهنم مربوط بأمر التعلم الذي لم يريده الشيخ أبو اسحق الحويني للمرأة , انه يعرف السبب بدون شك !
