لاعقل يفكر ولا فكر يعقل….

مها   بيطار ,   جورج   بنا :

نتيجة العقل الفارغ .. الصراخ والغباء .. - قناة معان العلمية | Facebook        من  المنطقي  أن  يبحث   المأزوم  عن  سببا  لأزمته , وفي    سياق  هذا   البحث يميل     المأزوم   لتبرأة الذات  من  التسبب    بهذه  الأزمة , الأنسان   ميال   فطريا  الى  اسقاط   أسباب مشاكله على  الغير  , هنا  يقف  العقل  للفطرة   بالمرصاد   محاولا  تصحيح  النظرة   وتقويم  اعوجاجها  , وماذا يفعل   من  لاعقل   في رأسه   بخصوص  الأزمة  المزمنة  التي وقعت   البلاد  بها ؟.

يعترف معظم الناس  بأن  التخلف  مسببها ,كريم فيسبوكي بحث  عن   أسباب التخلف , وجدها  ورصدها  وقدم العلاج لها   اذ كتب مايلي: ”  من اهم اسباب تخلفنا هو نظام عالمي مؤسساته امم متحده ومجلس امن نظامه اقسى  من  أي   نظام ديكتاتوري, خمسة اعضاء من دول العالم التي يربو عددها عن المائتين دوله ,وكل دوله من هذه الدول الخمس تستطيع   شل حقوق  اي دوله ضعيفه بالفيتو  ,   لقد حرمنا  النظام  الدولي  الظالم من إحالة  الطواغيط وزبانيتهم  إلى   محكمة  الجنائيه الدوليه.”

كريمنا   شخص   مسؤولية الأمم المتحدة عن التأخر   ,ونصح   بالنضال  من  أجل  نظام عالمي , يمكن السوريين من  احالة الطاغية  وزبانيته الى الجنائية الدولية  , كل  الاعوجاج  في البلاد  أو على الأقل بعضه  أو معظمه سيستقيم  بعد  مثول  الأسد وزبانيته  أمام  الجنائية  , فهل  ذلك    ياترى  فعل  عقل  يفكر  , أو  فكر يعقل  ؟

انه   فكر لايعقل وعقل لايفكر , فالفكر العاقل   هو الذي  يستطيع الاعتراف  بأن المعركة  ضد التأخر  ليست مع  الآخر وليست  بشكل خاص مع الأمم المتحدة   , فمن سمات الغيبوبة العقلية  فقدانها  للاتجاه  والرؤية والمنطق   وجنوحها الى السراب  والوهم  والضياع , عمر  هذا التأخر الذي  سببه افتراضا  مجلس الأمن  أطول من عمر مجلس الأمن  بمئات    السنين ,  وحتى   أنه    أعمر  من عصر  السلطنة  العثمانية ,كثيرون  بحثوا  في   اشكالية  التقدم  والتأخر   , وجد  معظمهم   أن  التأخر كان   مستوطنا   طوال  ٤٠٠   سنة    في   السلطنة  العثمانية ,    وقبلها  طوال   ١٠٠٠  سنة  في  الاستعمار  الحجازي   القريشي, ومن  هذين  المصدرين  اتى   الوباء بالتطبع   بطباع  المستعمر المتأخر المنحط   ,    لاعلاقة للأمم المتحدة بكل ذلك   وبفتوحات    خالد   ابن   الوليد او   سليم   الأول ,  التوصل الى تقديم الأسد    وزبانيته  للمحاكمة   أمر جيد , الا  أنه ليس الدواء   لداء الفساد  والعنف   والتوحيد   الذي    أصاب الشعوب   بالتطبع بالعثماني وبالحجازي  ,  الداء    أقدم   من    الأسدية وزبانيتها     بعشرات   القرون ,  هذ  لاينفي مساهمة   الأسدية في  تكريس   التأخر   , اذ  أن   الأسدية   التي   بدأت   بالبعث   لم   تكن    سوى   استمرارا    عروبيا   محمديا للعثمانية  والقريشية .

نكاد نجزم  بأننا   اذ نفكر كما يفكر الكريم الفيسبوكي   فقد   أصابتنا لوثة عقلية ,   تتضمن  حقوق   الشعب  بدون   شك   المقدرة   على  محاسبة   المسيئين في  داخل  البلاد  حصرا    ,  اذ   لايمكن  مساءلة   المسيئين   من   خارج    البلاد  ,  يجب    ان   تكون    الثورة   في  البلاد   أولا   ويجب    أن  تنجح     لاكتمال  مسبباتها ,  الا  انها   فشلت   لانه لم  يكن  هناك   ثوار   بوعي   ثوري  وبثورية  الوعي   , من  فشل  داخليا سوف  لن  ينجح في  ثورة داخل   الأمم  المتحدة  , حيث لاقوة   ولا   امكانية   للقيام   بها   ,  من   يفكر   بثورات   داخل   الأمم   المتحدة   ليسوا   سوى    مجانين   يتأرجحون  بين  عصاب  الاضطهاد  وجنون   العظمة  وفشل  الاتكالية.

المعركة   الضرورية    ليست   مع   الآخر  ,  ولكنها أولا   وقبل   اي   شيئ   آخر   مع   الغيبوبة   العقلية   ,  التي   حولت  البلاد   الى   سفينة   بدون   دفة ,   المعركة   الضرورية   مع    العدو   الخبيث   المراوغ   القابع    في   اعماق   الناس   ,    انها  معركة   من   أجل    العقل    المريض    العاطل  والمعطل    فاقد    الرؤية   والأفق والمنطق   ,      عقل   بلوثة   كبيرة   قادت   الى   التوهم  والضياع ,    معركة   من  أجل   تحرير   هذا   العقل   من   سجن   النصوص   وسجن    القطعيىة  والايمان   الأعمى .

هذه الشعوب   مصابة وبائيا   بعصاب  الاضطهاد  ,وعصاب   المظلومية والعظمة  ( خير  أمة ) ,    يعبر تلازم  عصاب الاضطهاد مع  عصاب العظمة    عن  حالة انفصام   قاتلة  أعمت البصر  والبصيرة !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *