الدين والخيار الحر ..

ممدوح بيطار, ربا منصور :

ناجي العلي: البشر على دين ملوكهم.....إذا نحن ملحدين - - Palestine Remembered         السؤال ..هل كرس الدين طبيعية البشر أو انه شوه هذه الطبيعية ؟, نخشى  أن يكون الجواب محرجا للدينيين , لقد شوه الانتماء الديني طبيعية الانسان , بالصاقه على هذه الطبيعة لصقات تميز فلان عن فلان , والكارثة في أمر هذه اللصاقات تتمثل في كونها غير ارادية ولا تترجم رغبة الانسان أو ارادته في كل  الحالات, لصاقات تتجاهل الارادة والخيار.
من أفظع جرائم الدين تحويل الانتماء الديني الى أمر ولادي ابدي , هكذا ولدت الطفلة أو الطفل مسلمة أو مسلم أو غير ذلك , وستبقى ويبقى , أي أن الدين ولادي والانتماء الديني ابدي , وبالتالي , حسب الظروف , قد يصبح الدين نقمة ولادية , وفي أغلب الحالات نقمة , أي اعاقة ولادية ,   فأطفال تلك   المجتمعات  معاقون ولاديا , وعلى مايبدو لا بأس بالاعاقة الولادية , لطالما كانت  نتيجتها زيادة  عدد المؤمنين , وهكذا تتحول قيمة وأهمية الانسان الجديد الى “ رقمية   عددية ” تحدد اطر ومحاصيل الديموقراطية الدينية مثل مبدأ الغلبة  الغالبة   العددية  !,  اضافة    الى   ذلك   يعتبر   التكاثر   الأرنبي    بمعدلات   وصلت   الى   حوالي  ٣,٢٪  كارثة   أكبر ,  اذ  لاتعرف  تلك   المجتمعات  معدلات    نمو  اقتصادي   يمكنه   تغطية    تكاليف ذلك    التكاثر  ,  هنا يتعاظم  الفقر   وملحقاته مثل  تدني   مستوى  التعليم  ومستوى  العناية  الصحية    وتعاظم   الاجرام  والأمراض   الاجتماعية  الأخرى .
يولد الانسان ويولد معه عمليا انتمائه المذهبي أي طائفته  في     هذه  المنطقة  ,والطائفة هي مصدر الطائفية , وللعديد من الأسباب تطورت معاني المفردات لتصبح مفردة”طائفي” من أكثر المفردات هجاء , بينما تطورت الأوضاع الاجتماعية لتصبح الطائفية من أكثر الممارسات انتشارا وضررا  بمجتمعات  هذه المنطقة, أي أن تديين الانسان المولود قاد الى ولادة أخرى , أي ولادة الطائفية التي يقال عنها بحق انها منكرة ضارة .
يشترط لممارسة حق الانتخاب, أي اختيار ممثل الفرد في نقابة العمال أو المجلس البلدي أو النيابي  الخ , بلوغ الناخب من العمر 18 عاما , وذلك بعكس اختيار دين معين أو لادين , هنا لا يحتاج الانسان أن يكون بالغا , عمليا يمكن القول بأن الانسان المولود برأس وجذع وأطراف   يولد أيضا بدين , وللعديد من ألأسباب يمكن القول بأنه يولد مع “اشكالية” أو مع حالة من الممكن لابل من المرجح أن تتحول الى اشكالية له ولغيره , انها اشكالية الوعي والادراك واشكالية التباين والتمايز التفاضلي عن الآخر , اني من خير أمة أو من شعب الله المختار , أي اني أفضل منك بسبب لصاقتي الولادية الدينية , وهل من الممكن تصور علاقة سلمية تفاهمية ومنتجة بين أفراد كل منهم يعتبر نفسه أفضل من الآخر ؟, هذا كان المسبب الرئيسي للخلافات التاريخية المعروفة وحتى للحروب الدينية المقدسة , التي لايعرف التاريخ أشد منها ضراوة وتوحشا , فلو لم يعتبر فلان  دينه  أفضل من  دين   الآخر , لما كان من الممكن له تبرير حملة نشرالدين   الحنيف  الحربية   بين شعوب تنتمي الى دين    آخر  ,ولربما لما فتح المحمديون  اسبانيا أو سوريا أو غيرهم من البلدان .
حقيقة كانت للاحتلالات أهدافا أساسية اقتصادية , ونشر الدين  كان الهدف  المزيف   أو  الأكثر ثانوية من جميع الأهداف الأخرى,يطلب الدين الولادي من المنتمي ولاديا للدين   الحنيف , أن يلتزم بالعديد من المبادئ التي منها الولاء والبراء  , ثم الدفاع عن مفهوم الحق   ذو  المصدر   الديني   مثل   الشريعة , ثم أن يكون المنتمي لدين معين متميزا بالأفضلية على  المنتمي  لدين   آخر ,  وهل  يتساوى  المؤمن   مع   الكافر !   , هل يمكن للمولود الجديد المزود    بتلك  المبادئ  أن يعيش مع الآخرين بدون اشكاليات ؟ , أي أن تزويد المولود الجديد بالدين فور ولادته , انما هو ترجمة لتزويده بمسببات المشاكل , التي من غير المتوقع حدوثها بدون هذا التزويد .
  نرى بأن يؤجل أمر البت في الخيارات الشخصية الدينية حتى سن البلوغ ,كما   هو  حال   الدول   الأوروبية ,ولكننا نعرف بأن  تطبيق  ذلك صعب   في هذا العصر وفي البيئة التي تعيش بها  مجتمعات  هذه   المنطقة  , أقصى المطلوب   عمليا هو مواجهة  الاجرام   الذي   يتعرض له من يرفض الانتماء للدين   اي   حكم   قنل   المرتد  , وأن يسمح للانسان تغيير انتمائه الديني ,   يعتبرالعموم   لحد الآن الخروج عن عقيدة دينية  معينة  بمثابة اعلان الخروج عن الجماعة أي عن الطائفة, التي  تلزم هذا الخارج بالخنوع والانتماء القسري لها والتقيد بأحكامها .
قانونيا لاوجود الآن في سوريا لقوانين تحرم الالحاد كما كان الحال في دستور 1950 , لايترتب على اعلان الالحاد أي مسؤولية قانونية , لكن بالمقابل لايحمل اعلان الالحاد أي قيمة قانونية ,مثلا الغاء خانة الدين في سجلات الأحوال المدنية, وزواج الملحد يجب أن يكون دينيا   أي   أننا   نعيش   عمليا   في  دولة  دينية !  . 
لقد تحفظت سوريا على اتفاقية حقوق الطفل بما يخص اختياره لاحقا لدينه , كما تحفظت على عدة مواد من اتفاقية لازالة كل أشكال التمييز ضد المرأة , وذلك لمخالفة هذه المواد للشريعة المحمدية  , ان لم   تكن سوريا   وغيرها الآن   دولا دينية   كليا    , فهي وغيرها دولا    دينية جزئيا  , حتى   جزئية   الدينية في   الدولة   كارثة  ,  فكيف   سيكون   الحال  مع   كلية  الدينية  في   الدولة !!!!!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *